ومن ثم وقع الأختلاف بين العلماء في قبول الأجل للزيادة والنقصان،فذهب جماعة منهم الى انّه لا يقبلهما وانما هو اجل واحد تعويلا على ظواهر تلك الأخبار وما روي في معناها،وعلى دليل آخر وهو انّ المقدورات في الأزل والمكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة والنقصان لأستحالة خلاف معلوم اللّه تعالى وقد سبق العلم بوجود كلّ ممكن أراد وجوده وبعدم كلّم مكن أراد بقاءه على حالة العدم الأصلي او اعدامه بعد ايجاده فكيف يمكن الحكم بزيادة العمر او نقصانه بسبب من الأسباب؟وأجابوا عن الأخبار الأول بوجوه:
احدها انّ تلك الأخبار الدالة على الزيادة والنقصان انّما وردت على سبيل الترغيب حتى يقبل الناس على فعل الأحسان وبر الوالدين وصلة الأرحام،وثانيها انّ المراد بزيادة العمر الثّناء الجميل بعدى الموت كما قال الشاعر:
ذكر الفتى عمره الثاني وغايته(حاجته) ما فاته وفضول العيش اشغاب
وقال:ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم ونحن في صورة الأحياء أموات
وقال:
كم مات قوم وماتت محاسنهم وعاش قوم وهم في الناس اموات
وثالثها ان المراد بزيادة العمر زيادة البركة في الأجل امّا في نفس الأجل فلا،فذهب آخرون الى ما دلت عليه الأخبار الأولى من قبول الأجل للزيادة والنقصان وأجابوا عن آية لاٰ يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَلاٰ يَسْتَقْدِمُونَ وقوله تعالى وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللّٰهُ نَفْساً إِذٰا جٰاءَ أَجَلُهٰا وعن الأخبار الواردة بمضمونها تارة بأن الأجل صادق على كل ما يسمّى أجلا موهبيّا او اجلا مسببيّل ويحمل على الموهبي ويكون وقته الذي لا يقبل التقدّم والتأخّر،واخرى بأن الأجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة سواء كان بعد عمر الموهبي او المسببي ونحن نقول كذلك لأنّه عند حصول اجل الموت لا يقع التأخير،وليس المراد به العمر اذا لأجل مجرّد الوقت.
وامّا دليلهم العقلي فأجابوا عنه اوّلا بأنه وارد في كل ترغيب مذكور في القرآن والسنّة حتى الوعد بالجنّة والنعيم على الأيمان،وكذلك التّوعد بالنيران وكيفية العذاب وذلك ان اللّه تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل وكتبه في اللوح المحفوظ،فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن،ومن علمه كافرا فهو كافر،وهذا الّلازم يبطل الحكومة في بعثة الأنبياء والأوامر الشرعية والمناهي وفي ذلك هدم الأيمان.
وامّا ثانيا فالجواب عن كلّ هذه الأمور واحد وهو ان اللّه تعالى كما علم كمية العمر علم إرتباطه بسببه المخصوص وكما علم من زيد دخول الجنّة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من
ومن ثم وقع الأختلاف بين العلماء في قبول الأجل للزيادة والنقصان،فذهب جماعة منهم الى انه لا يقبلهما وانما هو اجل واحد تعويلا على ظواهر تلك الأخبار وما روي في معناها،وعلى دليل آخر وهو ان المقدورات في الأزل والمكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة والنقصان لأستحالة خلاف معلوم الله تعالى وقد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده وبعدم كلم مكن أراد بقاءه على حالة العدم الأصلي او اعدامه بعد ايجاده فكيف يمكن الحكم بزيادة العمر او نقصانه بسبب من الأسباب؟وأجابوا عن الأخبار الأول بوجوه:
احدها ان تلك الأخبار الدالة على الزيادة والنقصان انما وردت على سبيل الترغيب حتى يقبل الناس على فعل الأحسان وبر الوالدين وصلة الأرحام،وثانيها ان المراد بزيادة العمر الثناء الجميل بعدى الموت كما قال الشاعر:
ذكر الفتى عمره الثاني وغايته(حاجته) ما فاته وفضول العيش اشغاب
وقال:ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم ونحن في صورة الأحياء أموات
وقال:
كم مات قوم وماتت محاسنهم وعاش قوم وهم في الناس اموات
وثالثها ان المراد بزيادة العمر زيادة البركة في الأجل اما في نفس الأجل فلا،فذهب آخرون الى ما دلت عليه الأخبار الأولى من قبول الأجل للزيادة والنقصان وأجابوا عن آية لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وقوله تعالى ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها وعن الأخبار الواردة بمضمونها تارة بأن الأجل صادق على كل ما يسمى أجلا موهبيا او اجلا مسببيل ويحمل على الموهبي ويكون وقته الذي لا يقبل التقدم والتأخر،واخرى بأن الأجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة سواء كان بعد عمر الموهبي او المسببي ونحن نقول كذلك لأنه عند حصول اجل الموت لا يقع التأخير،وليس المراد به العمر اذا لأجل مجرد الوقت.
واما دليلهم العقلي فأجابوا عنه اولا بأنه وارد في كل ترغيب مذكور في القرآن والسنة حتى الوعد بالجنة والنعيم على الأيمان،وكذلك التوعد بالنيران وكيفية العذاب وذلك ان الله تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل وكتبه في اللوح المحفوظ،فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن،ومن علمه كافرا فهو كافر،وهذا اللازم يبطل الحكومة في بعثة الأنبياء والأوامر الشرعية والمناهي وفي ذلك هدم الأيمان.
واما ثانيا فالجواب عن كل هذه الأمور واحد وهو ان الله تعالى كما علم كمية العمر علم إرتباطه بسببه المخصوص وكما علم من زيد دخول الجنة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من




