قال:ثمّ ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جمع اولئك النفر ومن والاهم على علي عليه السّلام وطابقهم على عداوته ومن كان من الطلقاء والمنافقين وكانوا زهاء من اربعة الآف رجل فجعلهم تحت يدي اسامة بن زيد مولاه وامّره عليهم وأمره بالخروج الى ناحية من الشام فقالوا:يا رسول اللّه انّا قدمنا من سفرنا الذي كنا فيه معك ونحن نسألك ان تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في سفرنا،قال:فامرهم ان يكونوا في المدينة ريث اصلاح ما يحتاجون اليه وأمر اسامة بن زيد يعسكرهم فعسكر بهم على اميال من المدينة،فأقام بمكانه الذي حدّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منتظرا القوم ان يوافوه اذا فرغوا من امورهم وقضوا حوائجهم،وانما اراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما صنع من ذلك ان تخلوا المدينة معهم ولا يبقى بها احد من المنافقين.
قال:فهم على ذلك من شأنهم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دائب يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل الى الوجه الذي ندبهم اليه اذ مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرضه الذي توفّي فيه فلمّا رأوا ذلك تباطئوا عمّا أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الخروج،فامر قيس بن سعد بن عبادة وكان سياق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والحباب بن المنذر حتّى الحقناهم بمعسكرهم وقالا لأسامة انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يرخّص لك في التخلف فسر من وقتك هذا ليعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذلك فارتحل بهم اسامة وانصرف قيس والحباب الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأعلماه برحلة القوم،فقال لهما:انّ القوم غير السائرين.
قال:دخلا ابو بكر وعمر وابو عبيدة بأسامة وجماعة من اصحابه فقالوا لي:اين تنطلق وتخلي المدينة ونحن احوج ما كنا اليها والى المقام بها فقال لهم:وما ذلك؟قالوا انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد نزل به الموت واللّه لئن خلينا المدينة ليحدثن امور لا يمكن اصلاحها،فننظر ما يكون من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم المسير بين ايدينا قال:فرجع القوم الى المعسكر الأوّل فأقاموا به وبعثوا رسولا تعرّف لهم امر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاتى رسول اللّه الى عائشة فسألها عن ذلك سرا فقال:امض الى ابي بكر وعمر ومن معهما وقل لهما انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد ثقل فلا يبرحن احد منكم وانا اعلمكم الخبر وقتا بعد وقت،واشتدّت علّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدعت عائشة صهيبا فقالت:امض الى ابي واعلمه ان محمدا صلّى اللّه عليه وآله في حال لا يرجى فهلمّ الينا انت وعمر وابو عبيدة ومن رأيتم ان يدخل معكم وليكن دخولكم في الليل سرا،قال:فأتاهم الخبر فأخذوا بيد صهيب فادخلوه الى اسامة بن زيد فأخبروه الخبر وقالوا له:كيف ينبغي لنا ان نتخلف عن مشاهدة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واستأذنوه في الدخول فأذن لهم وأمرهم ان لا يعلم بدخولهم احد وان عوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله رجعتم الى عسكركم،وان حدث حادث الموت عرفونا ذلك لنكون في جماعة الناس.
فدخل ابو بكر وعمر وابو عبيدة ليلا المدينة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد ثقل،قال:فأفاق بعض الأفاقة فقال:لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شرّ عظيم فقيلوا ما هو يا رسول اللّه؟قال:ان الذين كانوا
قال:ثم ان رسول الله صلى الله عليه وآله جمع اولئك النفر ومن والاهم على علي عليه السلام وطابقهم على عداوته ومن كان من الطلقاء والمنافقين وكانوا زهاء من اربعة الآف رجل فجعلهم تحت يدي اسامة بن زيد مولاه وامره عليهم وأمره بالخروج الى ناحية من الشام فقالوا:يا رسول الله انا قدمنا من سفرنا الذي كنا فيه معك ونحن نسألك ان تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في سفرنا،قال:فامرهم ان يكونوا في المدينة ريث اصلاح ما يحتاجون اليه وأمر اسامة بن زيد يعسكرهم فعسكر بهم على اميال من المدينة،فأقام بمكانه الذي حد له رسول الله صلى الله عليه وآله منتظرا القوم ان يوافوه اذا فرغوا من امورهم وقضوا حوائجهم،وانما اراد رسول الله صلى الله عليه وآله بما صنع من ذلك ان تخلوا المدينة معهم ولا يبقى بها احد من المنافقين.
قال:فهم على ذلك من شأنهم ورسول الله صلى الله عليه وآله دائب يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل الى الوجه الذي ندبهم اليه اذ مرض رسول الله صلى الله عليه وآله مرضه الذي توفي فيه فلما رأوا ذلك تباطئوا عما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله من الخروج،فامر قيس بن سعد بن عبادة وكان سياق رسول الله صلى الله عليه وآله والحباب بن المنذر حتى الحقناهم بمعسكرهم وقالا لأسامة ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يرخص لك في التخلف فسر من وقتك هذا ليعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك فارتحل بهم اسامة وانصرف قيس والحباب الى رسول الله صلى الله عليه وآله فأعلماه برحلة القوم،فقال لهما:ان القوم غير السائرين.
قال:دخلا ابو بكر وعمر وابو عبيدة بأسامة وجماعة من اصحابه فقالوا لي:اين تنطلق وتخلي المدينة ونحن احوج ما كنا اليها والى المقام بها فقال لهم:وما ذلك؟قالوا ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد نزل به الموت والله لئن خلينا المدينة ليحدثن امور لا يمكن اصلاحها،فننظر ما يكون من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم المسير بين ايدينا قال:فرجع القوم الى المعسكر الأول فأقاموا به وبعثوا رسولا تعرف لهم امر رسول الله صلى الله عليه وآله فاتى رسول الله الى عائشة فسألها عن ذلك سرا فقال:امض الى ابي بكر وعمر ومن معهما وقل لهما ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد ثقل فلا يبرحن احد منكم وانا اعلمكم الخبر وقتا بعد وقت،واشتدت علة رسول الله صلى الله عليه وآله فدعت عائشة صهيبا فقالت:امض الى ابي واعلمه ان محمدا صلى الله عليه وآله في حال لا يرجى فهلم الينا انت وعمر وابو عبيدة ومن رأيتم ان يدخل معكم وليكن دخولكم في الليل سرا،قال:فأتاهم الخبر فأخذوا بيد صهيب فادخلوه الى اسامة بن زيد فأخبروه الخبر وقالوا له:كيف ينبغي لنا ان نتخلف عن مشاهدة رسول الله صلى الله عليه وآله واستأذنوه في الدخول فأذن لهم وأمرهم ان لا يعلم بدخولهم احد وان عوفي رسول الله صلى الله عليه وآله رجعتم الى عسكركم،وان حدث حادث الموت عرفونا ذلك لنكون في جماعة الناس.
فدخل ابو بكر وعمر وابو عبيدة ليلا المدينة ورسول الله صلى الله عليه وآله قد ثقل،قال:فأفاق بعض الأفاقة فقال:لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم فقيلوا ما هو يا رسول الله؟قال:ان الذين كانوا




