معارك الحرب، فقال ألستم الذين أنزل الله فيكم يوم بدر كذا ثم الذين كان منكم كذا وكذا، حتى عدد عليهم المواطن التي كان منهم فيها الفشل والفضيحة والهزيمة، فاعتذروا عند ذلك وأظهروا التوبة والاعتراف بالذنب.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إلا أن تعودوا إلا البيعة فقد نقضتم ما كان لي في اعناقكم بخلافكم علي فبايعوه عند ذلك تحت الشجرة، وبايعهم بيعة الرضوان عنهم من ذلك الخلاف وتلك الخطيئة في ذلك الموطن من الحديبية، وكان هذا رضوانا من شيء معلوم بعد سخط وقع عليهم فيه، فأنزل الله عند ذلك يعرفهم أنه قد رضي عنهم من ذلك الخلاف فقال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ثم قال ما دلنا به على أن فيهم من ثبت وفيهم من نكث، فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّا يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بما عَاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً فدلنا هذا القول من الله على ما وصفناه من نكث بعضهم ووفاء آخرين منهم.
وذلك أن الله لو علم أنهم لم ينكثوا جميعا ولا واحد منهم لما كان يقول سبحانه وتعالى: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ إذ كان لا فائدة فيه والله احكم من ان يقول قولا لا فائدة فيه، فلما قال ذلك علم أن منهم من نكث في وقته ومنهم من وفى به.
ولعمري إن من وفى منهم بشروط تلك البيعة فان الرضى له واقع ومن نكث منهم فعليه السخط ، وقد وجدنا من أبي بكر وعمر خاصة النكث ومن جماعة كثيرة من الرؤساء الذين بايعوا تحت الشجرة على أن لا يفروا ولا ينهزموا بل يثبتوا للموت في
معارك الحرب، فقال ألستم الذين أنزل الله فيكم يوم بدر كذا ثم الذين كان منكم كذا وكذا، حتى عدد عليهم المواطن التي كان منهم فيها الفشل والفضيحة والهزيمة، فاعتذروا عند ذلك وأظهروا التوبة والاعتراف بالذنب.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إلا أن تعودوا إلا البيعة فقد نقضتم ما كان لي في اعناقكم بخلافكم علي فبايعوه عند ذلك تحت الشجرة، وبايعهم بيعة الرضوان عنهم من ذلك الخلاف وتلك الخطيئة في ذلك الموطن من الحديبية، وكان هذا رضوانا من شيء معلوم بعد سخط وقع عليهم فيه، فأنزل الله عند ذلك يعرفهم أنه قد رضي عنهم من ذلك الخلاف فقال تعالى: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ثم قال ما دلنا به على أن فيهم من ثبت وفيهم من نكث، فقال: إن الذين يبايعونك إنا يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما فدلنا هذا القول من الله على ما وصفناه من نكث بعضهم ووفاء آخرين منهم.
وذلك أن الله لو علم أنهم لم ينكثوا جميعا ولا واحد منهم لما كان يقول سبحانه وتعالى: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه إذ كان لا فائدة فيه والله احكم من ان يقول قولا لا فائدة فيه، فلما قال ذلك علم أن منهم من نكث في وقته ومنهم من وفى به.
ولعمري إن من وفى منهم بشروط تلك البيعة فان الرضى له واقع ومن نكث منهم فعليه السخط ، وقد وجدنا من أبي بكر وعمر خاصة النكث ومن جماعة كثيرة من الرؤساء الذين بايعوا تحت الشجرة على أن لا يفروا ولا ينهزموا بل يثبتوا للموت في




