مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 37 من 681

أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا - ثم أغمي عليه فقام بعض من حضر من أصحابه ليلتمس دواة كتفا فقال له عمر ارجع فإنه يهجر فلما أفاق قال بعضهم ألا نأتيك يا رسول الله بكتف ودواة فقال أبعد الذي قلتم لا ولكن احفظوني في أهل بيتي واستوصوا بأهل الذمة خيرا وأطعموا المساكين والصلاة وما ملكت أيمانكم - فلم يزل يردد ذلك حتى أعرض عن القوم بوجهه فنهضوا وبقي عنده العباس والفضل وعلي (عَلَيهِ السَّلَامُ) وأهل بيته خاصة فقال العباس يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا فقال أنتم المستضعفون من بعدي وصمت ونهض القوم وهم يبكون فلما خرجوا من عنده قال ردوا علي أخي علي بن أبي طالب وعمي فحضرا فلما استقر بهما المجلس قال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يا عباس يا عم رسول الله تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني فقال العباس يا رسول الله عمك شيخ كبير ذو عيال كثير وأنت تباري الريح سخاء وكرما وعليك وعد لا ينهض به عمك فأقبل على علي فقال يا أخي تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني فقال نعم يا رسول الله فقال ادن مني فدنا منه فضمه ونزع خاتمه من يده فقال له خذها فضعه في يدك ودعا بسيفه ودرعه ويروى أن جبرئيل نزل بها من السماء فجيء بها إليه فدفعها إلى أمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ) وقال له اقبض هذا في حياتي ودفع إليه بغلته وسرجها وقال امض على اسم الله إلى منزلك - فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في مرضه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وكان علي لا يفارقه إلا لضرورة فقام في بعض شئونه فأفاق إفاقة فافتقد عليا فقال ادعوا لي أخي وصاحبي وعاوده الضعف فقالت عائشة ادعوا أبا بكر فدعي فدخل فلما نظر إليه أعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعي فلما حضر رآه النبي فأعرض فأعرض عنه بوجهه فانصرف ثم قال ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت أم سلمة ادعوا له عليا فإنه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين فلما دنا منه أوى إليه فأكب عليه فناجاه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) طويلا ثم قام فجلس ناحية حتى أغفى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) [ثم] خرج علي فقال له الناس يا أبا الحسن ما الذي أوعز إليك فقال علمني رسول الله ألف باب من العلم فتح لي كل باب ألف باب وأوصاني بما أنا قائم به إن شاء الله ثم تقل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وحضره الموت فلما قرب خروج نفسه قال له ضع رأسي يا علي في حجرك فقد جاء أمر الله عز وجل فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري وصل علي أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن بالله عز وجل وأخذ علي رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه وأكبت فاطمة تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل

ففتح رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عينيه وقال بصوت ضئيل يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه فدنت إليه فأسر إليها شيئا تهلل له وجهها ثم قضى ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره واشتغل بالنظر إلى أمره فسئلت ما الذي قال إليك رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فسرى عنك قالت أخبرني أني أول أهل بيته لحوقا به وأنه لن تطول المدة بعده حتى أدركه فسرى ذلك عني.(إعلام الورى بأعلام الهدى (ط – القديمة)، النص، ص: 130).

أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا - ثم أغمي عليه فقام بعض من حضر من أصحابه ليلتمس دواة كتفا فقال له عمر ارجع فإنه يهجر فلما أفاق قال بعضهم ألا نأتيك يا رسول الله بكتف ودواة فقال أبعد الذي قلتم لا ولكن احفظوني في أهل بيتي واستوصوا بأهل الذمة خيرا وأطعموا المساكين والصلاة وما ملكت أيمانكم - فلم يزل يردد ذلك حتى أعرض عن القوم بوجهه فنهضوا وبقي عنده العباس والفضل وعلي (عليه السلام) وأهل بيته خاصة فقال العباس يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا وإن كنت تعلم أنا نغلب عليه فأوص بنا فقال أنتم المستضعفون من بعدي وصمت ونهض القوم وهم يبكون فلما خرجوا من عنده قال ردوا علي أخي علي بن أبي طالب وعمي فحضرا فلما استقر بهما المجلس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يا عباس يا عم رسول الله تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني فقال العباس يا رسول الله عمك شيخ كبير ذو عيال كثير وأنت تباري الريح سخاء وكرما وعليك وعد لا ينهض به عمك فأقبل على علي فقال يا أخي تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني فقال نعم يا رسول الله فقال ادن مني فدنا منه فضمه ونزع خاتمه من يده فقال له خذها فضعه في يدك ودعا بسيفه ودرعه ويروى أن جبرئيل نزل بها من السماء فجيء بها إليه فدفعها إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال له اقبض هذا في حياتي ودفع إليه بغلته وسرجها وقال امض على اسم الله إلى منزلك - فلما كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في مرضه (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وكان علي لا يفارقه إلا لضرورة فقام في بعض شئونه فأفاق إفاقة فافتقد عليا فقال ادعوا لي أخي وصاحبي وعاوده الضعف فقالت عائشة ادعوا أبا بكر فدعي فدخل فلما نظر إليه أعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت حفصة ادعوا له عمر فدعي فلما حضر رآه النبي فأعرض فأعرض عنه بوجهه فانصرف ثم قال ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت أم سلمة ادعوا له عليا فإنه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين فلما دنا منه أوى إليه فأكب عليه فناجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) طويلا ثم قام فجلس ناحية حتى أغفى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) [ثم] خرج علي فقال له الناس يا أبا الحسن ما الذي أوعز إليك فقال علمني رسول الله ألف باب من العلم فتح لي كل باب ألف باب وأوصاني بما أنا قائم به إن شاء الله ثم تقل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وحضره الموت فلما قرب خروج نفسه قال له ضع رأسي يا علي في حجرك فقد جاء أمر الله عز وجل فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري وصل علي أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن بالله عز وجل وأخذ علي رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه وأكبت فاطمة تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل

ففتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) عينيه وقال بصوت ضئيل يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه فدنت إليه فأسر إليها شيئا تهلل له وجهها ثم قضى ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره واشتغل بالنظر إلى أمره فسئلت ما الذي قال إليك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) فسرى عنك قالت أخبرني أني أول أهل بيته لحوقا به وأنه لن تطول المدة بعده حتى أدركه فسرى ذلك عني.(إعلام الورى بأعلام الهدى (ط – القديمة)، النص، ص: 130).

الصفحة 37 من 681