مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 358 من 681

عثمان التميمي فوجده يروم الهرب وقد ارتج عليه المسلك فضربه على شراسيف صدره فصار نصفه الأعلى بين رجليه.

وليس أن أبا بكر لم يطلب بثأره منهما ويجتهد لكنه لم يقدر على أن يفعل فعل علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) فبان علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) بفعله دونه قال الجاحظ ولأبي بكر مراتب لا يشركه فيها علي ولا غيره وذلك قبل الهجرة فقد علم الناس أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) إنما ظهر فضله وانتشر صيته وامتحن ولقي المشاق منذ يوم بدر وأنه إنما قاتل في الزمان الذي استوفى فيه أهل الإسلام وأهل الشرك وطمعوا في أن يكون الحرب بينهم سجالا وأعلمهم الله تعالى أن العَاقِبَةَ لِلمُتَّقينَ وأبو بكر كان قبل الهجرة معذبا ومطرودا مشردا في الزمان الذي ليس بالإسلام وأهله نهوض ولا حركة ولذلك قال أبو بكر في خلافته طوبى لمن مات في فأفأة الإسلام يقول في ضعفه.

قال أبو جعفر رحمه الله لا أشك أن الباطل خان أبا عثمان والخطأ أقعده والخذلان أصاره إلى الحيرة فما علم وعرف حتى قال ما قال فزعم أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) قبل الهجرة لم يمتحن ولم يكابد المشاق وأنه إنما قاسي مشاق التكليف ومحن الابتلاء منذ يوم بدر ونسي الحصار في الشعب وما مني به منه وأبو بكر وادع رافه يأكل ما يريد ويجلس مع من يحب مخلى سربه طيبة نفسه ساكنا قلبه وعلي يقاسي الغمرات ويكابد الأهوال ويجوع ويظمأ ويتوقع القتل صباحا ومساء لأنه كان هو المتوصل المحتال في إحضار قوت زهيد من شيوخ قريش وعقلائها سرا ليقيم به رمق رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) وبني هاشم وهم في الحصار ولا يأمن في كل وقت مفاجأة أعداء رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) له بالقتل كأبي جهل بن هشام وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة وغيرهم من فراعنة قريش وجبابرتها ولقد كان يجيع نفسه ويطعم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) زاده ويظمئ نفسه ويسقيه ماءه وهو كان المعلل له إذا مرض والمؤنس له إذا استوحش وأبو بكر بنجوة عن ذلك لا يمسه مما يمسهم ألم ولم يلحقه مما يلحقهم مشقة ولا يعلم بشيء من أخبارهم وأحوالهم إلا على سبيل الإجمال دون التفصيل ثلاث سنين محرمة معاملتهم ومناكحتهم ومجالستهم محبوسين محصورین ممنوعين من الخروج والتصرف في أنفسهم فكيف أهمل الجاحظ هذه الفضيلة ونسى هذه

عثمان التميمي فوجده يروم الهرب وقد ارتج عليه المسلك فضربه على شراسيف صدره فصار نصفه الأعلى بين رجليه.

وليس أن أبا بكر لم يطلب بثأره منهما ويجتهد لكنه لم يقدر على أن يفعل فعل علي (عليه السلام) فبان علي (عليه السلام) بفعله دونه قال الجاحظ ولأبي بكر مراتب لا يشركه فيها علي ولا غيره وذلك قبل الهجرة فقد علم الناس أن عليا (عليه السلام) إنما ظهر فضله وانتشر صيته وامتحن ولقي المشاق منذ يوم بدر وأنه إنما قاتل في الزمان الذي استوفى فيه أهل الإسلام وأهل الشرك وطمعوا في أن يكون الحرب بينهم سجالا وأعلمهم الله تعالى أن العاقبة للمتقين وأبو بكر كان قبل الهجرة معذبا ومطرودا مشردا في الزمان الذي ليس بالإسلام وأهله نهوض ولا حركة ولذلك قال أبو بكر في خلافته طوبى لمن مات في فأفأة الإسلام يقول في ضعفه.

قال أبو جعفر رحمه الله لا أشك أن الباطل خان أبا عثمان والخطأ أقعده والخذلان أصاره إلى الحيرة فما علم وعرف حتى قال ما قال فزعم أن عليا (عليه السلام) قبل الهجرة لم يمتحن ولم يكابد المشاق وأنه إنما قاسي مشاق التكليف ومحن الابتلاء منذ يوم بدر ونسي الحصار في الشعب وما مني به منه وأبو بكر وادع رافه يأكل ما يريد ويجلس مع من يحب مخلى سربه طيبة نفسه ساكنا قلبه وعلي يقاسي الغمرات ويكابد الأهوال ويجوع ويظمأ ويتوقع القتل صباحا ومساء لأنه كان هو المتوصل المحتال في إحضار قوت زهيد من شيوخ قريش وعقلائها سرا ليقيم به رمق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) وبني هاشم وهم في الحصار ولا يأمن في كل وقت مفاجأة أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) له بالقتل كأبي جهل بن هشام وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة وغيرهم من فراعنة قريش وجبابرتها ولقد كان يجيع نفسه ويطعم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) زاده ويظمئ نفسه ويسقيه ماءه وهو كان المعلل له إذا مرض والمؤنس له إذا استوحش وأبو بكر بنجوة عن ذلك لا يمسه مما يمسهم ألم ولم يلحقه مما يلحقهم مشقة ولا يعلم بشيء من أخبارهم وأحوالهم إلا على سبيل الإجمال دون التفصيل ثلاث سنين محرمة معاملتهم ومناكحتهم ومجالستهم محبوسين محصورین ممنوعين من الخروج والتصرف في أنفسهم فكيف أهمل الجاحظ هذه الفضيلة ونسى هذه

الصفحة 358 من 681