مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 413 من 681

الذمة الإيمان وكراهيتهم منهم الكفر لما لهم في ذلك من النفع المختص بإيثارهم دون إلجائهم مع كونهم قادرين على الجائهم إليه واصطلامهم دونه لم يكن في ذلك نقص على المريد الكاره ولم يصفه أحد بالغلبة وهذه صفة ما أراده تعالى وكرهه من عباده لأن نفعه مختص بهم وهو موقوف على حصول ذلك عن إيثارهم دون قهرهم مع كونه سبحانه قادرا عليه وإن لم يفعله فلا يجوز وصفه تعالى لوقوع القبائح التي كرهها وارتفاع الطاعات التي أرادها منهم بصفة نقص تعالى عن ذلك ولا وصفهم بأنهم غالبون له تعالى كما لا يصف أحد أهل الذمة بكونهم غالبين لسلطان الإسلام وأنصاره لإيجادهم خلاف ما أراد منهم وأما المباح من أفعالهم فلا يصح كونه مريدا له ولا كارها لأن كونه مرادا يقتضي كونه طاعة وكونه مكروها يقتضي كونه قبيحا وذلك يخرجه عن صفة الإباحة.

مسألة في كونه تعالى متكلما:

وهو تعالى متكلم وكلامه فعله وأولى ما حد به الكلام أن يقال هو ما تألف من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيله الإفادة.

الدلالة على ذلك أنه متی تكاملت هذه الصفات كان كلاما وإن اختل شيء منها لم يكن كلاما وإذا ثبت أنه من جنس الصوت وعلمنا ضرورة تجدده بعد عدم لإدراكنا له بعد أن كنا غير مدركين له وعدمه بعد وجوده لانتفاء كونه مدركا في الثاني من حال إدراكه إذ لو كان باقيا لاستقر إدراكنا له فثبت أنه محدث والمتكلم من فعل الكلام بدليل وقوعه بحسب أحواله وإذا ثبت حدوث الكلام وكونه من دخل المتكلم وجب أن يكون تعالى قادرا عليه لكونه قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا والكلام كذلك والطريق إلى العلم بكونه متكلما هو السمع وقد علمنا ضرورة من دين النبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أن القرآن كلامه تعالى وإذا ثبت كونه تعالى متكلما وجب أن يكون كلامه فعله لثبوت الاشتراك فيما له كان المتكلم متكلما ولأن كلامه تعالى من جنس الصوت وهو محدث فيجب كونه محدثا ولأنه خطاب لمخاطبين فلو كان قديما لكان ما فيه من الأخبار الماضية كذبا وباقي الأخبار والأوامر والنواهي عبثا وهو يتعالى عن ذلك ولأنه قد أخبر أنه محدث فقال ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرِ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَتْ ومِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَث وقول المخالف إن القديم هو ما هذا الكلام حكاية عنه ظاهر الفساد لأنا

الذمة الإيمان وكراهيتهم منهم الكفر لما لهم في ذلك من النفع المختص بإيثارهم دون إلجائهم مع كونهم قادرين على الجائهم إليه واصطلامهم دونه لم يكن في ذلك نقص على المريد الكاره ولم يصفه أحد بالغلبة وهذه صفة ما أراده تعالى وكرهه من عباده لأن نفعه مختص بهم وهو موقوف على حصول ذلك عن إيثارهم دون قهرهم مع كونه سبحانه قادرا عليه وإن لم يفعله فلا يجوز وصفه تعالى لوقوع القبائح التي كرهها وارتفاع الطاعات التي أرادها منهم بصفة نقص تعالى عن ذلك ولا وصفهم بأنهم غالبون له تعالى كما لا يصف أحد أهل الذمة بكونهم غالبين لسلطان الإسلام وأنصاره لإيجادهم خلاف ما أراد منهم وأما المباح من أفعالهم فلا يصح كونه مريدا له ولا كارها لأن كونه مرادا يقتضي كونه طاعة وكونه مكروها يقتضي كونه قبيحا وذلك يخرجه عن صفة الإباحة.

مسألة في كونه تعالى متكلما:

وهو تعالى متكلم وكلامه فعله وأولى ما حد به الكلام أن يقال هو ما تألف من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممن يصح منه أو من قبيله الإفادة.

الدلالة على ذلك أنه متی تكاملت هذه الصفات كان كلاما وإن اختل شيء منها لم يكن كلاما وإذا ثبت أنه من جنس الصوت وعلمنا ضرورة تجدده بعد عدم لإدراكنا له بعد أن كنا غير مدركين له وعدمه بعد وجوده لانتفاء كونه مدركا في الثاني من حال إدراكه إذ لو كان باقيا لاستقر إدراكنا له فثبت أنه محدث والمتكلم من فعل الكلام بدليل وقوعه بحسب أحواله وإذا ثبت حدوث الكلام وكونه من دخل المتكلم وجب أن يكون تعالى قادرا عليه لكونه قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا والكلام كذلك والطريق إلى العلم بكونه متكلما هو السمع وقد علمنا ضرورة من دين النبي (عليه السلام) أن القرآن كلامه تعالى وإذا ثبت كونه تعالى متكلما وجب أن يكون كلامه فعله لثبوت الاشتراك فيما له كان المتكلم متكلما ولأن كلامه تعالى من جنس الصوت وهو محدث فيجب كونه محدثا ولأنه خطاب لمخاطبين فلو كان قديما لكان ما فيه من الأخبار الماضية كذبا وباقي الأخبار والأوامر والنواهي عبثا وهو يتعالى عن ذلك ولأنه قد أخبر أنه محدث فقال ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدت ومن الرحمن محدث وقول المخالف إن القديم هو ما هذا الكلام حكاية عنه ظاهر الفساد لأنا

الصفحة 413 من 681