مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 23 من 266

وقال:انال ما أريد من الناس بهذين،فكان كما قال،ومن هنا قال عليه السّلام:انّ اللّه يبغض الشيخ الزاني،والفقير المتكبر،وذلك لعدم وجود الداعي فيهما وهو الشّهوة والمال،وفي بعض التّواريخ انّه قد سأل الفضل بن يحيى البرمكي عن سبب التكبر الذي كان يفعله مع النّاس ومن اين أخذه،فقال:اخذته من فلان وهو رجل من أقارب الخليفة،وذلك انّ الخليفة جعلني عاملا على قم وتوابعها وكان لي من يكرهني عند الخليفة،فقالوا له:ينبغي ان تأخذ منه خراج هذه السنة قبل ان يمضي الى قم فأتتني غلمان الخليفة والخراج كان مالا جزيلا فقال لي ابي:إمض الى فلان وقل له انّ ابي يقرأ عليك السّلام وتقول القصّة كذا وكذا،فان حصل شيء تقرضنا حتى نأتي بالخراج فمضيت اليه ووجدته جالسا وحده متكيا على محجّر،فسلّمت عليه ولم ينظر اليّ فتندّمت على المجيء اليه فقلت له ما قال لي ابي فلم يكلّمني فخرجت ولم أحك ماجرى لأبي، فلما كان قد مضى ساعة واذا الجمال محملة بتلك الأموال معها غلمانه،واذا هي تفي بالخراج وفوقه،فأوصلناها الى خزانة الخليفة،فلمّا جمعت الخراج أتيت بها الى بغداد حملت الجمال تلك الأموال وتقدّمتها فرأيته جالسا على تلك الهيئة فلما رأى الجمال قال:ما هذه الجمال؟فقلت هذه الأموال التي استقرضها أبي منك،فقلت انّي كنت خزّانا لأبيك،خذ أموالك وامض،فلم يكلمني غير هذه الكلمة،فأتيت بالأموال فأعجبني تكبره لأنّه مشفوع بالكرم.

واما حال المتكبر في الآخرة فهو شنيع فضيع،قال عليه السّلام:يحشر المتكبرون يوم القيامة بصورة الذرّ تطأهم الخلائق بأرجلها حتى يفرغ اللّه من الحساب،فهذا الهوان والذلّ بأزاء ما راموه في الدنيا من الفخر والكبر لم يحصّلوه.

بقي الكلام في معناه وفي تحقيقه فقد روى الكليني(ره)في الصّحيح مسندا الى محمّد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال:لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر،قال:فاسترجعت،فقال:ما لك تسترجع؟قلت لما سمعت منك،فقال ليس حيث تذهب انّما هو الجحود،وقال الصادق عليه السّلام الكبر ان تغمص (1)الناس:وتسفه الحق وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم:ان اعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحقّ،قال:قلت وما غمص الخلق وسفه الحق؟قال:يجهل الحق ويطعن على أهله،فمن فعل ذلك فقد نازع اللّه تعالى ردائه وعن عمر بن يزيد عن ابيه قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انّني آكل الطعام الطّيب،وأشم الريح الطيبة،وأركب الدابة الفارحة،ويتبعني الغلام،فترى في هذا شيئا من التجبّر فلا افعله، فأطرق ابو عبد اللّه عليه السّلام ثم قال:انّما الجبار الملعون من غمص الناس جهل الحق،قال:

____________________

(1) غمصه احتقره،رجل غمص عيوب.

وقال:انال ما أريد من الناس بهذين،فكان كما قال،ومن هنا قال عليه السلام:ان الله يبغض الشيخ الزاني،والفقير المتكبر،وذلك لعدم وجود الداعي فيهما وهو الشهوة والمال،وفي بعض التواريخ انه قد سأل الفضل بن يحيى البرمكي عن سبب التكبر الذي كان يفعله مع الناس ومن اين أخذه،فقال:اخذته من فلان وهو رجل من أقارب الخليفة،وذلك ان الخليفة جعلني عاملا على قم وتوابعها وكان لي من يكرهني عند الخليفة،فقالوا له:ينبغي ان تأخذ منه خراج هذه السنة قبل ان يمضي الى قم فأتتني غلمان الخليفة والخراج كان مالا جزيلا فقال لي ابي:إمض الى فلان وقل له ان ابي يقرأ عليك السلام وتقول القصة كذا وكذا،فان حصل شيء تقرضنا حتى نأتي بالخراج فمضيت اليه ووجدته جالسا وحده متكيا على محجر،فسلمت عليه ولم ينظر الي فتندمت على المجيء اليه فقلت له ما قال لي ابي فلم يكلمني فخرجت ولم أحك ماجرى لأبي، فلما كان قد مضى ساعة واذا الجمال محملة بتلك الأموال معها غلمانه،واذا هي تفي بالخراج وفوقه،فأوصلناها الى خزانة الخليفة،فلما جمعت الخراج أتيت بها الى بغداد حملت الجمال تلك الأموال وتقدمتها فرأيته جالسا على تلك الهيئة فلما رأى الجمال قال:ما هذه الجمال؟فقلت هذه الأموال التي استقرضها أبي منك،فقلت اني كنت خزانا لأبيك،خذ أموالك وامض،فلم يكلمني غير هذه الكلمة،فأتيت بالأموال فأعجبني تكبره لأنه مشفوع بالكرم.

واما حال المتكبر في الآخرة فهو شنيع فضيع،قال عليه السلام:يحشر المتكبرون يوم القيامة بصورة الذر تطأهم الخلائق بأرجلها حتى يفرغ الله من الحساب،فهذا الهوان والذل بأزاء ما راموه في الدنيا من الفخر والكبر لم يحصلوه.

بقي الكلام في معناه وفي تحقيقه فقد روى الكليني(ره)في الصحيح مسندا الى محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال:لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر،قال:فاسترجعت،فقال:ما لك تسترجع؟قلت لما سمعت منك،فقال ليس حيث تذهب انما هو الجحود،وقال الصادق عليه السلام الكبر ان تغمص (1)الناس:وتسفه الحق وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:ان اعظم الكبر غمص الخلق وسفه الحق،قال:قلت وما غمص الخلق وسفه الحق؟قال:يجهل الحق ويطعن على أهله،فمن فعل ذلك فقد نازع الله تعالى ردائه وعن عمر بن يزيد عن ابيه قال:قلت لأبي عبد الله عليه السلام انني آكل الطعام الطيب،وأشم الريح الطيبة،وأركب الدابة الفارحة،ويتبعني الغلام،فترى في هذا شيئا من التجبر فلا افعله، فأطرق ابو عبد الله عليه السلام ثم قال:انما الجبار الملعون من غمص الناس جهل الحق،قال:

____________________

(1) غمصه احتقره،رجل غمص عيوب.

الصفحة 23 من 266