معرفة ما يجوز في الحكمة مما لا يجوز وما لا يحدثه إلا الخالق والفرق بينه وبين ما يقدر عليه القادرون بالقدرة ومعرفة التمويه والخديعة والتلبيس والمماكرة شرطا في صحة الإسلام لما صح إسلام أبي بكر ولا عمر ولا غيرهما من العرب وإنما التكليف لهؤلاء بالجمل ومبادئ المعارف لا بدقائقها والغامض منها وليس يفتقر الإسلام إلى أن يكون المسلم قد فاتح الرجال وجرب الأمور ونازع الخصوم وإنما يفتقر إلى صحة الغريزة وكمال العقل وسلامة الفطرة ألا ترى أن طفلا لو نشأ في دار لم يعاشر الناس بها ولا فاتح الرجال ولا نازع الخصوم ثم كمل عقله وحصلت العلوم البديهية عنده لكان مكلفا بالعقليات.
فأما توهمه أن عليّاً (عَلَيهِ السَّلَامُ) أسلم عن تربية الحاضن وتلقين القيم ورياضة السائس فلعمري إن محمدا (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كان حاضنه وقیمه وسائسه ولكن لم يكن منقطعا عن أبيه أبي طالب ولا عن إخوته طالب وعقیل وجعفر ولا عن عمومته وأهل بيته وما زال مخالطا لهم ممتزجا بهم مع خدمته لمحمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فما باله لم يمل إلى الشرك وعبادة الأصنام لمخالطته إخوته وأباه وعمومته وأهله وهم كثير ومحمّد واحد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأنت تعلم أن الصبي إذا كان له أهل ذوو كثرة وفيهم واحد يذهب إلى رأي مفرد لا يوافقه عليه غيره منهم فإنه إلى ذوي الكثرة أميل وعن ذي الرأي الشاذ المنفرد أبعد وعلى أن علياع لم يولد في دار الإسلام وإنما ولد في دار الشرك وربي بين المشركين وشاهد الأصنام وعاين بعينه أهله ورهطه يعبدونها فلو كان في دار الإسلام لكان في القول مجال ولقيل إنه ولد بين المسلمين فإسلامه عن تلقين الظئر وعن سماع كلمة الإسلام ومشاهدة شعاره لأنه لم يسمع غيره ولا خطر بباله سواه فلما لم يكن ولد كذلك ثبت أن إسلامه إسلام المميز العارف بما دخل عليه ولو لا أنه كذلك لما مدحه رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بذلك ولا أرضى ابنته فاطمة لما وجدت من تزويجه.
بقوله لها زوجتك أقدمهم سلما
ولا قرن إلى
قوله واكثرهم علما وأعظمهم حلما
معرفة ما يجوز في الحكمة مما لا يجوز وما لا يحدثه إلا الخالق والفرق بينه وبين ما يقدر عليه القادرون بالقدرة ومعرفة التمويه والخديعة والتلبيس والمماكرة شرطا في صحة الإسلام لما صح إسلام أبي بكر ولا عمر ولا غيرهما من العرب وإنما التكليف لهؤلاء بالجمل ومبادئ المعارف لا بدقائقها والغامض منها وليس يفتقر الإسلام إلى أن يكون المسلم قد فاتح الرجال وجرب الأمور ونازع الخصوم وإنما يفتقر إلى صحة الغريزة وكمال العقل وسلامة الفطرة ألا ترى أن طفلا لو نشأ في دار لم يعاشر الناس بها ولا فاتح الرجال ولا نازع الخصوم ثم كمل عقله وحصلت العلوم البديهية عنده لكان مكلفا بالعقليات.
فأما توهمه أن عليا (عليه السلام) أسلم عن تربية الحاضن وتلقين القيم ورياضة السائس فلعمري إن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) كان حاضنه وقیمه وسائسه ولكن لم يكن منقطعا عن أبيه أبي طالب ولا عن إخوته طالب وعقیل وجعفر ولا عن عمومته وأهل بيته وما زال مخالطا لهم ممتزجا بهم مع خدمته لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فما باله لم يمل إلى الشرك وعبادة الأصنام لمخالطته إخوته وأباه وعمومته وأهله وهم كثير ومحمد واحد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت تعلم أن الصبي إذا كان له أهل ذوو كثرة وفيهم واحد يذهب إلى رأي مفرد لا يوافقه عليه غيره منهم فإنه إلى ذوي الكثرة أميل وعن ذي الرأي الشاذ المنفرد أبعد وعلى أن علياع لم يولد في دار الإسلام وإنما ولد في دار الشرك وربي بين المشركين وشاهد الأصنام وعاين بعينه أهله ورهطه يعبدونها فلو كان في دار الإسلام لكان في القول مجال ولقيل إنه ولد بين المسلمين فإسلامه عن تلقين الظئر وعن سماع كلمة الإسلام ومشاهدة شعاره لأنه لم يسمع غيره ولا خطر بباله سواه فلما لم يكن ولد كذلك ثبت أن إسلامه إسلام المميز العارف بما دخل عليه ولو لا أنه كذلك لما مدحه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك ولا أرضى ابنته فاطمة لما وجدت من تزويجه.
بقوله لها زوجتك أقدمهم سلما
ولا قرن إلى
قوله واكثرهم علما وأعظمهم حلما




