مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 620 من 689

عليه وآله وسلم) أن يشاورهم ليتألفهم بذلك كما جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبا من الصدقات لعلم الله سبحانه بما في ذلك من اصلاح التدبير الذي يجهله المخلوقون، وفي ابتداء الآية ما يدل ذا فهم ووعي على أن ذلك كذلك من التأليف، ألا تسمع قول الله تعالى حيث يقول : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ هُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكَّلِينَ وقوله:

إنهم كانوا ينفضون من حوله لو كان فظا عليهم دليل على نقصانهم وقوله: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ دليل على انهم فعلوا ما لا يرضى الله ولا رسوله منهم، فأمره بذلك عند تألفهم ، ومن كان بهذه الصفة بطل ان يكون مدبرا للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومشيرا عليه بما يعمل به .

فكيف يكون ذلك منهم والله مخبر عن أهل بدر وهم أجل الصحابة وأرفعهم درجة، وهي أجل موطن غزاها المسلمون حيث قال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ المُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمُوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ، وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ الله أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِل الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ المُجْرِمُونَ افترى الى هذه الأحوال التي وصفها الله من اهل بدر كيف كانت كلها مضادة لمراد الله جل ذكره في تدبيره فمحال عند ذوي الفهم أن يكون الرسول يستشير مثل هؤلاء، ومن هو دونهم من الصحابة في العلم والمعرفة في تدبير يعمل عليه .

عليه وآله وسلم) أن يشاورهم ليتألفهم بذلك كما جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبا من الصدقات لعلم الله سبحانه بما في ذلك من اصلاح التدبير الذي يجهله المخلوقون، وفي ابتداء الآية ما يدل ذا فهم ووعي على أن ذلك كذلك من التأليف، ألا تسمع قول الله تعالى حيث يقول : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر هم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين وقوله:

إنهم كانوا ينفضون من حوله لو كان فظا عليهم دليل على نقصانهم وقوله: فاعف عنهم واستغفر لهم دليل على انهم فعلوا ما لا يرضى الله ولا رسوله منهم، فأمره بذلك عند تألفهم ، ومن كان بهذه الصفة بطل ان يكون مدبرا للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومشيرا عليه بما يعمل به .

فكيف يكون ذلك منهم والله مخبر عن أهل بدر وهم أجل الصحابة وأرفعهم درجة، وهي أجل موطن غزاها المسلمون حيث قال : كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون افترى الى هذه الأحوال التي وصفها الله من اهل بدر كيف كانت كلها مضادة لمراد الله جل ذكره في تدبيره فمحال عند ذوي الفهم أن يكون الرسول يستشير مثل هؤلاء، ومن هو دونهم من الصحابة في العلم والمعرفة في تدبير يعمل عليه .

الصفحة 620 من 689