مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 4 من 266

افعاله المتعلقة بالدين فكقولك قليل الأدب،متهاون بالناس كثير الأكل اذا دخل المجلس يجلس في غير موضعه،واما في ثوبه فكقولك انه واسع الكم،طويل الذيل وسخ الثياب ونحو ذلك،وهذا لا يكون مقصورا على اللسان بل يجري في الكناية والأشارة والغمز والرموز،ومن ذلك ما روي عن عائشة انها قالت دخلت علينا امرأة،فلما ولّت اومأت بيدي أي قصيرة،فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إغتبتها،ومن ذلك تقليد الأعرج في مشيته،او كما يمشي الغير بل هو اشد من الغيبة، لأنّه أعظم في التصوير والتفهيم،وكذلك الغيبة بالكتاب فان الكتاب كما قيل أحد اللسانين،ومن ذلك كما قاله الشهيد الثاني طاب ثراه ذكر المصنف شخصا معينا وتهجين كلامه في الكتاب الا ان يقترن به شيء من الأعذار المحوجة الى ذكره كمسائل الأجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى واقامة الدّليل على المطلوب الاّ بتزييف كلام الغير ونحو ذلك،ويجب الأقتصار على ما يندفع به الحاجة.

وقد بقي افراد خفية من الغيبة،الفرد الأول ممّا يستعمله أهل العلم والمعرفة المرائين، فأنّهم يفهمون المقصود على صنعة أهل الصلاح ويظهرون التعفف عن الغيبة ولا يدرون،لجهلهم انهم جمعوا بين الرياء والغيبة،وذلك مثل ان يذكر عنده إنسان فيقول الحمد للّه الذي لم يبتلينا بحب الرّئاسة او بحب الدنيا،ويقول نعوذ باللّه من قلة الحياء او من سوء التوفيق،او نسأل اللّه ان يعصمنا من كذا،بل مجرد الحمد على شيء اذا علم اتصاف المحدث عنه بما نافيه ونحو ذلك،فانه يغتابه بلفظ الدّعاء وسمة أهل الصلاح،وانّما قصد ان يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة والرياء ودعوى الخلاص من الزذائل وهو عنوان الوقوع فيها.

الثاني ان يقدم من يريد غيبته فيقول ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات ولكن قد اعتراه فتر وابتلي بما نبلي به كلّنا وهو قلّة الصبر،فيذكر نفسه بالذّم ومقصوده ان يذّم غيره وان يمدح نفسه بالتّشبّه بالصالحين في ذم أنفسهم،فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه،فيجمع بين ثلاث فواحش وهو ان يظن لجهله انّه من الصالحين المتعففين عن الغيبة،هكذا يلعب الشيطان بأهل الجهل اذا أشتغلوا بالعلم او العمل من غير ان يتفطّنوا الطريق،الثالث ان يذكر ذاكر عيب الأنسان فلا ينتبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان اللّه ما أعجب هذا حتى يصغي الغافل الى المغتاب ويعلم ما يقوله فيذكر اللّه،ويستعمل اسمه آلة في تحقيق خبثه وباطله وهو يمنّ على اللّه بذكره جهلا وغرورا.

الرابع ان يقول جرى لصاحبنا او صديقنا كذا تاب اللّه علينا وعليه،يظهر الدعاء له والتألم والصداقة والصحبة واللّه مطّلع على خبث سريرته،وهو لا يدري انّه قد تعرض لمقت أعظم ممّا يتعرض له الجهّال اذا جاهروا بالغيبة،الخامس الأصغاء الى الغيبة على سبيل التعجب

افعاله المتعلقة بالدين فكقولك قليل الأدب،متهاون بالناس كثير الأكل اذا دخل المجلس يجلس في غير موضعه،واما في ثوبه فكقولك انه واسع الكم،طويل الذيل وسخ الثياب ونحو ذلك،وهذا لا يكون مقصورا على اللسان بل يجري في الكناية والأشارة والغمز والرموز،ومن ذلك ما روي عن عائشة انها قالت دخلت علينا امرأة،فلما ولت اومأت بيدي أي قصيرة،فقال صلى الله عليه وآله وسلم إغتبتها،ومن ذلك تقليد الأعرج في مشيته،او كما يمشي الغير بل هو اشد من الغيبة، لأنه أعظم في التصوير والتفهيم،وكذلك الغيبة بالكتاب فان الكتاب كما قيل أحد اللسانين،ومن ذلك كما قاله الشهيد الثاني طاب ثراه ذكر المصنف شخصا معينا وتهجين كلامه في الكتاب الا ان يقترن به شيء من الأعذار المحوجة الى ذكره كمسائل الأجتهاد التي لا يتم الغرض من الفتوى واقامة الدليل على المطلوب الا بتزييف كلام الغير ونحو ذلك،ويجب الأقتصار على ما يندفع به الحاجة.

وقد بقي افراد خفية من الغيبة،الفرد الأول مما يستعمله أهل العلم والمعرفة المرائين، فأنهم يفهمون المقصود على صنعة أهل الصلاح ويظهرون التعفف عن الغيبة ولا يدرون،لجهلهم انهم جمعوا بين الرياء والغيبة،وذلك مثل ان يذكر عنده إنسان فيقول الحمد لله الذي لم يبتلينا بحب الرئاسة او بحب الدنيا،ويقول نعوذ بالله من قلة الحياء او من سوء التوفيق،او نسأل الله ان يعصمنا من كذا،بل مجرد الحمد على شيء اذا علم اتصاف المحدث عنه بما نافيه ونحو ذلك،فانه يغتابه بلفظ الدعاء وسمة أهل الصلاح،وانما قصد ان يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة والرياء ودعوى الخلاص من الزذائل وهو عنوان الوقوع فيها.

الثاني ان يقدم من يريد غيبته فيقول ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات ولكن قد اعتراه فتر وابتلي بما نبلي به كلنا وهو قلة الصبر،فيذكر نفسه بالذم ومقصوده ان يذم غيره وان يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم،فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه،فيجمع بين ثلاث فواحش وهو ان يظن لجهله انه من الصالحين المتعففين عن الغيبة،هكذا يلعب الشيطان بأهل الجهل اذا أشتغلوا بالعلم او العمل من غير ان يتفطنوا الطريق،الثالث ان يذكر ذاكر عيب الأنسان فلا ينتبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان الله ما أعجب هذا حتى يصغي الغافل الى المغتاب ويعلم ما يقوله فيذكر الله،ويستعمل اسمه آلة في تحقيق خبثه وباطله وهو يمن على الله بذكره جهلا وغرورا.

الرابع ان يقول جرى لصاحبنا او صديقنا كذا تاب الله علينا وعليه،يظهر الدعاء له والتألم والصداقة والصحبة والله مطلع على خبث سريرته،وهو لا يدري انه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال اذا جاهروا بالغيبة،الخامس الأصغاء الى الغيبة على سبيل التعجب

الصفحة 4 من 266