من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج سلام عليكم .
أما بعد فإنّه من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدّم لنفسه ما يحرّرها ومن اتبع هواه وانقاد له وآثر ذلك على ما يعرف أهلك نفسه وعما قليل ليصبحن نادمين.
ألا وإن أسعد الناس في الدنيا من عدل عما يعرف ضره، وإنّ أشقاهم من اتبع هواه. فاعتبروا واعلموا أنّ لكم ما قدّمتم من خير وما كان مما سوى ذلك، وددتم لو أن بينكم وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد. واعلموا أنّ عليكم وبال ما فرّطتم فيه وأنّ الذي كلّفتم ليسير، وأنّ ثوابه لكبير .
ولو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف، كان ثوابه ما لا عذر لأحد بترك طلبه، فارحموا ترحموا ، ولا تعذبوا خلق الله ، ولا تكلّفوهم فوق طاقتهم، وأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنّكم خزّان الرعيّة.
ولا تتخذوا حجابا، ولا تحبسوا أحدا عن حاجته ولا تأخذوا أحدا بأحد إلّا كفيلا عمّن كفل عنه واصبروا أنفسكم على ما فيه اغتباطكم.
وإيّاكم وتأخير العمل بالتواني والعلل ودفع الخير بالكسل، فإنّ في ذلك حرمان الأبد.
وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد علينا وعليكم دعاؤنا، ولذلك قال [الله]: «قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لَا دُعاؤُكُمْ» [77/ الفرقان : 25] وإنّ الله إذا مقت قوما أهلكهم، فلا تدخروا أنفسكم خيرا، ولا الجند حسن سيرة، ولا الرعيّة معونة ولا دين الله قوّة وأبلوا قوّتكم في سبيله ما
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أصحاب الخراج سلام عليكم .
أما بعد فإنه من لم يحذر ما هو صائر إليه لم يقدم لنفسه ما يحررها ومن اتبع هواه وانقاد له وآثر ذلك على ما يعرف أهلك نفسه وعما قليل ليصبحن نادمين.
ألا وإن أسعد الناس في الدنيا من عدل عما يعرف ضره، وإن أشقاهم من اتبع هواه. فاعتبروا واعلموا أن لكم ما قدمتم من خير وما كان مما سوى ذلك، وددتم لو أن بينكم وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد. واعلموا أن عليكم وبال ما فرطتم فيه وأن الذي كلفتم ليسير، وأن ثوابه لكبير .
ولو لم يكن فيما نهى الله عنه من البغي والعدوان عقاب يخاف، كان ثوابه ما لا عذر لأحد بترك طلبه، فارحموا ترحموا ، ولا تعذبوا خلق الله ، ولا تكلفوهم فوق طاقتهم، وأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنكم خزان الرعية.
ولا تتخذوا حجابا، ولا تحبسوا أحدا عن حاجته ولا تأخذوا أحدا بأحد إلا كفيلا عمن كفل عنه واصبروا أنفسكم على ما فيه اغتباطكم.
وإياكم وتأخير العمل بالتواني والعلل ودفع الخير بالكسل، فإن في ذلك حرمان الأبد.
وخذوا على أيدي سفهائكم ، واحترسوا أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد علينا وعليكم دعاؤنا، ولذلك قال [الله]: «قل ما يعبؤا بكم ربي لو لا دعاؤكم» [77/ الفرقان : 25] وإن الله إذا مقت قوما أهلكهم، فلا تدخروا أنفسكم خيرا، ولا الجند حسن سيرة، ولا الرعية معونة ولا دين الله قوة وأبلوا قوتكم في سبيله ما




