الفائدة الحادية عشر في آداب الكتابة وما يتعلق بها إعلم ان الكتابة من أجل المطالب الدينية وهو تابع للعلم فان كان واجبا عينيا كان الكتابة كذلك اذا توقف الحفظ عليه وان كان واجبا كفائيا كانت الكتابة كذلك،روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال قيّدوا العلم، قيل وما تقييده؟قال كتابته،قال الصادق عليه السّلام لعبيد بن زرارة احتفظوا بكتبكم فانكم سوف تحتاجون اليها،وروى الصدوق في أماليه باسناده الى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال ان المؤمن اذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم كانت الورقة سترا فيما بينه وبين النار، واعطاه اللّه تعالى بكل حرف مدينة أوسع من الدّنيا وما فيها،ومن جلس عند العالم ساعة ناداه الملك جلست الى عبدي وعزّتي وجلالي لأسكنتك الجنّة معه ولا أبالي،ويجب على الكاتب اخلاص النية الى اللّه تعالى كما يجب اخلاصها في طلب العلم لأنّه عبادة وضرب من تحصيل العلم بل هو في بعض الموارد أكثر ثوابا من العلم بسبب كثرة الإنتفاع به ودوامه،ومن هنا جاء تفضيل مداد العلماء على دماء الشهداء حيث انّ مدادهم ينتفع به بعد موتهم ودماء الشهداء لا ينتفع به بعد موتهم.
وينبغي لطالب العلم ان يعتني بتحصيل الكتب بأي نوع كان لأنّه قد حصل بها نوف زائدا لمن حصّلها على من لم يحصلها،وينبغي ان لا يشتغل بنسخها ان امكنه تحصيلها بشراء ونحوه،ويستحب اعارة الكتب لمن لا ضرر عليه فيها ممّن لا ضرر منه بها استحبابا مؤكدا لما فيه من الإعانة على العلم والمساعدة على البرّ والتقوى،وقال بعض السلف من بخل بالعلم ابتلي باحدى ثلاث:ان ينساه او يموت فلا ينتفع به او تذهب كتبه،وهذا شيء شاهدناه مرارا كثيرة،وقد كان لنا شيخ يحصل منه بعض البخل بالكتب فبقيت كتبه بعده قد باعها بناته في الأسواق بأبخس قيمة، وكان لنا شيخ آخر اذا طلبنا نحن او غيرنا منه كتابا وكان له حاجة اليه قلع الأوراق التي يحتاج اليها وأعطى الباقي فنمت كتبه وانتفع العلماء بها وأعطاه اللّه تعالى اولادا قابلين للعلم وفهمه، واذا قضى حاجته من الكتاب فلا يحبسه لئلا يمنع صاحبه من اعارة غيره،اما اذا طلبه المالك حرم عليه حبسه ويصير ضامنا له،ولا يجوز ان يصلح كتاب غيره المستعار او المستأجر بغير اذن صاحبه فلا يحسّنه ولا يكتب له شيئا في بياض فواتحه الاّ اذا علم رضاء مالكه ولا ينسخ منه بغير اذن صاحبه فانّ النسخ انتفاع زائد على الإنتفاع بالمطالعة.
وينبغي ان يراعي الأدب في وضع الكتب باعتبار علومها وشرفها وشرف مصنفها فيضع الأشرف على الكل ثم يراعي التدريج،فان كان فيها المصحف الكريم جعل اعلى الكل،والأولى ان يكون في خريطة ذات عروة في مسمار او وتد في حائط طاهر نظيف في صدر المجلس ثم كتب
الفائدة الحادية عشر في آداب الكتابة وما يتعلق بها إعلم ان الكتابة من أجل المطالب الدينية وهو تابع للعلم فان كان واجبا عينيا كان الكتابة كذلك اذا توقف الحفظ عليه وان كان واجبا كفائيا كانت الكتابة كذلك،روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال قيدوا العلم، قيل وما تقييده؟قال كتابته،قال الصادق عليه السلام لعبيد بن زرارة احتفظوا بكتبكم فانكم سوف تحتاجون اليها،وروى الصدوق في أماليه باسناده الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال ان المؤمن اذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم كانت الورقة سترا فيما بينه وبين النار، واعطاه الله تعالى بكل حرف مدينة أوسع من الدنيا وما فيها،ومن جلس عند العالم ساعة ناداه الملك جلست الى عبدي وعزتي وجلالي لأسكنتك الجنة معه ولا أبالي،ويجب على الكاتب اخلاص النية الى الله تعالى كما يجب اخلاصها في طلب العلم لأنه عبادة وضرب من تحصيل العلم بل هو في بعض الموارد أكثر ثوابا من العلم بسبب كثرة الإنتفاع به ودوامه،ومن هنا جاء تفضيل مداد العلماء على دماء الشهداء حيث ان مدادهم ينتفع به بعد موتهم ودماء الشهداء لا ينتفع به بعد موتهم.
وينبغي لطالب العلم ان يعتني بتحصيل الكتب بأي نوع كان لأنه قد حصل بها نوف زائدا لمن حصلها على من لم يحصلها،وينبغي ان لا يشتغل بنسخها ان امكنه تحصيلها بشراء ونحوه،ويستحب اعارة الكتب لمن لا ضرر عليه فيها ممن لا ضرر منه بها استحبابا مؤكدا لما فيه من الإعانة على العلم والمساعدة على البر والتقوى،وقال بعض السلف من بخل بالعلم ابتلي باحدى ثلاث:ان ينساه او يموت فلا ينتفع به او تذهب كتبه،وهذا شيء شاهدناه مرارا كثيرة،وقد كان لنا شيخ يحصل منه بعض البخل بالكتب فبقيت كتبه بعده قد باعها بناته في الأسواق بأبخس قيمة، وكان لنا شيخ آخر اذا طلبنا نحن او غيرنا منه كتابا وكان له حاجة اليه قلع الأوراق التي يحتاج اليها وأعطى الباقي فنمت كتبه وانتفع العلماء بها وأعطاه الله تعالى اولادا قابلين للعلم وفهمه، واذا قضى حاجته من الكتاب فلا يحبسه لئلا يمنع صاحبه من اعارة غيره،اما اذا طلبه المالك حرم عليه حبسه ويصير ضامنا له،ولا يجوز ان يصلح كتاب غيره المستعار او المستأجر بغير اذن صاحبه فلا يحسنه ولا يكتب له شيئا في بياض فواتحه الا اذا علم رضاء مالكه ولا ينسخ منه بغير اذن صاحبه فان النسخ انتفاع زائد على الإنتفاع بالمطالعة.
وينبغي ان يراعي الأدب في وضع الكتب باعتبار علومها وشرفها وشرف مصنفها فيضع الأشرف على الكل ثم يراعي التدريج،فان كان فيها المصحف الكريم جعل اعلى الكل،والأولى ان يكون في خريطة ذات عروة في مسمار او وتد في حائط طاهر نظيف في صدر المجلس ثم كتب




