مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 241 من 250

ضيفي انت وتيم واتباعها وخلفائها عند طلوع الغزالة،ثم افترقا ومضى النبي صلّى اللّه عليه وآله الى دار عمه ابي طالب وجلس متفكرا فيما وعده لعبد اللّه بن جذعان اذ دخلت عليه فاطمة بنت اسد زوجة عمّه ابي طالب وكانت هي مربيته وكان يسميها امي فلما رأته مهموما قالت:فداك امي وابي فاني اراك مهموما اعارضك احد من اهل مكة؟فقال:لا فقالت فبحقي عليك الا ما أخبرتني بحالك فقصّ عليها قصّته مع ابن جذعان وما قال له وما وعده من الضيافة فقالت:يا ولدي لا يضيق صدرك مع اتيان عمك يقوم لك بكلما تريد،فبينما هم في الحديث اذ دخل ابو طالب عليه السّلام فقال لزوجة فيما انتما؟فأعلمته بذلك كله وبما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لأبن جذعان فضمه الى صدره وقبل ما بين عينيه، وقال:يا ولدي باللّه عليك لا يضيق صدرك من ذلك وفي نهار غد اقوم لك في جميع متحتاج اليه ان شاء اللّه تعالى وأصنع وليمة تتحدث فيها الركبان في سائر البلدان،وعزم على وليمة تعم سائر القبائل،وقصد نحو اخيه العباس ليقترض منه شيئا يضمه الى ماله فوجد بني عبد المطلب في الطريق فأقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه فرجع عن القصد الى اخيه العبّاس وآثر التخفيف عنه،فبلغ اخاه العباس ذلك وعظم عليه رجوعه عن القصد اليه فاقبل الى اخيه ابي طالب وهو مغموم كئيب فسلّم عليه فقال له ابو طالب:مالي اراك حزينا كئيبا؟فقال:بلغني انك قصدتني في حاجة ثم بدا لك عنها فرجعت من الطريق فما هذا الحال؟فقص عليه القصة الى آخرها فقال له العباس:الأمر اليك وانك لم تزل اهلا لكل مكرمة ومؤملا لكل نائبة ثم جلس عنده ساعة وقد اخذ ابو طالب فيما يحتاج اليه من آلة الطبخ وغير ذلك،فقال له العباس:يا اخي لي اليك حاجة فقال ابو طالب عليه السّلام هي مقضية فاذكرها،فقال العباس اقسمت عليك بحق البيت وبشيبة الحمد الا قضيتها،فقال:لك ذلك ولو سئلت في النفس والولد،فقال:تهب لي هذه المكرمة تشرفني بها؟ فقال:قد اجبتك الى ذلك مع ما اصنعه انا فنحر العباس الجزر ونصب القدور وعقد الحلاوات وشوى المشوي واكثر من الزاد فوق ما يزاد،ونادى في سائر الناس واجتمع اهل مكة وبطون قريش وسائر العرب على اختلاف طبقاتها يهرعون في كلّ مكان حتى كأنّه عبد اللّه الأكبر وبصب للنبي صلّى اللّه عليه وآله منصبا عاليا وزبّنه بالدر والياقوت والثياب الفاخرة وبقي الناس متعجبين من حسن النبي صلّى اللّه عليه وآله ووقاره وعقله وكماله وضوئه يعلو على ضوء الشمس وتفرق الناس مسرورين وانشدوا الخطب والأشعار ومدح النبي صلّى اللّه عليه وآله واهله وعشيرته على حسن ضيافتهم وكانت يد العباس عن النبي صلّى اللّه عليه وآله اليد العليا،فلما تكامل النبي صلّى اللّه عليه وآله وبلغ اشده وتزوج خديجة واوحى اللّه اليه ونبّأه وارسله الى سائر العرب والعجم واظهره على المشركين وفتح مكة ودخلها مؤيّدا منصورا،وقتل من قتل وبقي من بقي أوحى اللّه اليه يا محمد ان عمك العباس له عليك يد سابقة وجميع متقدم وهو ما انفق عليك في وليمة عبد اللّه بن جذعان وهو ستون الف دينار مع ماله عليك في سائر

ضيفي انت وتيم واتباعها وخلفائها عند طلوع الغزالة،ثم افترقا ومضى النبي صلى الله عليه وآله الى دار عمه ابي طالب وجلس متفكرا فيما وعده لعبد الله بن جذعان اذ دخلت عليه فاطمة بنت اسد زوجة عمه ابي طالب وكانت هي مربيته وكان يسميها امي فلما رأته مهموما قالت:فداك امي وابي فاني اراك مهموما اعارضك احد من اهل مكة؟فقال:لا فقالت فبحقي عليك الا ما أخبرتني بحالك فقص عليها قصته مع ابن جذعان وما قال له وما وعده من الضيافة فقالت:يا ولدي لا يضيق صدرك مع اتيان عمك يقوم لك بكلما تريد،فبينما هم في الحديث اذ دخل ابو طالب عليه السلام فقال لزوجة فيما انتما؟فأعلمته بذلك كله وبما قال النبي صلى الله عليه وآله لأبن جذعان فضمه الى صدره وقبل ما بين عينيه، وقال:يا ولدي بالله عليك لا يضيق صدرك من ذلك وفي نهار غد اقوم لك في جميع متحتاج اليه ان شاء الله تعالى وأصنع وليمة تتحدث فيها الركبان في سائر البلدان،وعزم على وليمة تعم سائر القبائل،وقصد نحو اخيه العباس ليقترض منه شيئا يضمه الى ماله فوجد بني عبد المطلب في الطريق فأقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه فرجع عن القصد الى اخيه العباس وآثر التخفيف عنه،فبلغ اخاه العباس ذلك وعظم عليه رجوعه عن القصد اليه فاقبل الى اخيه ابي طالب وهو مغموم كئيب فسلم عليه فقال له ابو طالب:مالي اراك حزينا كئيبا؟فقال:بلغني انك قصدتني في حاجة ثم بدا لك عنها فرجعت من الطريق فما هذا الحال؟فقص عليه القصة الى آخرها فقال له العباس:الأمر اليك وانك لم تزل اهلا لكل مكرمة ومؤملا لكل نائبة ثم جلس عنده ساعة وقد اخذ ابو طالب فيما يحتاج اليه من آلة الطبخ وغير ذلك،فقال له العباس:يا اخي لي اليك حاجة فقال ابو طالب عليه السلام هي مقضية فاذكرها،فقال العباس اقسمت عليك بحق البيت وبشيبة الحمد الا قضيتها،فقال:لك ذلك ولو سئلت في النفس والولد،فقال:تهب لي هذه المكرمة تشرفني بها؟ فقال:قد اجبتك الى ذلك مع ما اصنعه انا فنحر العباس الجزر ونصب القدور وعقد الحلاوات وشوى المشوي واكثر من الزاد فوق ما يزاد،ونادى في سائر الناس واجتمع اهل مكة وبطون قريش وسائر العرب على اختلاف طبقاتها يهرعون في كل مكان حتى كأنه عبد الله الأكبر وبصب للنبي صلى الله عليه وآله منصبا عاليا وزبنه بالدر والياقوت والثياب الفاخرة وبقي الناس متعجبين من حسن النبي صلى الله عليه وآله ووقاره وعقله وكماله وضوئه يعلو على ضوء الشمس وتفرق الناس مسرورين وانشدوا الخطب والأشعار ومدح النبي صلى الله عليه وآله واهله وعشيرته على حسن ضيافتهم وكانت يد العباس عن النبي صلى الله عليه وآله اليد العليا،فلما تكامل النبي صلى الله عليه وآله وبلغ اشده وتزوج خديجة واوحى الله اليه ونبأه وارسله الى سائر العرب والعجم واظهره على المشركين وفتح مكة ودخلها مؤيدا منصورا،وقتل من قتل وبقي من بقي أوحى الله اليه يا محمد ان عمك العباس له عليك يد سابقة وجميع متقدم وهو ما انفق عليك في وليمة عبد الله بن جذعان وهو ستون الف دينار مع ماله عليك في سائر

الصفحة 241 من 250