الحسن ما يستحق به المدح مع القصد إليه وينقسم إلى واجب وندب وإحسان فالواجب هو ما يستحق به المدح وبأن لا يفعل ولا ما يقوم مقامه الذم وينقسم إلى واجب مضيق لا بدل منه وإلى ما له بدل وإلى ما يختص كل عين وما هو على الكفاية وإلى ما يتعين وإلى ما لا يتعين والندب هو ما يستحق به المدح ولا ذم على تركه وهو مختص بالفاعل والإحسان هو ما قصد به فاعله الإنعام على غيره ومن حقه تعلقه بغير الفاعل ويستحق فاعله المدح لحسنه والشكر على المنعم عليه وصفة الحسن مشترطة في جميع أجناسه بانتفاء وجوب القبح.
القبيح هو ما يستحق به الذم - وينقسم إلى فعل قبيح كالظلم وإخلال بواجب كالعدل بشرط إمكان العلم بوجوب الشيء وقبحه.
والحسن والقبح على ضربين عقلي وشرعي.
فالشرعى كالصلاة والزكاة والزنا والربا.
والعقلي العدل والصدق وشكر المنعم والظلم والكذب والخطر.
ولا خلاف في أن الطريق إلى العلم بحسن الشرعيات وقبحها السمع وإن كان الوجه الذي له كانت كذلك متعلقا بالعقليات.
الخلاف في العدل والصدق والظلم والكذب وما يناسب ذلك فالمجبرة تدعي اختصاص طريق العلم به السمع والصحيح اختصاصه بالعقول والعلم به على وجهين ضروري ومكتسب فالضروري هو العلم على الجملة بقبح كل ضرر عري من نفع يوفى علیه ودفع ضرر أعظم أو استحقاق أو على جهة المدافعة وبكل خبر بالشيء على ما هو به ووجوب شكر كل نعمة.
والمكتسب هو العلم بضرر معين بهذه الصفة وخبر معين وكون فعل معين شكر النعمة وقلنا إن الأول ضروري لعمومه كافة العقلاء وحصوله ابتداء على وجه لا يمكن العالم إخراج نفسه عنه بشبهة كالعلم بالمشاهدات ولو كان مكتسبا لوقف على مكتسبه فاختص ببعض العقلاء وأمكن إدخال الشبهة فيه كسائر العلوم المكتسبة.




