مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 83 من 266

التاسع انّ الأنسان امّا ان تفرغ جميع الخلق ويعتزل عنهم واما ان يخالطهم ويصاحبهم وعلى كلا التقديرين فالضرر لازم،اما الأول فلأن الأنسان مدني الطبع وما لم يجتمع مع الجمع العظيم فانّ مصالحه لا تنتظم.

وامّا الثاني ففي معاشرة النّاس ارتكاب الغيبة والنميمة والرياء وسائر اسباب مهالك الدارين.العاشر انّ الأنسان اما ان يعيش في الدنيا خاليا عن الزوجة والولد او معهما وكل واحد من القسمين سبب لحصول الآفات والبليّات،امّا مع الزوجة والولد فلا يحتاج الى البيان،امّا الزوجة وهي كما قال سبحانه لإبراهيم عليه السّلام انّ مثلها كالضّلع الأعوج فدعه اعوجاجه واستمتع به مع انّ الأفعى التي تكون مغع الأنسان تلدغه ساعة بعد ساعة أسهل وأخف على الأنسان من امرءة السوء،وقال بعضهم انّه لا امرأة في الدنيا الا وهي امرأة سوء لكنهنّ يتفاوتن في مراتب السوء،ونقل اخلاقهنّ وذمائم أفعالهن يحوج الى تأليف عشرة آلاف كتاب بل أزيد.

وامّا الولد فان كان جيدا كان خوف موته ينغض(ينقص خ)جميع الطيّبات،وان كان رديّا تألم القلب عند حياته تألما يزيد على كل الآلام والآفات،ومن ذلك روى انّ عليا عليه السّلام رأى رجلا ومعه ولده لا تحبّه فانّه ان عاش كدّك وان مات هدك (1)وان كان خاليا عنهما فمشقّته ظاهرة ايضا.

الحادي عشر انّ هذه الحياة هل هي طيبة لذيذة في نفسها او ليست كذلك،والقسم الأول باطل لأنّ الشيء الطيّب المستلذ كلّما كانت مشاهدته أكثر كان الألتذاذ به أقوى وأكمل فكان يجب ان يكون الأنسان الفارغ عن كل الأعمال والأقوال المراقب لمرور الساعات والأوقات عليه حال كونه حيّا يعظم التذاذه لذلك لأنّه على هذا التقدير يشاهد اللّذيذ المشتهى وهذا باطل لأن المعطل عن كل الأعمال يضيق قلبه ولا يمكنه تحمل ذلك،ولذلك صار الملوك يشغلون أنفسهم بالصيد واللّعب حذرا من التّعطيل وكذا غيرهم،وامّا ان لا يكون الحياة لذيذة في نفسها فهذا ايضا باطل وذلك لأنّ كلّ حيوان يكره الموت ويفرّ منه واذا تخيّل نزول الموت به دفعه على اقوى الوجوه.

الثاني عشر انّ الأنسان امّا ان يكون رئيسا على الغير او لا يكون وفي كل واحد من القسمين انواع من الآفات،اما القسم الأول فنقول انّ الرئاسة انّما تكون لذيذة اذا كان احوال الخدم واقعة على وفق ارادة الرئيس وكلّما كان عدد الخدم اكثر كانت ارادات الرئيس اكثر، وكلما كانت الأرادات اكثر كانت الآلام الحاصلة بسبب فوت تلك المرادات اكثر لكن من المعلوم

____________________

(1) هدك هدكا البناء:هدمه.

التاسع ان الأنسان اما ان تفرغ جميع الخلق ويعتزل عنهم واما ان يخالطهم ويصاحبهم وعلى كلا التقديرين فالضرر لازم،اما الأول فلأن الأنسان مدني الطبع وما لم يجتمع مع الجمع العظيم فان مصالحه لا تنتظم.

واما الثاني ففي معاشرة الناس ارتكاب الغيبة والنميمة والرياء وسائر اسباب مهالك الدارين.العاشر ان الأنسان اما ان يعيش في الدنيا خاليا عن الزوجة والولد او معهما وكل واحد من القسمين سبب لحصول الآفات والبليات،اما مع الزوجة والولد فلا يحتاج الى البيان،اما الزوجة وهي كما قال سبحانه لإبراهيم عليه السلام ان مثلها كالضلع الأعوج فدعه اعوجاجه واستمتع به مع ان الأفعى التي تكون مغع الأنسان تلدغه ساعة بعد ساعة أسهل وأخف على الأنسان من امرءة السوء،وقال بعضهم انه لا امرأة في الدنيا الا وهي امرأة سوء لكنهن يتفاوتن في مراتب السوء،ونقل اخلاقهن وذمائم أفعالهن يحوج الى تأليف عشرة آلاف كتاب بل أزيد.

واما الولد فان كان جيدا كان خوف موته ينغض(ينقص خ)جميع الطيبات،وان كان رديا تألم القلب عند حياته تألما يزيد على كل الآلام والآفات،ومن ذلك روى ان عليا عليه السلام رأى رجلا ومعه ولده لا تحبه فانه ان عاش كدك وان مات هدك (1)وان كان خاليا عنهما فمشقته ظاهرة ايضا.

الحادي عشر ان هذه الحياة هل هي طيبة لذيذة في نفسها او ليست كذلك،والقسم الأول باطل لأن الشيء الطيب المستلذ كلما كانت مشاهدته أكثر كان الألتذاذ به أقوى وأكمل فكان يجب ان يكون الأنسان الفارغ عن كل الأعمال والأقوال المراقب لمرور الساعات والأوقات عليه حال كونه حيا يعظم التذاذه لذلك لأنه على هذا التقدير يشاهد اللذيذ المشتهى وهذا باطل لأن المعطل عن كل الأعمال يضيق قلبه ولا يمكنه تحمل ذلك،ولذلك صار الملوك يشغلون أنفسهم بالصيد واللعب حذرا من التعطيل وكذا غيرهم،واما ان لا يكون الحياة لذيذة في نفسها فهذا ايضا باطل وذلك لأن كل حيوان يكره الموت ويفر منه واذا تخيل نزول الموت به دفعه على اقوى الوجوه.

الثاني عشر ان الأنسان اما ان يكون رئيسا على الغير او لا يكون وفي كل واحد من القسمين انواع من الآفات،اما القسم الأول فنقول ان الرئاسة انما تكون لذيذة اذا كان احوال الخدم واقعة على وفق ارادة الرئيس وكلما كان عدد الخدم اكثر كانت ارادات الرئيس اكثر، وكلما كانت الأرادات اكثر كانت الآلام الحاصلة بسبب فوت تلك المرادات اكثر لكن من المعلوم

____________________

(1) هدك هدكا البناء:هدمه.

الصفحة 83 من 266