يوجب لأهل بدر كلهم النجاة، بل يوجب لمن استأنف منهم أعمال الخير بالمسارعة الى الطاعة والانقياد ،بالرضى والتسليم الى ما قد وعدهم الله من المغفرة، والعفو عن الذين وصفهم فيه بالأعمال المذمومة، ومن قصر في ذلك وجرى الى خلاف ما يرتضيه الله منه، حملة من بعد معانيه مما يلزم غيره من المسلمين.
وان قالوا إنه أراد بقوله: اعملوا ما شئتم من الأعمال السيئة، كان قائل هذا جاهلا متخرصا، لأن هذا يوجب إباحة المحارم لأهل بدر، والتحليل لهم ما حرمه الله على غيرهم في الشريعة من الزنى والربا وشرب الخمر، وقتل النفس التي حرم الله قتلها، وما شابه ذلك من المحرمات من أكل الميتة والدم، ولحم الخنزير، الى غير ذلك من المحرمات والمحظورات في الدين لان في خبرهم أنه قال لهم اعملوا ما شئتم من الأعمال السيئة، دليلا على انه قد جعل الاختيار إليهم في ذلك، إن شاءوا قللوا وان شاء واكثروا ، وكفى بهذا المذهب لمن اعتقده وجادل عليه خزيا وفضيحة ومقتا.
وان قالوا: ان الله قد علم أنهم لا يأتون بشيء من ذلك قيل لهم: إن كان هذا كما وصفتم فقوله : اعملوا ما شئتم وهم لا يعملون لا معنى له ولا فائدة فيه، وليس هذا من قول الحكيم ولا فهم عليم، وإن قالوا إنما أراد بذلك إظهار جلالة منزلتهم للناس، وتبيين فضيلتهم بتحليل المحارم والاباحة للمحظورات، فيجعل للجاهل سبيلا الى الدخول في ذلك، أو في شيء منه، قيل لهم : هذا ما لا يستقيم عند ذوي عقل ولا فهم مع ما يقال لهم: كيف يصح ما يقولون إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد علم أنهم لا يأتون بما يذم منهم، وقد رووا أن الرسول (صلى الله عليه وآله




