سبحانك خلقت دارا وجعلت فيها] مأدبة مطعما ومشربا وأزواجا وخدما وقصورا وعيونا ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها، فلا الدّاعي أجابوا ولا فيما رغبت رغبوا ولا إلى ما شوّقت اشتاقوا أقبلوا على جيفة يأكلون ولا يشبعون افتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبّها فأعمت أبصار صالحي زمانها، ففي قلوب فقهائهم من عشقها مرض ومن عشق شيئا أغشى بصره وغطّى على عورته ما في قلبه من حبّه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه فهو عبد لها وعبد لمن في يديه شيء منها حيثما زالت الدنيا زال إليها، وحيثما أقبلت الدنيا أقبل عليها، لا ينزجر من الله ،بزاجر ، ولا يتعظ من الله بواعظ.
فسبحان الله كيف فارقوا الدور ونزل بهم من الله ،المحذور، وصاروا إلى القبور واحتبروا دواهي تلك الأمور فعلم كل عبد منهم أنه كان مغرورا؛ فغير موصوف ما نزل بقلوبهم اجتمعت عليهم خلّتان : سكرة الموت وحسرة الفوت، فاغبرت لها وجوههم وتغيّرت لها ألوانهم وفترت لها أطرافهم وحرّكوا لمخرج أرواحهم أيديهم وأرجلهم ، وعرقت لها جباههم.
ثم ازداد الموت فيهم فحيل بين أحدهم ومنطقه وإنّه ليدير بصره في أهله يبصر ببصره ويسمع بسمعه، وإنّه على صحة من عقله قد منع كلامه يفكر بعقله فيما أفنى عمره وفيما ذهبت أيامه ويتذكّر أموالا جمعها أغمض في مطالبها قد لزمه وبالها، وأشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه فيكون المهني لغيره والمرء قد علقت بها رهونه، فهو يعضّ يده ندامة على ما أصحر له عند الموت وزهدا فيما كان يرغب فيه في حياته [و] يتمنّى أنّ الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها أنها كانت له دونه .
سبحانك خلقت دارا وجعلت فيها] مأدبة مطعما ومشربا وأزواجا وخدما وقصورا وعيونا ثم أرسلت داعيا يدعو إليها، فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبت رغبوا ولا إلى ما شوقت اشتاقوا أقبلوا على جيفة يأكلون ولا يشبعون افتضحوا بأكلها واصطلحوا على حبها فأعمت أبصار صالحي زمانها، ففي قلوب فقهائهم من عشقها مرض ومن عشق شيئا أغشى بصره وغطى على عورته ما في قلبه من حبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه فهو عبد لها وعبد لمن في يديه شيء منها حيثما زالت الدنيا زال إليها، وحيثما أقبلت الدنيا أقبل عليها، لا ينزجر من الله ،بزاجر ، ولا يتعظ من الله بواعظ.
فسبحان الله كيف فارقوا الدور ونزل بهم من الله ،المحذور، وصاروا إلى القبور واحتبروا دواهي تلك الأمور فعلم كل عبد منهم أنه كان مغرورا؛ فغير موصوف ما نزل بقلوبهم اجتمعت عليهم خلتان : سكرة الموت وحسرة الفوت، فاغبرت لها وجوههم وتغيرت لها ألوانهم وفترت لها أطرافهم وحركوا لمخرج أرواحهم أيديهم وأرجلهم ، وعرقت لها جباههم.
ثم ازداد الموت فيهم فحيل بين أحدهم ومنطقه وإنه ليدير بصره في أهله يبصر ببصره ويسمع بسمعه، وإنه على صحة من عقله قد منع كلامه يفكر بعقله فيما أفنى عمره وفيما ذهبت أيامه ويتذكر أموالا جمعها أغمض في مطالبها قد لزمه وبالها، وأشرف على فراقها، تبقى لمن وراءه فيكون المهني لغيره والمرء قد علقت بها رهونه، فهو يعض يده ندامة على ما أصحر له عند الموت وزهدا فيما كان يرغب فيه في حياته [و] يتمنى أن الذي كان يغبطه بها ويحسده عليها أنها كانت له دونه .




