مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 4 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 214 من 250

الطوائل كان فيها اسماد كثير وقد عمد اليه بعض المترددين ووضع فيه النار لأجل ان يحترق ذلك السماد فما كان في تلك الطوائل الاّ الدخان الخانق ومطرت السماء فتحيرنا بين المطر والدخان فكنّا نقبض على خياشيمنا فاذا ضاقت انفاسنا خرجنا من الطويلة الى الحوش وتنفسنا ورجعنا فكنا نلك الليلة وقوفا ليس لنا حاجة الا الخروج للتنفس ويا اخوان ما كان اطول تلك الليلة فلمّا اصبح الصباح وطلعت الشمس وخرجنا الى الحوش وجاءنا اهل تلك القرية يبيعون علينا الخبز وغيره فأتت الينا امرأة منهم وكان لها لحية طويلة نصفها بيضاء ونصفها سوداء فتعجّبنا منها.

ثمّ اننا وصلنا الى بعقوبا فأودعنا كتبنا وأغراضنا لأهل القافلة ومضينا نحن مع جماعة قليلة الى سرّ من رأى فلما عزلنا عن القافلة وسرنا فرسخا تقريبا لقينا رجل فقال لنا:انّكم تمضون واللصوص امامكم في نهر الباشا فترددنا في الرجوع والمضيّ فصار العزم على المضي فلما وصلنا الى ذلك النهر طلعت علينا خيولهم فعدوا علينا فقرأت آية الكرسي وأمرت أصحابي بقرائتها فلما وصلوا الينا انفردوا عنّا ناحية وكانوا يتفكّرون فرأيناهم جاؤوا الينا وقالوا لنا:قد ضللتم الطريق وكان الحال كما قالوا فأرسلوا معنا رجلا منهم وسار معنا الى قرب المنزل وهو القازاني استقبلنا جماعة من سادات (1)سرّ من رأى لأجل ان يأخذونا وكان آخر اختيارنا من ارواحنا واموالنا اوّل وقوعنا بايديهم وكانت عندنا دواب فقالوا:ينبغي ان تركبوا دوابنا لأجل الأجرة فركبنا دوابهم فوصلنا الى المشهد المبارك في الليل فنزلنا في بيت ذلك السيّد فأتت الينا امرأة بقبضة حطب قيمتها أقلّ من الفلس.

فلمّا صلينا قلنا لهكنروح الى الزيارة قال:لا حتى تأكلوا الضيافة عندي فقلنا له:نحن معنا من الخبز واللحم ما يكفينا فقال:لا يكون هذا فبعد ساعة قدم الينا جفنة من الخشب كبيرة وفيها ماء اسود لا ندري ما يكون تحته وفيها خواشيق فقلنا هذا أي شيء؟فقال:مدوا ايديكم فمددنا ايدينا وكان ذلك الماء حارّا فمددنا الخواشيق فقصرت عن الوصول الى قعر الجفنة فمددنا بعض ايدينا وتناولنا بالخواشيق ما في قعر الجفنة فكان حبّات ارزة وكان قد غلاّها مع ذلك الماء فشربنا كلّ واحدة خاشوقة وقمنا للزيارة فقال لنا ذلك السيد المبارك اعلموا يا ضيفاني انّ سادة سامراء ليس لهم خوف من اللّه ولا حياء فاذا دخلتم قبّة الأمام عليه السّلام اخذوا ثيابكم ولكنّكم اكلتم ملحي فأنا انصحكم ان تجعلوا ما عندكم من الثياب الجديدة عندي في منزلي وخذوا خلقان ثيابكم حتّى لو

____________________

(1) عدة من خدم الحرم العسكريين عليهما السّلام في سر من رأى يدعون السادة وفي رؤوسهم علامة الهاشميين واللّه اعلم بحقيقة حالهم واظنهم ان كانوا من بني هاشم انهم من بني العباش وهم من اهل السنة كسائر اهل سامراء ولكن يظهرون للزوار انهم من الشيعة وهم من اشد الناس قساوة وشقاوة وايذاء لخلق اللّه تعالى والمشهور انهم ليسوا من السادات وانما ادعوا ذلك كذبا.

الطوائل كان فيها اسماد كثير وقد عمد اليه بعض المترددين ووضع فيه النار لأجل ان يحترق ذلك السماد فما كان في تلك الطوائل الا الدخان الخانق ومطرت السماء فتحيرنا بين المطر والدخان فكنا نقبض على خياشيمنا فاذا ضاقت انفاسنا خرجنا من الطويلة الى الحوش وتنفسنا ورجعنا فكنا نلك الليلة وقوفا ليس لنا حاجة الا الخروج للتنفس ويا اخوان ما كان اطول تلك الليلة فلما اصبح الصباح وطلعت الشمس وخرجنا الى الحوش وجاءنا اهل تلك القرية يبيعون علينا الخبز وغيره فأتت الينا امرأة منهم وكان لها لحية طويلة نصفها بيضاء ونصفها سوداء فتعجبنا منها.

ثم اننا وصلنا الى بعقوبا فأودعنا كتبنا وأغراضنا لأهل القافلة ومضينا نحن مع جماعة قليلة الى سر من رأى فلما عزلنا عن القافلة وسرنا فرسخا تقريبا لقينا رجل فقال لنا:انكم تمضون واللصوص امامكم في نهر الباشا فترددنا في الرجوع والمضي فصار العزم على المضي فلما وصلنا الى ذلك النهر طلعت علينا خيولهم فعدوا علينا فقرأت آية الكرسي وأمرت أصحابي بقرائتها فلما وصلوا الينا انفردوا عنا ناحية وكانوا يتفكرون فرأيناهم جاؤوا الينا وقالوا لنا:قد ضللتم الطريق وكان الحال كما قالوا فأرسلوا معنا رجلا منهم وسار معنا الى قرب المنزل وهو القازاني استقبلنا جماعة من سادات (1)سر من رأى لأجل ان يأخذونا وكان آخر اختيارنا من ارواحنا واموالنا اول وقوعنا بايديهم وكانت عندنا دواب فقالوا:ينبغي ان تركبوا دوابنا لأجل الأجرة فركبنا دوابهم فوصلنا الى المشهد المبارك في الليل فنزلنا في بيت ذلك السيد فأتت الينا امرأة بقبضة حطب قيمتها أقل من الفلس.

فلما صلينا قلنا لهكنروح الى الزيارة قال:لا حتى تأكلوا الضيافة عندي فقلنا له:نحن معنا من الخبز واللحم ما يكفينا فقال:لا يكون هذا فبعد ساعة قدم الينا جفنة من الخشب كبيرة وفيها ماء اسود لا ندري ما يكون تحته وفيها خواشيق فقلنا هذا أي شيء؟فقال:مدوا ايديكم فمددنا ايدينا وكان ذلك الماء حارا فمددنا الخواشيق فقصرت عن الوصول الى قعر الجفنة فمددنا بعض ايدينا وتناولنا بالخواشيق ما في قعر الجفنة فكان حبات ارزة وكان قد غلاها مع ذلك الماء فشربنا كل واحدة خاشوقة وقمنا للزيارة فقال لنا ذلك السيد المبارك اعلموا يا ضيفاني ان سادة سامراء ليس لهم خوف من الله ولا حياء فاذا دخلتم قبة الأمام عليه السلام اخذوا ثيابكم ولكنكم اكلتم ملحي فأنا انصحكم ان تجعلوا ما عندكم من الثياب الجديدة عندي في منزلي وخذوا خلقان ثيابكم حتى لو

____________________

(1) عدة من خدم الحرم العسكريين عليهما السلام في سر من رأى يدعون السادة وفي رؤوسهم علامة الهاشميين والله اعلم بحقيقة حالهم واظنهم ان كانوا من بني هاشم انهم من بني العباش وهم من اهل السنة كسائر اهل سامراء ولكن يظهرون للزوار انهم من الشيعة وهم من اشد الناس قساوة وشقاوة وايذاء لخلق الله تعالى والمشهور انهم ليسوا من السادات وانما ادعوا ذلك كذبا.

الصفحة 214 من 250