مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 229 من 266

وامنع اجمال واعذار ثم امور من امورك لا بد لك من مباشرتها منها اجابة عمالك بما يعي عنه كتابك ومنها اصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك مما تحرج منه صدور اعوانك وامض لكل يوم عمله فان لكل يوم ما فيه واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه افضل تلك المواقيت واجزل تلك الأقسام وان كانت كلها للّه اذا صلحت فيه النية وسلمت منها الرعية وليكن في خاصة ما تخلص للّه به دينك اقامة فرائضه التي هي له خاصة فاعط اللّه من بدنك في ليلك ونهارك ووف ما تقربت به الى اللّه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص بالغامنة بالغا من بدنك ما بلغ واذا اقمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا (1)فان في الناس من به العلة وله الحاجة،وقد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واله حين وجهني الى اليمن كيف اصلي بهم؟فقال صلّ بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما.

واما بعد هذا فلا تطولنّ احتجابك عن رعيتك فانّ احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور،والأحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشابه الحق بالباطل وانّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب وانّما انت احد رجلين امّا امرء وسخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه او فعل كريم تسديه او مبتلى بالمنع فما اسرع كفّ الناس عن مسألتك اذا أيسوا من بذلك،مع انّ اكثر حاجات الناس منك لغيرك وعمّا قليل تنكشف عنك اغطية الأمور وينتصف منك للمظلوم،املك حميّة أنفك وسورة حدك وسطوة يدك وعزب لسانك واحترس من كل ذلك بكف الباذرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الأختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد الى ربك،والواجب عليك ان تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة او سنّة فاضلة او أثر عن نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فريضة في كتاب اللّه فتقتدي بما شاهدته مما علمنا به فيها وتجتهد نفسك في اتباع ما عهدت اليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لئلا تكون لكعلّة عند تسرع نفسك الى هواها،وان ظنّت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم باصحارك،فانّ في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك واعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق ولا تدفعن صلحا دعاك اليه عدوّك للّه فيه رضى فانّ في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك،ولكن الحذر من عدوك بعد صلحه فانّ العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم واتّهم في ذلك حسن الظن،وان عقدت بينك

____________________

(1) التنفير بالتطويل والتضييع بالنقص في الأركان والمطلوب التوسط.

وامنع اجمال واعذار ثم امور من امورك لا بد لك من مباشرتها منها اجابة عمالك بما يعي عنه كتابك ومنها اصدار حاجات الناس يوم ورودها عليك مما تحرج منه صدور اعوانك وامض لكل يوم عمله فان لكل يوم ما فيه واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله افضل تلك المواقيت واجزل تلك الأقسام وان كانت كلها لله اذا صلحت فيه النية وسلمت منها الرعية وليكن في خاصة ما تخلص لله به دينك اقامة فرائضه التي هي له خاصة فاعط الله من بدنك في ليلك ونهارك ووف ما تقربت به الى الله من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص بالغامنة بالغا من بدنك ما بلغ واذا اقمت في صلاتك للناس فلا تكونن منفرا ولا مضيعا (1)فان في الناس من به العلة وله الحاجة،وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واله حين وجهني الى اليمن كيف اصلي بهم؟فقال صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما.

واما بعد هذا فلا تطولن احتجابك عن رعيتك فان احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور،والأحتجاب منهم يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشابه الحق بالباطل وانما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب وانما انت احد رجلين اما امرء وسخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك من واجب حق تعطيه او فعل كريم تسديه او مبتلى بالمنع فما اسرع كف الناس عن مسألتك اذا أيسوا من بذلك،مع ان اكثر حاجات الناس منك لغيرك وعما قليل تنكشف عنك اغطية الأمور وينتصف منك للمظلوم،املك حمية أنفك وسورة حدك وسطوة يدك وعزب لسانك واحترس من كل ذلك بكف الباذرة وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الأختيار ولن تحكم ذلك من نفسك حتى تكثر همومك بذكر المعاد الى ربك،والواجب عليك ان تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة او سنة فاضلة او أثر عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فريضة في كتاب الله فتقتدي بما شاهدته مما علمنا به فيها وتجتهد نفسك في اتباع ما عهدت اليك في عهدي هذا واستوثقت به من الحجة لنفسي عليك لئلا تكون لكعلة عند تسرع نفسك الى هواها،وان ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك واعدل عنك ظنونهم باصحارك،فان في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقا برعيتك واعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق ولا تدفعن صلحا دعاك اليه عدوك لله فيه رضى فان في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك،ولكن الحذر من عدوك بعد صلحه فان العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن،وان عقدت بينك

____________________

(1) التنفير بالتطويل والتضييع بالنقص في الأركان والمطلوب التوسط.

الصفحة 229 من 266