مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 225 من 266

معهم وليكن ابعد رعيتك منك وأشنأهم عندك اطلبهم لمعائد الناس فان في الناس عيوبا الوالي احق من سترها فلا تكشفن عما غاب عنك منها،فإنما عليك تطهير ما ظهر لك واللّه يحكم على ما غاب عنك،فاستر العوره ما استطعت يستر اللّه منك ما تحب ستره من رعيتك اطلق عن الناس عقدة كل حاقد واقطع عنك سبب كل وتر وتغاب عن كل ما لا يصح لك،ولا تعجلن الى تصديق ساع فان الساعي غاش وان تشبه بالناصحين ولا تدخلن في مشاويرك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ولا جبانا يضعفك عن الامور،ولا حريصا يزين لك الشره بالجور فان البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن باللّه شر وزرائك من كان للاشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فانهم اعوان الأئمة واخوان الظلمة وانت واحد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفادهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لم يعونوا ظالما على ظلمه ولا آثما على اثمه أولئك أخف عليك مؤنة وأحسن لك معونة وأحنا عليك عطفا وأقل غيرك ألفا فاتخذ أولئك خاصة من خلواتك وحفلاتك ثم ليكن أثرهم عندك أقولهم بمر الحق وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره اللّه لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع وألصق بأهل الورغ والصدق ثم رضهم على ان لا يطروك ولا يبحجوك بباطل لم تفعله فان كثرة الأطراء تحدث الزهو وتدني من الغرة ولا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء فانّ في ذلك تزييدا لأهل الأحسان في الأحسان وتدريبا لأهل الأساءة على الأساءة وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه وأعلم انه ليس شيء بأدعى الى حسن ظن وال(راع خ)برعيته من احسانه اليهم وتخفيفه المؤنات عنهم وترك استكراهه اياهم على ما ليس له قبلهم،فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك فانّ حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وان احق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وان احق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده ولا تنقض سنة صالحة بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية ولا تحدثن سنة بشيء يضر بشيء من ماضي تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها وأكثر مداومة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه امر بلادك واقامة ما أستقام به الناس قبلك.

واعلم ان الرعية طبقات لا يصلح بعضها الا ببعض ولا غنى لبعضها عن بعض فمنها جنود اللّه ومنها كتاب العامة والخاصة ومنها قضاة العدل،ومنها عمال الأنصاف والرفق،ومنها اهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ومنها التجار وأهل الصناعات ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكل قد سمى اللّه سهمه ووضع على حده وفريضته في كتابه او سنة نبيه عهدا منه عندنا محفوظا فالجنود بأذن اللّه حصون الرعية وزبن الولاة وعز الدين وسبل الأمن وليس تقوم الرعية الا بهم ثم لا قوام للجنود الا بما يخرج اللّه لهم من الخراج الذي يقوون به

معهم وليكن ابعد رعيتك منك وأشنأهم عندك اطلبهم لمعائد الناس فان في الناس عيوبا الوالي احق من سترها فلا تكشفن عما غاب عنك منها،فإنما عليك تطهير ما ظهر لك والله يحكم على ما غاب عنك،فاستر العوره ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك اطلق عن الناس عقدة كل حاقد واقطع عنك سبب كل وتر وتغاب عن كل ما لا يصح لك،ولا تعجلن الى تصديق ساع فان الساعي غاش وان تشبه بالناصحين ولا تدخلن في مشاويرك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ولا جبانا يضعفك عن الامور،ولا حريصا يزين لك الشره بالجور فان البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله شر وزرائك من كان للاشرار قبلك وزيرا ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فانهم اعوان الأئمة واخوان الظلمة وانت واحد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفادهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لم يعونوا ظالما على ظلمه ولا آثما على اثمه أولئك أخف عليك مؤنة وأحسن لك معونة وأحنا عليك عطفا وأقل غيرك ألفا فاتخذ أولئك خاصة من خلواتك وحفلاتك ثم ليكن أثرهم عندك أقولهم بمر الحق وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع وألصق بأهل الورغ والصدق ثم رضهم على ان لا يطروك ولا يبحجوك بباطل لم تفعله فان كثرة الأطراء تحدث الزهو وتدني من الغرة ولا يكونن المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء فان في ذلك تزييدا لأهل الأحسان في الأحسان وتدريبا لأهل الأساءة على الأساءة وألزم كلا منهم ما ألزم نفسه وأعلم انه ليس شيء بأدعى الى حسن ظن وال(راع خ)برعيته من احسانه اليهم وتخفيفه المؤنات عنهم وترك استكراهه اياهم على ما ليس له قبلهم،فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك فان حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وان احق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وان احق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده ولا تنقض سنة صالحة بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية ولا تحدثن سنة بشيء يضر بشيء من ماضي تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها وأكثر مداومة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه امر بلادك واقامة ما أستقام به الناس قبلك.

واعلم ان الرعية طبقات لا يصلح بعضها الا ببعض ولا غنى لبعضها عن بعض فمنها جنود الله ومنها كتاب العامة والخاصة ومنها قضاة العدل،ومنها عمال الأنصاف والرفق،ومنها اهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ومنها التجار وأهل الصناعات ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكل قد سمى الله سهمه ووضع على حده وفريضته في كتابه او سنة نبيه عهدا منه عندنا محفوظا فالجنود بأذن الله حصون الرعية وزبن الولاة وعز الدين وسبل الأمن وليس تقوم الرعية الا بهم ثم لا قوام للجنود الا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به

الصفحة 225 من 266