الجنس (1)فانّهم حسدوني في كلّ بلاد أتيت اليها حتّى انتهى حالهم معي في شيراز الى ان سرقوا منّي كتبا مليحة بخطّ يدي وقرائتي وحواشي ورموها في البئر حتّى تلفت ثمّ ظهر لي الذي رماها فما كلّمته كلمة واحدة ولا واجهته بشيء حتّى اخلف اللّه تعالى عليّ تلك الكتب وغيرها ولم يملك ذلك الرجل ورقة واحدة واحوجه الى سؤال الكفّار،وانا احمد اللّه سبحانه على انّي لم أر لي محسودا ولا حسدت احدا وذلك انّ اللّه وله الفضل لم يحوجني الى الأقران والأمثال ولم يحط مرتبتي عن مراتبهم وهذا من باب اظهار فضل اللّه تعالى وكرمه والاّ فالعبد المذنب الجاني ليس له مرتبة ولا درجة.
الخامس معاشرة الناس والسلوك معهم وذلك انّ الطبائع مختلفة والآراء متفرقة وكلّ واحد يريد من الأنسان الذي يكون على طريقتنا موافقته في الطبيعة وهذا في غاية الصعوبة مع انّه يؤدي الى المداهنة والتقرير على المنكر وهما محرّمان اجماعا ومثل هذا ما تيسر لأحد كما روي ان موسى عليه السّلام طلب من اللّه سبحانه ان يرضى عنه عامّة بني اسرائيل حتى لا ينالوا من عرضه ولا يتكلموا في غيبته فقال سبحانه:يا موسى هذه خصلة لم توجد لي فكيف توجد لك وهذا الظاهر فانّ من تامّل وراجع النظر وتصفح احوال الناس يرى شكايتهم من اللّه تعالى اكثر من شكواهم من السلطان الجائر سفاك الدماء ولا ترى احدا الاّ وهويّتهم اللّه تعالى في قضائه وقدره وهذا يكون كثيرا في احوال الفقر والمرض وزوال النعم وانتقالات الأحوال.
السادس وهو الداء العضال والذي نغّص علينا العيش وكدّر الصافي منه مع انه لا يوجد وهو انّه ابتلينا بالتوطن في بلاد ليس فيها مجتهد ولا مفت حتّى نحيل الناس عليه واذا سألوا منّا ما يحتاجون اليه في امور عباداتهم ومعاملاتهم فربّما اشكل الحال واحتاج المقام الى معاونة الآراء.
وان قلت انّ هذه المسئلة لا تخلو من اشكال لا يقبل منك ويقولون كيف يشكل عليك شيء وانت فلان الذي عندك من الكتب كذا وكذا وقرأت عند فلان وفلان وهو المطلع على الأسرار والضمائر انّي انزوي عن الناس في اكثر الأوقات واغلق الباب بيني وبينهم لهذا وامثاله والهمّ
____________________
(1) العلماء صنفان علماء الدنيا وعلماء الاخرة والمراد من الصنف الاول من كان غرضه من العلم هو الدنيا وهدفه من تحصيله الشهرة والرياسة وحب الجاه وطلب الوقع في قلوب الناس وابتغاء اقبالهم اليه. والمراد من الصنف الثاني هو العارفون باللّه تعالى وبصفاته وملائكته ورسله وكتبه واليوم الاخر والراغبون في الاخرة والمعرضون عن الدنيا والزاهدون فيهما والعاملون بمقتضى عملهم وتعبير اوجز بهم:ان وصفتهم العلم والعمل.وقد تجدهم الشهرة والرياسة والمرجعية قهرا مع فرارهم عنها فرار الغنم من الذئب ولا يحومون حول الاسباب المفضية اليها اصلا.
الجنس (1)فانهم حسدوني في كل بلاد أتيت اليها حتى انتهى حالهم معي في شيراز الى ان سرقوا مني كتبا مليحة بخط يدي وقرائتي وحواشي ورموها في البئر حتى تلفت ثم ظهر لي الذي رماها فما كلمته كلمة واحدة ولا واجهته بشيء حتى اخلف الله تعالى علي تلك الكتب وغيرها ولم يملك ذلك الرجل ورقة واحدة واحوجه الى سؤال الكفار،وانا احمد الله سبحانه على اني لم أر لي محسودا ولا حسدت احدا وذلك ان الله وله الفضل لم يحوجني الى الأقران والأمثال ولم يحط مرتبتي عن مراتبهم وهذا من باب اظهار فضل الله تعالى وكرمه والا فالعبد المذنب الجاني ليس له مرتبة ولا درجة.
الخامس معاشرة الناس والسلوك معهم وذلك ان الطبائع مختلفة والآراء متفرقة وكل واحد يريد من الأنسان الذي يكون على طريقتنا موافقته في الطبيعة وهذا في غاية الصعوبة مع انه يؤدي الى المداهنة والتقرير على المنكر وهما محرمان اجماعا ومثل هذا ما تيسر لأحد كما روي ان موسى عليه السلام طلب من الله سبحانه ان يرضى عنه عامة بني اسرائيل حتى لا ينالوا من عرضه ولا يتكلموا في غيبته فقال سبحانه:يا موسى هذه خصلة لم توجد لي فكيف توجد لك وهذا الظاهر فان من تامل وراجع النظر وتصفح احوال الناس يرى شكايتهم من الله تعالى اكثر من شكواهم من السلطان الجائر سفاك الدماء ولا ترى احدا الا وهويتهم الله تعالى في قضائه وقدره وهذا يكون كثيرا في احوال الفقر والمرض وزوال النعم وانتقالات الأحوال.
السادس وهو الداء العضال والذي نغص علينا العيش وكدر الصافي منه مع انه لا يوجد وهو انه ابتلينا بالتوطن في بلاد ليس فيها مجتهد ولا مفت حتى نحيل الناس عليه واذا سألوا منا ما يحتاجون اليه في امور عباداتهم ومعاملاتهم فربما اشكل الحال واحتاج المقام الى معاونة الآراء.
وان قلت ان هذه المسئلة لا تخلو من اشكال لا يقبل منك ويقولون كيف يشكل عليك شيء وانت فلان الذي عندك من الكتب كذا وكذا وقرأت عند فلان وفلان وهو المطلع على الأسرار والضمائر اني انزوي عن الناس في اكثر الأوقات واغلق الباب بيني وبينهم لهذا وامثاله والهم
____________________
(1) العلماء صنفان علماء الدنيا وعلماء الاخرة والمراد من الصنف الاول من كان غرضه من العلم هو الدنيا وهدفه من تحصيله الشهرة والرياسة وحب الجاه وطلب الوقع في قلوب الناس وابتغاء اقبالهم اليه. والمراد من الصنف الثاني هو العارفون بالله تعالى وبصفاته وملائكته ورسله وكتبه واليوم الاخر والراغبون في الاخرة والمعرضون عن الدنيا والزاهدون فيهما والعاملون بمقتضى عملهم وتعبير اوجز بهم:ان وصفتهم العلم والعمل.وقد تجدهم الشهرة والرياسة والمرجعية قهرا مع فرارهم عنها فرار الغنم من الذئب ولا يحومون حول الاسباب المفضية اليها اصلا.




