الألام،فيدلّ على انّ هذه الأحوال التي يتخيل انّها لذات في أنفسها ليست لذات بل لا حاصل لها سوى دفع تلك الألام.
الثاني انّ مع المعلوم بالبديهة انّه كلّما كان شهوة الفوز بالشيء أقوى وأكمل كانت اللّذة الحاصلة بسبب وجدانه أقوى وأكمل،فان لم تحصل تلك الشهوة لم تحصل اللذة بوجدانه،ألا ترى انّ من رمى قلادة الدّر الى الكلب والعظم الى الأنسان فانّه لم تحصل اللّذة لواحد منهما، واذا عكس حصلت اللّذة فثبت انه كلما كانت الحاجة الى الشيء أشدّ كان الفوز به ألذّ،فثبت انّ مقدار اللّذة الحاصلة في الحال مساوية لمقدار المضرة الحاصلة بسبب الأحتياج اليه في الماضي،واذا كان الأمر كذلك فحينئذ تتقابل اللّذة الحاصلة في الحال بالألم الحاصل في الماضي واذا تقابلا تساقطا فصار كأنّه لم يوجد.
الثالث في بيان انّ هذه اللّذات الحسية خسيسة جدا وذلك انّها بأسرها لا تحصل الاّ بواسطة مخامرة رطوبات عفنة مستقذرة،امّا لذّة الأكل فالأمر فيها ظاهر لأنّ الأنسان لا يلتذ بالطّعام الاّ اذا وضعه في فمه ولا شك انّ ذلك الطعام يمتزج بريق الفم ويختلط به وهو في نفسه شيء مستقذر،والدّليل عليه انّ تلك اللقمة الممضوغة لو سقطت من الفم فانّ الأنسان يستقذرها ولا يمكنه ان يردّها الى فمه،وذلك يدل على انّ اللذة الحاصلة من الطعام لا تحصل الاّ عند انعجان ذلك الطّعام واختلاط اجزائه بتلك الرطوبات المستقذرة فهذا يدلّ على انّ العاقل انّما يقدم على الأكل لا لأنه يعدّه سعادة وبهجة بل لأجل انّه خلق محتاجا اليه ولو لا احتاج اليه لما قدم عليه،وقد انشد عبد القاهر النّحوي هذا البيت:
لو لا قضاء جرى نزّهت انملتي عن ان تلمّ بمأكول ومشروب
وامّا لذة الجماع فخاستها اظهر من ان تحتاج الى البيان،والدليل عليه انّ أخسّ أعضاء الإنسان هذه الأعضاء المخصوصة ولذلك سترها اللّه تحت الثياب وان أظهروا غيرها وهذه الأعضاء لا تفيد اللّذة الاّ عند الممّاسة والتلطّخ بتلك الرّطوبات المتولّدة في داخل الأعضاء وتمام اللّذة انّما يحصل بانفصال النّطفة وهي ايضا رطوبة عفنة فلا تكون من جنس الخيرات والسعادات بل يكون الأنسان كالمضطرّ اليها فاذا دفع تلك الآلام والأرجاع استراح فيظنّ انّها خيرات ولذّات وليس كذلك،ولذلك ترى الأنسان اذا فرغ من الجماع اخذه فتور البدن وضعف القوة وندم على ما فعل،وكان رجل من الظّرفاء يقول لو حصل عندي الشاهدان العادلان عند فراغي من الجماع لطلّقت زوجتي للكراهة الحاصلة لي بعد قضاء الوطر منها.
الرابع في خساسة تلك الأحوال انّ العقلاء اذا رأوا رجلا أكولا ذمّوه ونسبوه الى طبيعة الحيوانات،اما اذا قلل الأكل والشّرب عظّموه ونسبوه الى طبيعة الملائكة.
الألام،فيدل على ان هذه الأحوال التي يتخيل انها لذات في أنفسها ليست لذات بل لا حاصل لها سوى دفع تلك الألام.
الثاني ان مع المعلوم بالبديهة انه كلما كان شهوة الفوز بالشيء أقوى وأكمل كانت اللذة الحاصلة بسبب وجدانه أقوى وأكمل،فان لم تحصل تلك الشهوة لم تحصل اللذة بوجدانه،ألا ترى ان من رمى قلادة الدر الى الكلب والعظم الى الأنسان فانه لم تحصل اللذة لواحد منهما، واذا عكس حصلت اللذة فثبت انه كلما كانت الحاجة الى الشيء أشد كان الفوز به ألذ،فثبت ان مقدار اللذة الحاصلة في الحال مساوية لمقدار المضرة الحاصلة بسبب الأحتياج اليه في الماضي،واذا كان الأمر كذلك فحينئذ تتقابل اللذة الحاصلة في الحال بالألم الحاصل في الماضي واذا تقابلا تساقطا فصار كأنه لم يوجد.
الثالث في بيان ان هذه اللذات الحسية خسيسة جدا وذلك انها بأسرها لا تحصل الا بواسطة مخامرة رطوبات عفنة مستقذرة،اما لذة الأكل فالأمر فيها ظاهر لأن الأنسان لا يلتذ بالطعام الا اذا وضعه في فمه ولا شك ان ذلك الطعام يمتزج بريق الفم ويختلط به وهو في نفسه شيء مستقذر،والدليل عليه ان تلك اللقمة الممضوغة لو سقطت من الفم فان الأنسان يستقذرها ولا يمكنه ان يردها الى فمه،وذلك يدل على ان اللذة الحاصلة من الطعام لا تحصل الا عند انعجان ذلك الطعام واختلاط اجزائه بتلك الرطوبات المستقذرة فهذا يدل على ان العاقل انما يقدم على الأكل لا لأنه يعده سعادة وبهجة بل لأجل انه خلق محتاجا اليه ولو لا احتاج اليه لما قدم عليه،وقد انشد عبد القاهر النحوي هذا البيت:
لو لا قضاء جرى نزهت انملتي عن ان تلم بمأكول ومشروب
واما لذة الجماع فخاستها اظهر من ان تحتاج الى البيان،والدليل عليه ان أخس أعضاء الإنسان هذه الأعضاء المخصوصة ولذلك سترها الله تحت الثياب وان أظهروا غيرها وهذه الأعضاء لا تفيد اللذة الا عند المماسة والتلطخ بتلك الرطوبات المتولدة في داخل الأعضاء وتمام اللذة انما يحصل بانفصال النطفة وهي ايضا رطوبة عفنة فلا تكون من جنس الخيرات والسعادات بل يكون الأنسان كالمضطر اليها فاذا دفع تلك الآلام والأرجاع استراح فيظن انها خيرات ولذات وليس كذلك،ولذلك ترى الأنسان اذا فرغ من الجماع اخذه فتور البدن وضعف القوة وندم على ما فعل،وكان رجل من الظرفاء يقول لو حصل عندي الشاهدان العادلان عند فراغي من الجماع لطلقت زوجتي للكراهة الحاصلة لي بعد قضاء الوطر منها.
الرابع في خساسة تلك الأحوال ان العقلاء اذا رأوا رجلا أكولا ذموه ونسبوه الى طبيعة الحيوانات،اما اذا قلل الأكل والشرب عظموه ونسبوه الى طبيعة الملائكة.




