مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 392 من 681

المسلك لكل ناظر ونبهنا على ما لم نسبق إليه منها ولم نضيق عليه الاستدلال تضييق من سلف من العلماء بهذا الشأن رضي الله عنهم ومن عاصرناه والمنة لله تعالى.

مسألة في إثبات المحدث:

إثبات المحدث يبتنى على جملة وتفصيل.

فالجملة مبنية على دعائم أربع أولها إثبات حوادث في الشاهد وثانيها إضافتها إلى محدث فی منا ثالثها تخصيص حاجتها إليه في حدوثها ورابعها بيان إيجاب حاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث والتفصيل إثبات حوادث يستحيل تعلقها بمحدث.

فأما الدلالة على إثبات الدعوى الأولى من الجملة فقد سلفت حيث بينا حدوث الأكوان. وأما الدلالة على الدعوى الثانية فمعلوم وجوب وقوع التأثيرات من المؤثر منا بحسب أحواله من علومه وقدره وإرادته ولو كانت فعلا لغيره لم يجب ذلك فيها وأما الدلالة على الدعوى الثالثة فمعلوم استغناء الحادث قبل وجوده وبعد وجوده عن فاعل لجعله وما بعد أو باقيا فلم يبق من صفاته ما يصح حاجته إلى مؤثر غير حدوثه ولأنا إنما علمنا كون التأثيرات فعلا لمؤثرها لوقوعها بحسب قصده والمتجدد عند القصد من أحوال المقصود إليه هو الحدوث فيجب تخصص الحاجة به إذ كان العلم بنفس الحاجة لا ينفصل من العلم بوجه الحاجة وأما الدلالة على الدعوى الرابعة فهو إنا إذا بينا وقوف الحدوث على محدث وأحلناه من دونه وجب الحكم على كل حادث بحاجته إلى محدث للاشتراك في جهة الحاجة.

وأما التفصيل فقد علمنا حدوث الأجسام والأجناس المخصوصة وعلمنا توفر دواعي المحدثين إليها وتعذرها عليهم لغير وجه معقول وما تعذر ذلك فمستحيل فتجب حاجتها إلى محدث لكون ذلك تفصيلا للجملة المدلول على صحتها ليس بطبيعة ولا علة ولا جسم ولا عرض لكون الطبع والعلة غير معقولين فلا يصح إضافة شيء إليهما ولخروجهما عند مثبتهما عن صفة المتحيز وكون فاعل العالم بهذه الصفة على ما بينته ولوجوب تأثيرهما عنده واستناد حدوث الأجسام إلى الجواز إذ لو وجب حدوثها لم ينفصل ذلك عن ذواتها وذلك يقتضي وجوب وجودها في كل حال ويحيل عدمها في حال وقد دللنا على كونها

الصفحة 392 من 681