الجسد بعد الموت
بسم اللّه الرحمن الرحيم
حديث مشكل في الكافي والفقيه عن عمار الساباطي عن الصادق عليه السّلام انه سئل عن الميت هل يبلى جسده؟قال:نعم حتى لا يبقى له عظم ولا لحم الا طينته التي خلق منها فانها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق اول مرة يقال:بلى الميت أي افنته الأرض وهذا كناية عن ذهاب بعض جسده والمراد بالطينة كما في اللغة الأصل والخلقة والجبلة وفي تعيين النراد من الطينة الباقية في القبر على الأستدارة اقوال:
الأول ان المراد بها النفس الناطقة اذ الطين هو الأصل ولا ريب في ان النفس الناطقة هو اصل لا لأنسان وحقيقته وانه يثاب ويعاقب وهي الباقية بعد فناء الجسد حتى يخلق اللّه الجسد ويتعلق به ثانيا وبقاءه في القبر اشارة الى بقاء تعلقها باجزاء بدنها التي في القبر فان البدن لكونه الة لتحصيل كمالاتها يمتنع ان يزول تعلقها وتعشقها به واما استدارتها فكأنها كناية عن انتقالها عن حال الى حال ومن شأن الى شأن مطلقا او في حال البرزخ فالأستدارة هنا من الدوران بمعنى الحركة أي المأخوذة من دار دور دورا ودورنا فالمراد ان ما سوى النفس من الأنسان تفنى وانما تبقى النفس مستديمة مستمرة متحركة في جميع مراتب التغيير منتقلة من حال الى حال مع بقاءها بذاتها حتى يتعلق ثانيا ببدنها ويمكن ان يكون استدارتها كناية عن بساطتها وتجردها نظرا الى ان الأستدارة شكل للبسيط وهذا اكمل وان كان بعيدا من حيث اللفظ لأفتقاره الى تجوزات وتأويلات الا انه قريب من حيث المعنى.
الثاني ان المراد بالطينة هو النطفة لأن الطينة هو الأصل الذي يخلق منه أي ما يتولد به الأجزاء الأصلية من العظم واللحم والعصب والربائط وغيرها وظاهر ان الأصل الذي خلق منه سوى آدم وزوجته هو المسيح من افراد البشر والمسيح من افراد البشر هو النطفة اما آدم وزوجته فان ما خلق من الطين واما المسيح فالمروي(في)من الأخبار وان لم يحضرني الآن الفاظها ان خلق من بخارات خرجت من آدم حين عطس في اول ما عطس وقد قبضها جبرئيل عليه السّلام في كفه بأمر اللّه تعالى وحفظها الى ان القاها الى مريم ونفخها فيها.
فالمراد ان الأجزاء الفضلية والأصلية تتفرق وتتلاشى بالموت البدني ويبقى ما به تتكون تلك الأجزاء وهو النطفة بحالة ليكون كالمادة يخلق منه جسد الميت كما خلق منها اول مرة اما بضم تلك الأجزاء اليها بعد التفكك والتشتت او بانشائها منها مرة اخرى كما انشأها منها في المرة اللأولى
الجسد بعد الموت
بسم الله الرحمن الرحيم
حديث مشكل في الكافي والفقيه عن عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام انه سئل عن الميت هل يبلى جسده؟قال:نعم حتى لا يبقى له عظم ولا لحم الا طينته التي خلق منها فانها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق اول مرة يقال:بلى الميت أي افنته الأرض وهذا كناية عن ذهاب بعض جسده والمراد بالطينة كما في اللغة الأصل والخلقة والجبلة وفي تعيين النراد من الطينة الباقية في القبر على الأستدارة اقوال:
الأول ان المراد بها النفس الناطقة اذ الطين هو الأصل ولا ريب في ان النفس الناطقة هو اصل لا لأنسان وحقيقته وانه يثاب ويعاقب وهي الباقية بعد فناء الجسد حتى يخلق الله الجسد ويتعلق به ثانيا وبقاءه في القبر اشارة الى بقاء تعلقها باجزاء بدنها التي في القبر فان البدن لكونه الة لتحصيل كمالاتها يمتنع ان يزول تعلقها وتعشقها به واما استدارتها فكأنها كناية عن انتقالها عن حال الى حال ومن شأن الى شأن مطلقا او في حال البرزخ فالأستدارة هنا من الدوران بمعنى الحركة أي المأخوذة من دار دور دورا ودورنا فالمراد ان ما سوى النفس من الأنسان تفنى وانما تبقى النفس مستديمة مستمرة متحركة في جميع مراتب التغيير منتقلة من حال الى حال مع بقاءها بذاتها حتى يتعلق ثانيا ببدنها ويمكن ان يكون استدارتها كناية عن بساطتها وتجردها نظرا الى ان الأستدارة شكل للبسيط وهذا اكمل وان كان بعيدا من حيث اللفظ لأفتقاره الى تجوزات وتأويلات الا انه قريب من حيث المعنى.
الثاني ان المراد بالطينة هو النطفة لأن الطينة هو الأصل الذي يخلق منه أي ما يتولد به الأجزاء الأصلية من العظم واللحم والعصب والربائط وغيرها وظاهر ان الأصل الذي خلق منه سوى آدم وزوجته هو المسيح من افراد البشر والمسيح من افراد البشر هو النطفة اما آدم وزوجته فان ما خلق من الطين واما المسيح فالمروي(في)من الأخبار وان لم يحضرني الآن الفاظها ان خلق من بخارات خرجت من آدم حين عطس في اول ما عطس وقد قبضها جبرئيل عليه السلام في كفه بأمر الله تعالى وحفظها الى ان القاها الى مريم ونفخها فيها.
فالمراد ان الأجزاء الفضلية والأصلية تتفرق وتتلاشى بالموت البدني ويبقى ما به تتكون تلك الأجزاء وهو النطفة بحالة ليكون كالمادة يخلق منه جسد الميت كما خلق منها اول مرة اما بضم تلك الأجزاء اليها بعد التفكك والتشتت او بانشائها منها مرة اخرى كما انشأها منها في المرة اللأولى




