مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 378 من 681

قال الله تعالى ذلكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَا وَلا نَصَبَ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَوْنَ مَوْطِئاً يَغيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٌّ نَيْلًا إِنَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلَ صَالِحٌ.

فمواقف الناس في الجهاد على أحوال وبعضهم في ذلك أفضل من بعض فمن دلف إلى الأقران واستقبل السيوف والأسنة كان أثقل على أكتاف الأعداء لشدة نكايته فيهم ممن وقف في المعركة وأعان ولم يقدم وكذلك من وقف في المعركة وأعان ولم يقدم إلا أنه بحيث تناله السهام والنبل أعظم غناء وأفضل ممن وقف حيث لا يناله ذلك ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرئاسة بقلة بسط الكف وترك الحرب وأن ذلك يشاكل فعل النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لكان أوفر الناس حظا في الرئاسة وأشدهم لها استحقاقا حسان بن ثابت وإن بطل فضل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الجهاد لأن النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان أقلهم قتالا كما زعم الجاحظ ليبطلن على هذا القياس فضل أبي بكر في الإنفاق لأن رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كان أقلهم مالا.

وأنت إذا تأملت أمر العرب وقريش ونظرت السير وقرأت الأخبار عرفت أنها كانت تطلب محمّدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وتقصد قصده وتروم قتله فإن أعجزها وفاتها طلبت علياع وأرادت قتله لأنه كان أشبههم بالرسول حالا وأقربهم منه قربا وأشدهم عنه دفعا وأنهم متى قصدوا عليا فقتلوه أضعفوا أمر محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكسروا شوكته إذ كان أعلى من ينصره في البأس والقوة والشجاعة والنجدة والإقدام والبسالة ألا ترى إلى.

قول عتبة بن ربيعة يوم بدر وقد خرج هو وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة فأخرج إليه الرسول نفرا من الأنصار فاستنسبوهم فانتسبوا لهم فقالوا ارجعوا إلى قومكم ثم نادوا يا محمّد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) لأهله الأدنين قوموا يا بني هاشم فانصروا حقكم الذي أتاكم الله على باطل هؤلاء قم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة.

ألا ترى ما جعلت هند بنت عتبة لمن قتله أحد لأنه اشترك هو وحمزة يوم هو وحمزة في قتل أبيها يوم بدر ألم تسمع قول هند ترثي أهلها

ما كان عن عتبة لي من صبر*** أبي وعمي وشقيق صدري

أخي الذي كان كضوء البدر*** بهم كسرت يا علي ظهري

قال الله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظما ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إنا كتب لهم به عمل صالح.

فمواقف الناس في الجهاد على أحوال وبعضهم في ذلك أفضل من بعض فمن دلف إلى الأقران واستقبل السيوف والأسنة كان أثقل على أكتاف الأعداء لشدة نكايته فيهم ممن وقف في المعركة وأعان ولم يقدم وكذلك من وقف في المعركة وأعان ولم يقدم إلا أنه بحيث تناله السهام والنبل أعظم غناء وأفضل ممن وقف حيث لا يناله ذلك ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرئاسة بقلة بسط الكف وترك الحرب وأن ذلك يشاكل فعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) لكان أوفر الناس حظا في الرئاسة وأشدهم لها استحقاقا حسان بن ثابت وإن بطل فضل علي (عليه السلام) في الجهاد لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) كان أقلهم قتالا كما زعم الجاحظ ليبطلن على هذا القياس فضل أبي بكر في الإنفاق لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) كان أقلهم مالا.

وأنت إذا تأملت أمر العرب وقريش ونظرت السير وقرأت الأخبار عرفت أنها كانت تطلب محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وتقصد قصده وتروم قتله فإن أعجزها وفاتها طلبت علياع وأرادت قتله لأنه كان أشبههم بالرسول حالا وأقربهم منه قربا وأشدهم عنه دفعا وأنهم متى قصدوا عليا فقتلوه أضعفوا أمر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وكسروا شوكته إذ كان أعلى من ينصره في البأس والقوة والشجاعة والنجدة والإقدام والبسالة ألا ترى إلى.

قول عتبة بن ربيعة يوم بدر وقد خرج هو وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة فأخرج إليه الرسول نفرا من الأنصار فاستنسبوهم فانتسبوا لهم فقالوا ارجعوا إلى قومكم ثم نادوا يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) لأهله الأدنين قوموا يا بني هاشم فانصروا حقكم الذي أتاكم الله على باطل هؤلاء قم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة.

ألا ترى ما جعلت هند بنت عتبة لمن قتله أحد لأنه اشترك هو وحمزة يوم هو وحمزة في قتل أبيها يوم بدر ألم تسمع قول هند ترثي أهلها

ما كان عن عتبة لي من صبر*** أبي وعمي وشقيق صدري

أخي الذي كان كضوء البدر*** بهم كسرت يا علي ظهري

الصفحة 378 من 681