مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 408 من 681

وليس لأحد أن يقدح في هذا بخلاف المجبرة لأن المجبرة لا تنازع في حصول هذا العلم لكل عاقل وهو البرهان على كونه ضروريا ودخول الشبهة عليهم بأنه معلوم بالسمع يسقط لعموميته العقلاء من دان منهم بالسمع وأنكره وبمخالفته السمعيات بدخول الشبهة فيها وبعده عنها وبحصول الشك في جميع السمعيات بالشك في النبوة وارتفاع الريب بقبح العقليات والحال هذه وبكون السمع المؤثر للحسن والقبح معدوما في حال وقوع الحسن والقبح من المكلف مع استحالة تأثير المعدوم ووجوب تعلق بما أثر فيه على أكد الوجوه وبعد السمع المدعى تأثيره في أفعالنا لاختصاصه به تعالى.

وإسناد ذلك إلى الميل والنفور ظاهر الفساد لاختلاف العقلاء فيما يتعلق بالميل والنفور واتفاقهم على قبح الظلم والكذب وحسن الصدق والعدل ولأن الميل والنفور يختصان المدركات وقد نعلم قبح ما لا ندركه ولأنا قد نعلم قبح كثير مما نميل إليه وحسن كثير مما ننفر عنه ولأنا نعلم ضرورة استحقاق فاعل العدل والصدق المدح وفاعل الظلم والكذب الذم ولا يجوز إسناد ذلك إلى الميل والنفور المختصان به تعالی وقبح ذم الغير ومدحه على ما لم يفعله وقلنا إن التفصيل مكتسب لوقوف حصوله لمن علم الجمل ولو كان ضروريا لجاز حصوله من دونها.

مسألة في كونه تعالى قادرا على القبيح:

وهو تعالى قادر على القبح من جنس الحسن وإنما يكون قبيحا لوقوعه على وجه حسنا لوقوعه على وجه كقول القائل زيد في الدار فإن كان متعلق الخبر بالمخبر عنه على ما هو به فهو حسن وإن كان متعلقه بخلاف ما هو به فهو قبيح فلو لم يكن تعالى قادرا على القبيح لم يكن قادرا على الحسن.

وأيضا فلا يخلو القبيح أن يكون جنسا أو وجها وكونه تعالى قادرا على جنس ووجوهه لقيام الدلالة على كونه قادرا لنفسه والقادر لنفسه يجب أن يكون قادرا على كل ما يصح كونه مقدورا لأن كونه قادرا يصحح تعلقه بكل مقدور وما صح من صفة النفس وجب لأنه لو لم يجب لاستحال من حيث لا مقتضي لوجوب ما جاز في صفة النفس خارج عنها فلا يتقدر فرق بين الصحة والوجوب فيها. ولأن كون القادر قادرا يصحح تعلقه بكل مقدور

الصفحة 408 من 681