مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 86 من 266

الى الشخص الواحد،فانّا اذا نظرنا في تحصيل مجهول رتّبنا له مقدمات نزعم انّها بديهية،فلما نظرنا في تلك المقدمات وحصل عقيب ذلك النّظر اعتقاد سمينا ذلك الأعتقاد علما،ثم ينكشف لنا بعده بطلان ذلك الأعتقاد وفساده مع ترتب ذلك الأعتقاد على المقدمات التي كانت بزعمنا بديهية،فعلم من هذا انّ حال غيرنا نافي الأستدلال مثل حالنا،والغلط الذي يعرض لغيرنا فكيف يحصل لنا الجرم من تلك الحجج والبراهين اذا عرفت هذا كله.

فاعلم ان هيهنا بحث شريف حققناه في شرحنا على تهذيب الحديث ولا بأس بالإشارة هنا ايضا الى مجمله وحاصله انّ اكثر الأصحاب قد تبعوا جماعة من مخالفينا من أهل الرّأي والقياس ومن أهل علم الطّبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها وطرحوا ما جاءت به الأنبياء عليهم السّلام حيث لم يأت على وفق عقولهم،حتى انّه نقل ان عيسى عليه السّلام لمّا دعى افلاطون الى التصديق بما جاء به أجاب بأنّ عيسى رسول الى ضعفاء العقول وامّا انا وامثالي فلسنا نحتاج في المعرفة الى ارسال الأنبياء والحاصل انّهم ما اعتمدوا في شيء من امورهم الا على العقل فتابعهم بعض اصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة،فقالوا انّه اذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي او تأولناه الى ما يرجع الى العقل،ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون الى اشياء كثيرة قد قامت الدّلائل النّقلية على خلافها لوجود ما تخيّلوا انّه دليل عقلي كقولهم بنفسي الإحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محله من مقدمات لا تفيد ظنّا فضلا عن العلم،وسنذكرها ان شاء اللّه تعالى في انوار القيامة مع وجود الدلائل من الكتاب والسنّة على انّ الأحباط الذي هو الموازنة بين الأعمال واسقاط المتقابلين وابقاء الرجحان حق لا شك فيه ولا ريب يعتريه،ومثل قولهم ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يحصل له الأسهاء من اللّه تعالى في صلاة قط تعويلا على ما قالوه من انّه لو جاز منه السهو في الصلاة لجاز عليه في الأحكام مع وجود الدلائل الكثيرة من الأحاديث الصحاح والحسان والموثقات والضعفاء والمجاهيل على حصول مثل هذا الأسهاء،وعلل في تلك الروايات بأنّه رحمة للأمة لئلا يعبر الناس بعضهم بعضا بالسّهو،وسنحقق هذه المسئلة في نور من هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى الى غير ذلك من مسائل الأصول.

واما مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدّلائل النقلية والقول بما أدّت اليه الأستحسانات العقلية،واذا علموا بالدلائل النّقلية يذكرون اولا الدلائل العقلية ثم يجعلون دليل النّقل مؤيدا لها وعاضدا ايّاها،فيكون المدار والأصل انّما هو العقل وهذا منظور فيه لأنّا نسألهم عن معنى الدّليل الذي جعلوه أصلا في الأصولين وفي الفروع فنقول ان اردتم به ما كان مقبولا عند عامة العقول فلا يثبت ولا يبقى لكم دليل عقلي،وذلك كما تحققت من ان العقول مختلفة في

الى الشخص الواحد،فانا اذا نظرنا في تحصيل مجهول رتبنا له مقدمات نزعم انها بديهية،فلما نظرنا في تلك المقدمات وحصل عقيب ذلك النظر اعتقاد سمينا ذلك الأعتقاد علما،ثم ينكشف لنا بعده بطلان ذلك الأعتقاد وفساده مع ترتب ذلك الأعتقاد على المقدمات التي كانت بزعمنا بديهية،فعلم من هذا ان حال غيرنا نافي الأستدلال مثل حالنا،والغلط الذي يعرض لغيرنا فكيف يحصل لنا الجرم من تلك الحجج والبراهين اذا عرفت هذا كله.

فاعلم ان هيهنا بحث شريف حققناه في شرحنا على تهذيب الحديث ولا بأس بالإشارة هنا ايضا الى مجمله وحاصله ان اكثر الأصحاب قد تبعوا جماعة من مخالفينا من أهل الرأي والقياس ومن أهل علم الطبيعة والفلاسفة وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها وطرحوا ما جاءت به الأنبياء عليهم السلام حيث لم يأت على وفق عقولهم،حتى انه نقل ان عيسى عليه السلام لما دعى افلاطون الى التصديق بما جاء به أجاب بأن عيسى رسول الى ضعفاء العقول واما انا وامثالي فلسنا نحتاج في المعرفة الى ارسال الأنبياء والحاصل انهم ما اعتمدوا في شيء من امورهم الا على العقل فتابعهم بعض اصحابنا وان لم يعترفوا بالمتابعة،فقالوا انه اذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي او تأولناه الى ما يرجع الى العقل،ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون الى اشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقلية على خلافها لوجود ما تخيلوا انه دليل عقلي كقولهم بنفسي الإحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محله من مقدمات لا تفيد ظنا فضلا عن العلم،وسنذكرها ان شاء الله تعالى في انوار القيامة مع وجود الدلائل من الكتاب والسنة على ان الأحباط الذي هو الموازنة بين الأعمال واسقاط المتقابلين وابقاء الرجحان حق لا شك فيه ولا ريب يعتريه،ومثل قولهم ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحصل له الأسهاء من الله تعالى في صلاة قط تعويلا على ما قالوه من انه لو جاز منه السهو في الصلاة لجاز عليه في الأحكام مع وجود الدلائل الكثيرة من الأحاديث الصحاح والحسان والموثقات والضعفاء والمجاهيل على حصول مثل هذا الأسهاء،وعلل في تلك الروايات بأنه رحمة للأمة لئلا يعبر الناس بعضهم بعضا بالسهو،وسنحقق هذه المسئلة في نور من هذا الكتاب ان شاء الله تعالى الى غير ذلك من مسائل الأصول.

واما مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقلية والقول بما أدت اليه الأستحسانات العقلية،واذا علموا بالدلائل النقلية يذكرون اولا الدلائل العقلية ثم يجعلون دليل النقل مؤيدا لها وعاضدا اياها،فيكون المدار والأصل انما هو العقل وهذا منظور فيه لأنا نسألهم عن معنى الدليل الذي جعلوه أصلا في الأصولين وفي الفروع فنقول ان اردتم به ما كان مقبولا عند عامة العقول فلا يثبت ولا يبقى لكم دليل عقلي،وذلك كما تحققت من ان العقول مختلفة في

الصفحة 86 من 266