فاعلم انّ الكافر الواقع في هذه الأخبار المراد به ما يشمل الفاسق المصرّ على فسقه، ولا تأخذك الغرة ايها الأخ،وتدخل نفسك في المؤمنين الذين ورد في شأنهم تخفيف الموت عنهم، وذلك انّ للإيمان درجات ومراتب فلعل المراد بهم أهل الدرجة العليا،كيف لا وقد ورد في الخبر انذ مولانا امير المؤمنين عليه السّلام لمّا كان في بعض غزواته وانتهى بعسكره الى قرب جبل،فقام وتوضأ وأخذ ماء ورشه على ذلك الجبل فانفطر فخرج منه رجل ابيض الرأس واللّحية،فسلم على امير المؤمنين عليه السّلام،فسئله من انت؟وهو اعلم به،قال:انا وصي عيسى يا أمير المؤمنين لو لا مرارة الموت لخرجت وكنت اقاتل معك،فقال:انا في هذا القبر ثمانين سنة وما خرجت مرارة الموت من حلقي،فرجع الى مكانه.
وفي الرواية ان جماعة قالوا لعيسى عليه السّلام قد أحييت من كان حديث العهد من الموت فاحي لنا من كان بعيد العهد منه فقال عليه السّلام اختاروا من شئتم،فاختاروا سام بن نوح فصلّى ركعتين فدعى الى اللّه تعالى فأحياه فاذا هو قد ابيض رأسه ولحيته،فقال عيسى عليه السّلام ما هذا الشّيب؟ولم يكن في زمانه بل عرض في ومان ابراهيم عليه السّلام،قال:سمعت الندا فظننت انها يوم القيامة فشاب رأسي ولحيتي من الهيبة،وقال:كم وقتا متّ؟فقال:منذ اربعة آلاف سنة فما ذهبت عنّي سكرات الموت.
فان كان حاله خروج الروح ودعت جوارحه بعضها بعضا فيقول السّلام عليكم فما نلتقي بعد هذا اليوم ابدا الى يوم القيامة،فعند ذلك يأتي اليه ملك الموت فيسل روحه من أصابع رجليه الى صدره،فاذا بلغت الصدر وقفت وعاينت ورأت مكانها فذلك هو اوّل منزل من منازل الآخرة،وهو منزل الحسرة والندامة حتى انه يقول لملك الموت ارجعني الى الدنيا يوما لأعمل صالحا،فيقول فنيت الأيام،فيقول ارجعني ساعة فيقول:فنيت الساعات.
وذها معنى قوله تعالى ربّ ارجعوني لعلّي اعمل صالحا فيما تركت،فيجاب كلا انها كلمة هو قائلها،يعني لو رجع الى الدنيا لم يعمل الا ما كان يعمل سابقا وليس ما يقوله الاّ مجرد الكلام،فعند ذلك تسدّ ابواب الرجاء وتفتح له ابواب اليأس.
وامّا راحة الموت فهو السكون عن الأضطراب والشعور الذي يعرض له قبل قبض الروح حتّى انّ اهل الميت ربّما رجوا حياته نظرا الى السكون بعد الأضطراب واليقظة من سكر المرض فالذي ورد في الأخبار انّ اللّه تعالى يرجع اليه عقله عند الموت لأجل الوصيّة حتى يفعل او يترك فلا يكون له حجّة على اللّه سبحانه اذا قدم عليه بأنّي انّما تركت الوصية لأجل سكرة الموت،وأمّا عند الأطباء فقالوا:انّ الطبيعة انّما تضطرب من جهة مقاومة المرض والعراك بينهم،فاذا غلب المرض على الطبيعة ايست الطبيعة من قهر المرض فاستسلمت له فسكنت عن الأضطراب،فعند
فاعلم ان الكافر الواقع في هذه الأخبار المراد به ما يشمل الفاسق المصر على فسقه، ولا تأخذك الغرة ايها الأخ،وتدخل نفسك في المؤمنين الذين ورد في شأنهم تخفيف الموت عنهم، وذلك ان للإيمان درجات ومراتب فلعل المراد بهم أهل الدرجة العليا،كيف لا وقد ورد في الخبر انذ مولانا امير المؤمنين عليه السلام لما كان في بعض غزواته وانتهى بعسكره الى قرب جبل،فقام وتوضأ وأخذ ماء ورشه على ذلك الجبل فانفطر فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية،فسلم على امير المؤمنين عليه السلام،فسئله من انت؟وهو اعلم به،قال:انا وصي عيسى يا أمير المؤمنين لو لا مرارة الموت لخرجت وكنت اقاتل معك،فقال:انا في هذا القبر ثمانين سنة وما خرجت مرارة الموت من حلقي،فرجع الى مكانه.
وفي الرواية ان جماعة قالوا لعيسى عليه السلام قد أحييت من كان حديث العهد من الموت فاحي لنا من كان بعيد العهد منه فقال عليه السلام اختاروا من شئتم،فاختاروا سام بن نوح فصلى ركعتين فدعى الى الله تعالى فأحياه فاذا هو قد ابيض رأسه ولحيته،فقال عيسى عليه السلام ما هذا الشيب؟ولم يكن في زمانه بل عرض في ومان ابراهيم عليه السلام،قال:سمعت الندا فظننت انها يوم القيامة فشاب رأسي ولحيتي من الهيبة،وقال:كم وقتا مت؟فقال:منذ اربعة آلاف سنة فما ذهبت عني سكرات الموت.
فان كان حاله خروج الروح ودعت جوارحه بعضها بعضا فيقول السلام عليكم فما نلتقي بعد هذا اليوم ابدا الى يوم القيامة،فعند ذلك يأتي اليه ملك الموت فيسل روحه من أصابع رجليه الى صدره،فاذا بلغت الصدر وقفت وعاينت ورأت مكانها فذلك هو اول منزل من منازل الآخرة،وهو منزل الحسرة والندامة حتى انه يقول لملك الموت ارجعني الى الدنيا يوما لأعمل صالحا،فيقول فنيت الأيام،فيقول ارجعني ساعة فيقول:فنيت الساعات.
وذها معنى قوله تعالى رب ارجعوني لعلي اعمل صالحا فيما تركت،فيجاب كلا انها كلمة هو قائلها،يعني لو رجع الى الدنيا لم يعمل الا ما كان يعمل سابقا وليس ما يقوله الا مجرد الكلام،فعند ذلك تسد ابواب الرجاء وتفتح له ابواب اليأس.
واما راحة الموت فهو السكون عن الأضطراب والشعور الذي يعرض له قبل قبض الروح حتى ان اهل الميت ربما رجوا حياته نظرا الى السكون بعد الأضطراب واليقظة من سكر المرض فالذي ورد في الأخبار ان الله تعالى يرجع اليه عقله عند الموت لأجل الوصية حتى يفعل او يترك فلا يكون له حجة على الله سبحانه اذا قدم عليه بأني انما تركت الوصية لأجل سكرة الموت،وأما عند الأطباء فقالوا:ان الطبيعة انما تضطرب من جهة مقاومة المرض والعراك بينهم،فاذا غلب المرض على الطبيعة ايست الطبيعة من قهر المرض فاستسلمت له فسكنت عن الأضطراب،فعند




