مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 41 من 250

الصادق عليه السّلام انّما الأسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن والمراد من إتلاف المال صرفه في غير المصارف المقصودة للعقلاء.

وامّا الثاني فمثاله ما روى من انّ من شرب من ماء الفرات وألقى بقية الكوز خارج الماء فقد أسرف،وقوله عليه السّلام انّ من الأسراف أن تجعل ثياب بدنك ثياب صونك،وقوله عليه السّلام انّ من الأسراف ان تعطي السائل السنبل بكلّ قبضتك الى غير ذلك،وذكر جماعة من الأصحاب انّ الأسراف هو ان يتجاوز الأنسان حاله في الأنفاق ولهذا الكلام وجهان:

الأوّل انّ المراد حاله بالنظر الى أهل بلاده وهذه لا يطرد فيه الأسراف لأنّا شاهدنا أهل بعض البلاد الغالب عليهم الحرص وسوء المعاش مع ما فيهم من الثروة والأموال فلو انّ أحدا تجاوز في الملبس والمأكل ونحوهما لم يكن مسرفا لأنّ المفروض قدرته على ذلك.

الثاني ان المراد حاله بالنظر الى ثروته وقدرته وهذا يتحقق فيه الأسراف كأن يكون تاجرا مثلا فينفق الأرباح في سنة ويتعدّى الى رأس المال او يستقرض وينفق من غير ان يكون عند وجهه،وقد بقى هيهنا فرد آخر وهو أنّ الإنسان اذا تأنق بالمنازل والمجالس والملابس والمناكح مع أمكان الأكتفاء بدونها فهل يعدّ مثل هذا من باب الأسراف الظاهر انّه لا يكون اسرافا بل ربما كان مستحبا لأن فيه أظهار نعم اللّه تعالى المأمور به في قوله تعالى:وامّا بنعمة ربك فحدّث،فقد ورد أنّ المراد التحديث بالفعل لا بالقول.

وكان الأئمّة عليهم السّلام يتأنّقون في المطاعم والملابس وغيرها وامّا مولانا امير المؤمنين عليه السّلام وصبره وأستعماله لما خشن وجشب فقد ورد به العذر عن الصادق عليه السّلام سابقا وحينئذ فهذه الحشيشة من هذا الباب وهو ان الناس مالت أنفسهم اليها وكانوا قادرين على أثمانها فلا بأس بإستعمالها كغيرها.

وامّا حكاية الأسكار فهي غير مطردة،وذلك أنّ الأنسان قد يسكر عن بعض المحلّلات، فمن عرف من حاله هذا وامثاله كان عليه حراما لا غير واما التأنق في الله فانّما يكون حراما مع عدم القدرة لا غير،واما الجواب عن الدليل الثالث وهي كونها من الخبائث فاعلم انّ الخبيث نقيض الطيّب وقد ورد الأمر بأكل الطيبات وأجتناب الخبائث والطيّب في أصطلاح الأخبار والتفاسير يطلق على معان أربعة:

أوّلها ما هو مستلذّ للنفس،وثانيها ما أحلّه الشارع،وثالثها ما كان ظاهرا،ورابعها ما خلا عن الضرر في الروح والبدن،وجزم بعض الأصحاب بأنه حقيقة في الأوّل وهو المراد من قوله تعالى كُلُوا مِمّٰا فِي الْأَرْضِ حَلاٰلاً طَيِّباً ولكن الشائع في الأخبار هو الأطلاق الثاني وهذه الحشيشة

الصادق عليه السلام انما الأسراف فيما أتلف المال وأضر بالبدن والمراد من إتلاف المال صرفه في غير المصارف المقصودة للعقلاء.

واما الثاني فمثاله ما روى من ان من شرب من ماء الفرات وألقى بقية الكوز خارج الماء فقد أسرف،وقوله عليه السلام ان من الأسراف أن تجعل ثياب بدنك ثياب صونك،وقوله عليه السلام ان من الأسراف ان تعطي السائل السنبل بكل قبضتك الى غير ذلك،وذكر جماعة من الأصحاب ان الأسراف هو ان يتجاوز الأنسان حاله في الأنفاق ولهذا الكلام وجهان:

الأول ان المراد حاله بالنظر الى أهل بلاده وهذه لا يطرد فيه الأسراف لأنا شاهدنا أهل بعض البلاد الغالب عليهم الحرص وسوء المعاش مع ما فيهم من الثروة والأموال فلو ان أحدا تجاوز في الملبس والمأكل ونحوهما لم يكن مسرفا لأن المفروض قدرته على ذلك.

الثاني ان المراد حاله بالنظر الى ثروته وقدرته وهذا يتحقق فيه الأسراف كأن يكون تاجرا مثلا فينفق الأرباح في سنة ويتعدى الى رأس المال او يستقرض وينفق من غير ان يكون عند وجهه،وقد بقى هيهنا فرد آخر وهو أن الإنسان اذا تأنق بالمنازل والمجالس والملابس والمناكح مع أمكان الأكتفاء بدونها فهل يعد مثل هذا من باب الأسراف الظاهر انه لا يكون اسرافا بل ربما كان مستحبا لأن فيه أظهار نعم الله تعالى المأمور به في قوله تعالى:واما بنعمة ربك فحدث،فقد ورد أن المراد التحديث بالفعل لا بالقول.

وكان الأئمة عليهم السلام يتأنقون في المطاعم والملابس وغيرها واما مولانا امير المؤمنين عليه السلام وصبره وأستعماله لما خشن وجشب فقد ورد به العذر عن الصادق عليه السلام سابقا وحينئذ فهذه الحشيشة من هذا الباب وهو ان الناس مالت أنفسهم اليها وكانوا قادرين على أثمانها فلا بأس بإستعمالها كغيرها.

واما حكاية الأسكار فهي غير مطردة،وذلك أن الأنسان قد يسكر عن بعض المحللات، فمن عرف من حاله هذا وامثاله كان عليه حراما لا غير واما التأنق في الله فانما يكون حراما مع عدم القدرة لا غير،واما الجواب عن الدليل الثالث وهي كونها من الخبائث فاعلم ان الخبيث نقيض الطيب وقد ورد الأمر بأكل الطيبات وأجتناب الخبائث والطيب في أصطلاح الأخبار والتفاسير يطلق على معان أربعة:

أولها ما هو مستلذ للنفس،وثانيها ما أحله الشارع،وثالثها ما كان ظاهرا،ورابعها ما خلا عن الضرر في الروح والبدن،وجزم بعض الأصحاب بأنه حقيقة في الأول وهو المراد من قوله تعالى كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولكن الشائع في الأخبار هو الأطلاق الثاني وهذه الحشيشة

الصفحة 41 من 250