واما السلاطين والأمراء الجائرون سواء كانوا من العامة او الخاصة فالتردّد اليهم والأختلاف الى مجالسهما ذا لم يكن لضرورة شرعية فيه المعونة والوداد،والحضور أوقات حكم الظلم فقد اشتمل على ثلاث محرّمات مغلّظة.
الأمر الثاني في جواز أكل طعامهم وقبول عطاياهم اعلم ان المنقول من اطوار الأئمة عليهم السّلام انهم كانوا يأكلون طعامهم ويقبلون اموالهم،وقد ذكر الفقهاء رضوان اللّه عليهم انّ عطايا الحكّام حلالة على الآخذ لها وان كان الأثم على الحكام،كما قال:عليه السّلام لك المهنّا وعليهم الوزر،نعم قيدوها بما اذا لم تعلم بعينها انها من مال فلان،أقول قد دلّت الأخبار الكثيرة على انّ ما يأخذ السلاطين الجور باسم الخراج والمقاسمة وان كان اقل او اكثر من القدر الواجبى الذي يأخذه الأمام يجوز شراؤه من العمّال وان كانت عند صاحبه وعلل في الرواية بأنك اذا لم تأخذه أنت لم يرجعوه الى صاحبه بلا بأس لشرائه منهم وقبول عطيته منهم وان علم صاحبه،نعم اذا أخذ الحاكم والسّلطان شيئا زائدا على القدر المقرر كالجرائم ونحوها فاذا اعطاها احد لا يجوز له أخذها،وحينئذ فقولهم جوائز الظالم حلال اذا لم تعلم بعينها ان ارادوا به الجوائز التي يعطونها الناس ويأخذونها من مال الخراج فالظاهر جواز أخذها وان علم صاحبها بعينه، ولا فرق بين الجائر من الطرفين بل ذهب شيخنا الشهيد الثاني قدس اللّه روحه الى انّ ما يأخذه السلطان الجائر منهم اقرب الى الحل والأباحة ممّا يأخذه الجائر منا،وذلك انّهم يزعمون انّ الأولى الأمر المأمور بإطاعتهم في الكتاب العزيز في قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ هم السلاطين والحكّام فهم يجب اطاعتهم عندهم ويجب دفع مال الخراج اليهم فكلّما يأخذونه من الرعايا يزعمون انّه حلال عليهم والرّعية ايضا تعتقد انّه يجب عليهم دفعه اليهم فالآخذ والمأخوذ منه يزعمون انّه حلال.
وقد قال عليه السّلام:ديّنوهم بما دانوا به انفسهم أي الزموهم وعاملوهم بما أعتقدوا حقيّته في دينهم كأوانهم من اليهود والنصارى فانّ الجزية اذا أخذت منهم أجريت عليهم(عليها) أحكامهم بخلاف ما يأخذه سلطان الشيعة من الرّعايا فانّه يعتقد انّه ظالم يأخذه،وكذلك اعتقاد المأخوذ منهم من رعايا الشّيعة،ولو أعتقد ذلك السلطان انّه حلال له لم يكن من الشيعة الأمامية لأن اولي الأمر المأمور باطاعتهم انما هم الأئمّة المعصومين من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وامّا في هذه الأعصار فلمّا لم يكن الأمام عليه السّلام ظاهرا كان نوابه وقوّامه هم من الفقهاء والمحدّثون بما عرفت في مقولة عمر بن حنظلة من قوله عليه السّلام في شأن من روى احاديثهم وعرف حلالهم وحرامهم فاني قد جعلته عليكم حاكما وحرم(تحريم)الردّ عليه وعدم قبول قوله فالآخذ هنا والمأخوذ منه يعتقد ان هذا المأخوذ باسم الخراج والمقاسمة حرام،لكن اكثر الأصحاب
واما السلاطين والأمراء الجائرون سواء كانوا من العامة او الخاصة فالتردد اليهم والأختلاف الى مجالسهما ذا لم يكن لضرورة شرعية فيه المعونة والوداد،والحضور أوقات حكم الظلم فقد اشتمل على ثلاث محرمات مغلظة.
الأمر الثاني في جواز أكل طعامهم وقبول عطاياهم اعلم ان المنقول من اطوار الأئمة عليهم السلام انهم كانوا يأكلون طعامهم ويقبلون اموالهم،وقد ذكر الفقهاء رضوان الله عليهم ان عطايا الحكام حلالة على الآخذ لها وان كان الأثم على الحكام،كما قال:عليه السلام لك المهنا وعليهم الوزر،نعم قيدوها بما اذا لم تعلم بعينها انها من مال فلان،أقول قد دلت الأخبار الكثيرة على ان ما يأخذ السلاطين الجور باسم الخراج والمقاسمة وان كان اقل او اكثر من القدر الواجبى الذي يأخذه الأمام يجوز شراؤه من العمال وان كانت عند صاحبه وعلل في الرواية بأنك اذا لم تأخذه أنت لم يرجعوه الى صاحبه بلا بأس لشرائه منهم وقبول عطيته منهم وان علم صاحبه،نعم اذا أخذ الحاكم والسلطان شيئا زائدا على القدر المقرر كالجرائم ونحوها فاذا اعطاها احد لا يجوز له أخذها،وحينئذ فقولهم جوائز الظالم حلال اذا لم تعلم بعينها ان ارادوا به الجوائز التي يعطونها الناس ويأخذونها من مال الخراج فالظاهر جواز أخذها وان علم صاحبها بعينه، ولا فرق بين الجائر من الطرفين بل ذهب شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه الى ان ما يأخذه السلطان الجائر منهم اقرب الى الحل والأباحة مما يأخذه الجائر منا،وذلك انهم يزعمون ان الأولى الأمر المأمور بإطاعتهم في الكتاب العزيز في قوله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم هم السلاطين والحكام فهم يجب اطاعتهم عندهم ويجب دفع مال الخراج اليهم فكلما يأخذونه من الرعايا يزعمون انه حلال عليهم والرعية ايضا تعتقد انه يجب عليهم دفعه اليهم فالآخذ والمأخوذ منه يزعمون انه حلال.
وقد قال عليه السلام:دينوهم بما دانوا به انفسهم أي الزموهم وعاملوهم بما أعتقدوا حقيته في دينهم كأوانهم من اليهود والنصارى فان الجزية اذا أخذت منهم أجريت عليهم(عليها) أحكامهم بخلاف ما يأخذه سلطان الشيعة من الرعايا فانه يعتقد انه ظالم يأخذه،وكذلك اعتقاد المأخوذ منهم من رعايا الشيعة،ولو أعتقد ذلك السلطان انه حلال له لم يكن من الشيعة الأمامية لأن اولي الأمر المأمور باطاعتهم انما هم الأئمة المعصومين من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واما في هذه الأعصار فلما لم يكن الأمام عليه السلام ظاهرا كان نوابه وقوامه هم من الفقهاء والمحدثون بما عرفت في مقولة عمر بن حنظلة من قوله عليه السلام في شأن من روى احاديثهم وعرف حلالهم وحرامهم فاني قد جعلته عليكم حاكما وحرم(تحريم)الرد عليه وعدم قبول قوله فالآخذ هنا والمأخوذ منه يعتقد ان هذا المأخوذ باسم الخراج والمقاسمة حرام،لكن اكثر الأصحاب




