مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 322 من 681

من وفضله على المسلمين كلهم كافة ثم بويع وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة هو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة فحمد الله وأثنى عليه وذكر محمّدا فصلى عليه ثم ذكر نعمة الله على أهل الإسلام ثم ذكر الدنيا فزهدهم فيها وذكر الآخرة فرغبهم إليها ثم قال أما بعد فإنه لما قبض رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) استخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فعمل بطريقه ثم جعلها شورى بين ستة فأفضي الأمر منهم إلى عثمان فعمل ما أنكرتم وعرفتم ثم حصر وقتل ثم جئتموني طائعين فطلبتم إلي وإنما أنا رجل منكم لي ما لكم وعلي ما عليكم وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ولا يحمل هذا الأمر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الأمر وإني حاملكم على منهج نبيكم (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومنفذ فيكم ما أمرت به إن استقمتم لي وبالله المستعان ألا إن موضعي من رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عند ما تنهون عنه ولا تعجلوا في أمر حتى نبينه لكم فإن لنا عن كل أمر تنكرونه عذرا ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارها للولاية على أمة محمّد حتى اجتمع رأيكم على ذلك لأني سمعت رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يقول أيما وال ولي الأمر من بعدي أقيم على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته فإن كان عادلا أنجاه الله بعدله وإن كان جائرا انتفض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ثم يهوى إلى النار فيكون أول ما يتقيها به أنفه وحر وجهه ولكني لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم ثم التفت (عَلَيهِ السَّلَامُ) يمينا وشمالا فقال ألا لا يقولن رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار وفجروا الأنهار وركبوا الخيول الفارهة واتخذوا الوصائف الروقة فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته فإن الفضل النير غدا عند الله وثوابه وأجره على الله وأيما رجل استجاب لله وللرسول فصدق ملتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده فأنتم عباد الله والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب لم يج (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) الدنيا

من وفضله على المسلمين كلهم كافة ثم بويع وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة هو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة فحمد الله وأثنى عليه وذكر محمدا فصلى عليه ثم ذكر نعمة الله على أهل الإسلام ثم ذكر الدنيا فزهدهم فيها وذكر الآخرة فرغبهم إليها ثم قال أما بعد فإنه لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) استخلف الناس أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر فعمل بطريقه ثم جعلها شورى بين ستة فأفضي الأمر منهم إلى عثمان فعمل ما أنكرتم وعرفتم ثم حصر وقتل ثم جئتموني طائعين فطلبتم إلي وإنما أنا رجل منكم لي ما لكم وعلي ما عليكم وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ولا يحمل هذا الأمر إلا أهل الصبر والبصر والعلم بمواقع الأمر وإني حاملكم على منهج نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم‏) ومنفذ فيكم ما أمرت به إن استقمتم لي وبالله المستعان ألا إن موضعي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته فامضوا لما تؤمرون به وقفوا عند ما تنهون عنه ولا تعجلوا في أمر حتى نبينه لكم فإن لنا عن كل أمر تنكرونه عذرا ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارها للولاية على أمة محمد حتى اجتمع رأيكم على ذلك لأني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يقول أيما وال ولي الأمر من بعدي أقيم على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته فإن كان عادلا أنجاه الله بعدله وإن كان جائرا انتفض به الصراط حتى تتزايل مفاصله ثم يهوى إلى النار فيكون أول ما يتقيها به أنفه وحر وجهه ولكني لما اجتمع رأيكم لم يسعني ترككم ثم التفت (عليه السلام) يمينا وشمالا فقال ألا لا يقولن رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا فاتخذوا العقار وفجروا الأنهار وركبوا الخيول الفارهة واتخذوا الوصائف الروقة فصار ذلك عليهم عارا وشنارا إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون فينقمون ذلك ويستنكرون ويقولون حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) يرى أن الفضل له على من سواه لصحبته فإن الفضل النير غدا عند الله وثوابه وأجره على الله وأيما رجل استجاب لله وللرسول فصدق ملتنا ودخل في ديننا واستقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده فأنتم عباد الله والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد وللمتقين عند الله غدا أحسن الجزاء وأفضل الثواب لم يج (صلى الله عليه وآله وسلم‏) الدنيا

الصفحة 322 من 681