مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 85 من 266

اكمل من الأصل لما قد سبق من خساسة الحياة الجسمانية ومن هنا ترى انّ اكثر العلوم التي ترى الخلق مقبلين عليها علوم خسيسة فانّه لا فائدة فيها الاّ اعانة المصالح الدنيوية،واما العلوم العقلية وهي امّا ان تكون مطلوبة لذاتها او لغيرها.

الثاني كالمنطق وشرفه مرتب على شرف ذلك الغير،والأول هو معرفة الاله وهو أشرف العلوم ولكن من ذا الذي الى عتبة تلك الحضرة العلية ومن ذا الذي شمّ رائحة تلك الحديقة الزاهرة فحاصل العقول كلّها ظنون وخيالات ومنتهى الأمر أوهام وحسبانات.

قال الرازي هذه الأشياء المسمّاة بالبراهين لو كانت في أنفسها براهين لكان كل من سمعها ووقف عليها وجب ان يقبلها وان لا ينكرها أصلا،وحيث نرى انّ الذي يسميّه احد الخصمين برهانا فانّ الخصم الثاني يسمعه ويعرفه ولا يفيد له ظنّا ضعيفا علمنا انّ هذه الأشياء ليست في أنفسها براهين بل هي مقدمات ضعيفة انضافت العصبية والمحبّة يحتجّ فتخيل بعضهم كونه برهانا مع انّ الأمر في نفسه ليس كذلك،وايضا فالمشبّه يحتجّ على القول بالتشبيه بحجة ويزعم انّ تلك الحجة أفادته الجزم واليقين،فاما ان يقال انّ كل واحدة من هاتين الحجتين صحيحة فحينئذ يلزم صدق النّقيضين وهو باطل،وامّا ان يقال احديهما صحيحة والأخرى فاسدة الاّ انه متى كان الأمر كذلك كانت مقدمة واحدة من مقدمات تلك الحجة باطلة في نفسها مع انّ الذي تمسك بتلك الحجة جزم بصحة تلك المقدمة ابتداء فهذا يدل على انّ العقل يجزم بصحة الفاسدة جزما ابتداء فاذا كان الأمر كذلك كان العقل غير مقبول القول في البديهيات،واذا كان كذلك فحينئذ تنسدّ جميع الدلائل.

فان قالوا العقل انّما جزم بصحة ذلك الفاسد لشبهة متقدمة،فنقول قد حصل في تلك الشّبهة المتقدمة مقدّمة فاسدة،فان كان ذلك لشبهة اخرى لزم التسلسل،وان كان ابتداء فقد توجّه الطّعن،وايضا فانّا نرى الدلائل القوية في بعض المسائل العقلية متعارضة مثل مسئلة الجوهر الفرد،فانا نقول كلّ متحيز فانّ يمينه غير يساره وكلما كان كذلك فهو منقسم،ينتج ان كل متحيز منقسم ثم نقول الآن الحاضر غير منقسم والا لم يكن كلّه حاضرا بل بعضه،واذا كان غير منقسم كان أول عدمه في آن آخر متصل بآن وجوده فلزم تتالي الأنات ويلزم منه كون الجسم مركبا من اجزاء لا تتجزى،فهذان الدّليلان متعارضان ولا نجد جوابا شافيا عن احدهما،ونعلم ان احد الكلامين مشتمل على مقدمة باطلة وقد جزم العقل بصحتها ابدا فصار العقل مطعونا فيه.

ثمّ أخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل فظهر من هذا كلّه انّ اللّذات الحسيّة خسيسة واللّذات الخيالية مستحقرة،واما اللّذات العقلية فلا سبيل الى الوصول اليها والقرب منها والتّعلق بها على انّا نقول انّ المناقضة في الأستدلال وفي تعارض الدليلين العقليين يكون موجودا بالنّسبته

اكمل من الأصل لما قد سبق من خساسة الحياة الجسمانية ومن هنا ترى ان اكثر العلوم التي ترى الخلق مقبلين عليها علوم خسيسة فانه لا فائدة فيها الا اعانة المصالح الدنيوية،واما العلوم العقلية وهي اما ان تكون مطلوبة لذاتها او لغيرها.

الثاني كالمنطق وشرفه مرتب على شرف ذلك الغير،والأول هو معرفة الاله وهو أشرف العلوم ولكن من ذا الذي الى عتبة تلك الحضرة العلية ومن ذا الذي شم رائحة تلك الحديقة الزاهرة فحاصل العقول كلها ظنون وخيالات ومنتهى الأمر أوهام وحسبانات.

قال الرازي هذه الأشياء المسماة بالبراهين لو كانت في أنفسها براهين لكان كل من سمعها ووقف عليها وجب ان يقبلها وان لا ينكرها أصلا،وحيث نرى ان الذي يسميه احد الخصمين برهانا فان الخصم الثاني يسمعه ويعرفه ولا يفيد له ظنا ضعيفا علمنا ان هذه الأشياء ليست في أنفسها براهين بل هي مقدمات ضعيفة انضافت العصبية والمحبة يحتج فتخيل بعضهم كونه برهانا مع ان الأمر في نفسه ليس كذلك،وايضا فالمشبه يحتج على القول بالتشبيه بحجة ويزعم ان تلك الحجة أفادته الجزم واليقين،فاما ان يقال ان كل واحدة من هاتين الحجتين صحيحة فحينئذ يلزم صدق النقيضين وهو باطل،واما ان يقال احديهما صحيحة والأخرى فاسدة الا انه متى كان الأمر كذلك كانت مقدمة واحدة من مقدمات تلك الحجة باطلة في نفسها مع ان الذي تمسك بتلك الحجة جزم بصحة تلك المقدمة ابتداء فهذا يدل على ان العقل يجزم بصحة الفاسدة جزما ابتداء فاذا كان الأمر كذلك كان العقل غير مقبول القول في البديهيات،واذا كان كذلك فحينئذ تنسد جميع الدلائل.

فان قالوا العقل انما جزم بصحة ذلك الفاسد لشبهة متقدمة،فنقول قد حصل في تلك الشبهة المتقدمة مقدمة فاسدة،فان كان ذلك لشبهة اخرى لزم التسلسل،وان كان ابتداء فقد توجه الطعن،وايضا فانا نرى الدلائل القوية في بعض المسائل العقلية متعارضة مثل مسئلة الجوهر الفرد،فانا نقول كل متحيز فان يمينه غير يساره وكلما كان كذلك فهو منقسم،ينتج ان كل متحيز منقسم ثم نقول الآن الحاضر غير منقسم والا لم يكن كله حاضرا بل بعضه،واذا كان غير منقسم كان أول عدمه في آن آخر متصل بآن وجوده فلزم تتالي الأنات ويلزم منه كون الجسم مركبا من اجزاء لا تتجزى،فهذان الدليلان متعارضان ولا نجد جوابا شافيا عن احدهما،ونعلم ان احد الكلامين مشتمل على مقدمة باطلة وقد جزم العقل بصحتها ابدا فصار العقل مطعونا فيه.

ثم أخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل فظهر من هذا كله ان اللذات الحسية خسيسة واللذات الخيالية مستحقرة،واما اللذات العقلية فلا سبيل الى الوصول اليها والقرب منها والتعلق بها على انا نقول ان المناقضة في الأستدلال وفي تعارض الدليلين العقليين يكون موجودا بالنسبته

الصفحة 85 من 266