مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 1 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 413 من 689

فقال الناس لعلي : ارتحل فاسبقه إلى ذلك المكان فإنّا نخاف أن يشق علينا الماء .

فقال لهم عليّ إنّ هذا من معاوية مكيدة لأنه قد حسدكم على هذا المنزل فغلبو [ه على] رأيه حتى ارتحل منه، فلما ارتحل منه جاء معاوية حتى نزله !! فقال لهم عليّ :

ألم أخبركم أنه مكر من معاوية؟! وإنما أذكر لكم من أموره وسيرته جملا تزيل العمى وتوضح سبيل الصواب من الخطأ، ولتعلموا عند تفهم ما ذكرنا [ه] والنظر فيما عنه أتا [نا] أنه سيف من سيوف الله حدب للدوائر حارب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شابًا ماضيا في التماس ثواب الله قدما حتى صار شيخا، لم تكن له صبوة ولا نبوة [كان] يخوض في جنب الله الغمرات، ويهتك بحجته ستر الشبهات.

[خطبة عبد الله بن عباس في أهل العراق لما التقوا بصفين مع أهل الشام، وتقريضه عليا عليه السلام وحنّه على قتال معاوية وأصحابه].

قالوا: ولما التقى أصحابه ومعاوية أمر أصحابه بالكفّ وأن لا يبدء وهم بالحرب حتى يبالغ في الدعاء، ويدعوهم إلى الله جهرا ، وأن يجعلوا كتاب الله بينهم قاضيا.

فقام عبد الله بن عبّاس خطيبا - وهو ممن لا ينكرون فضله وتقدّمه في العلم- فقال: الحمد لله ربّ العالمين دحا تحتنا سبعا ورفع فوقنا سبعا، وخلق فيما بينهما خلقا وأنزل لهم فيها رزقا ، ثم جعل كل شيء يبلى، ويبقى وجهه الحي القيوم .

ثم إنّ الله بعث أنبياء ورسلا فجعلهم حججا على عباده وعذرا ونذرا، لا يطاع إلا بعلمه وإذنه، فمن بطاعته على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها، يعصى بعلمه ويعفو عن العظيم، ويغفر الكثير بحلمه، أحصى كلّ شيء عددا وأحاط بكل شيء علما .

فقال الناس لعلي : ارتحل فاسبقه إلى ذلك المكان فإنا نخاف أن يشق علينا الماء .

فقال لهم علي إن هذا من معاوية مكيدة لأنه قد حسدكم على هذا المنزل فغلبو [ه على] رأيه حتى ارتحل منه، فلما ارتحل منه جاء معاوية حتى نزله !! فقال لهم علي :

ألم أخبركم أنه مكر من معاوية؟! وإنما أذكر لكم من أموره وسيرته جملا تزيل العمى وتوضح سبيل الصواب من الخطأ، ولتعلموا عند تفهم ما ذكرنا [ه] والنظر فيما عنه أتا [نا] أنه سيف من سيوف الله حدب للدوائر حارب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شابا ماضيا في التماس ثواب الله قدما حتى صار شيخا، لم تكن له صبوة ولا نبوة [كان] يخوض في جنب الله الغمرات، ويهتك بحجته ستر الشبهات.

[خطبة عبد الله بن عباس في أهل العراق لما التقوا بصفين مع أهل الشام، وتقريضه عليا عليه السلام وحنه على قتال معاوية وأصحابه].

قالوا: ولما التقى أصحابه ومعاوية أمر أصحابه بالكف وأن لا يبدء وهم بالحرب حتى يبالغ في الدعاء، ويدعوهم إلى الله جهرا ، وأن يجعلوا كتاب الله بينهم قاضيا.

فقام عبد الله بن عباس خطيبا - وهو ممن لا ينكرون فضله وتقدمه في العلم- فقال: الحمد لله رب العالمين دحا تحتنا سبعا ورفع فوقنا سبعا، وخلق فيما بينهما خلقا وأنزل لهم فيها رزقا ، ثم جعل كل شيء يبلى، ويبقى وجهه الحي القيوم .

ثم إن الله بعث أنبياء ورسلا فجعلهم حججا على عباده وعذرا ونذرا، لا يطاع إلا بعلمه وإذنه، فمن بطاعته على من يشاء من عباده ثم يثيب عليها، يعصى بعلمه ويعفو عن العظيم، ويغفر الكثير بحلمه، أحصى كل شيء عددا وأحاط بكل شيء علما .

الصفحة 413 من 689