مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 224 من 266

اللّه امير المؤمنين مالك بن الحرث الأشتر في عهده اليه حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح اهلها وعمارة بلادها امره بتقوى اللّه وايثار طاعته واتباع ما أمره به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسعد احد الا بإتباعها ولا يشقى احد الا مع جحودها واضاعتها وان ينصر اللّه سبحانه بيده وقلبه ولسانه فانه جل اسمه قد تكفل بنصرة من نصره واعزاز من اعزه وامره ان يكسر ممن نفسه عند الشهوات ونزعه عند الجمحات فان النفس امارة بالسوء الا ما رحم اللّه.

ثم اعلم يا مالك اني قد وجهتك الى بلاد وقد خرجت عليها دول قبلك من عدل وجور وان الناس ينظرون من امورك في مثل ما كنت تنظر فيه من امور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وانما يستدل على الصالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده فليكن احب الذخائر اليك ذخيرة العمل الصالح فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك فان الشح بالنفس الأنصاف فيما احبت او كرهت واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم اكلهم،فانهم صنفان اما اخ لك في الدين واما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ويؤتى على ايديهم في العمد والخطاء فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب ان يعطيك اللّه من عفوه وصفحه فانك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك واللّه فوق من ولاّك وقد استكفاك امرهم وابتلاك بهم،ولا تنصبن نفسك لحرب اللّه فانه لا يدي لك بنقمة ولا غنى بك عن عفوه ورحمته،ولا تندمن على عفو ولا تبحجنّ بعقوبة ولا تسرعن الى بادرة وجدت عنها مندوحة،ولا تقولن انّي مؤمر آمر فأطاع فانّ ذلك ادغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الغير،واذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك ابهة او مخيلة فانظر الى اعظم ملك اللّه فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فانّ ذلك يطامن اليك من طماحك،ويكف عنك من عزمك ويفي اليك بما عزب عنك من عقلك،اياك ومسامات اللّه في عظمته والتّشبه به في جبروته فانّ اللّه يذل كل جبار ويهين كلّ مختال،انصف اللّه وانصف من نفسك ومن خاصّة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيّتك فانّك الا تفعل تظلم،ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده، ومن خاصمه اللّه أدحض حجته وكان للّه حربا حتى ينزع ويتوب،وليس شيء ادعى الى تغيير نعمة اللّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم،فانّ اللّه يسمع دعوة المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد.

وليكن احب الأمور اليك اوسطها في الحق واعمها فغي العدل واجمعها لرضى الرّعية، فان سخط العامّة يحجف برضا الخاصة،وان سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامّة،وليس احد من الرعية أثقل على الوالي مؤنة في الرخاء وأقل معونة له في البلاء وأكره للإنصاف وأسأل بالألحاف وأقل شكرا عند الأعطاء وأبطأ عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمّات الدهر من اهل الخاصة، وانما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صفوك لهم وميلك

الله امير المؤمنين مالك بن الحرث الأشتر في عهده اليه حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح اهلها وعمارة بلادها امره بتقوى الله وايثار طاعته واتباع ما أمره به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسعد احد الا بإتباعها ولا يشقى احد الا مع جحودها واضاعتها وان ينصر الله سبحانه بيده وقلبه ولسانه فانه جل اسمه قد تكفل بنصرة من نصره واعزاز من اعزه وامره ان يكسر ممن نفسه عند الشهوات ونزعه عند الجمحات فان النفس امارة بالسوء الا ما رحم الله.

ثم اعلم يا مالك اني قد وجهتك الى بلاد وقد خرجت عليها دول قبلك من عدل وجور وان الناس ينظرون من امورك في مثل ما كنت تنظر فيه من امور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وانما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده فليكن احب الذخائر اليك ذخيرة العمل الصالح فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك فان الشح بالنفس الأنصاف فيما احبت او كرهت واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم اكلهم،فانهم صنفان اما اخ لك في الدين واما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ويؤتى على ايديهم في العمد والخطاء فاعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب ان يعطيك الله من عفوه وصفحه فانك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك وقد استكفاك امرهم وابتلاك بهم،ولا تنصبن نفسك لحرب الله فانه لا يدي لك بنقمة ولا غنى بك عن عفوه ورحمته،ولا تندمن على عفو ولا تبحجن بعقوبة ولا تسرعن الى بادرة وجدت عنها مندوحة،ولا تقولن اني مؤمر آمر فأطاع فان ذلك ادغال في القلب ومنهكة للدين وتقرب من الغير،واذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك ابهة او مخيلة فانظر الى اعظم ملك الله فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فان ذلك يطامن اليك من طماحك،ويكف عنك من عزمك ويفي اليك بما عزب عنك من عقلك،اياك ومسامات الله في عظمته والتشبه به في جبروته فان الله يذل كل جبار ويهين كل مختال،انصف الله وانصف من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك فانك الا تفعل تظلم،ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان لله حربا حتى ينزع ويتوب،وليس شيء ادعى الى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم،فان الله يسمع دعوة المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد.

وليكن احب الأمور اليك اوسطها في الحق واعمها فغي العدل واجمعها لرضى الرعية، فان سخط العامة يحجف برضا الخاصة،وان سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامة،وليس احد من الرعية أثقل على الوالي مؤنة في الرخاء وأقل معونة له في البلاء وأكره للإنصاف وأسأل بالألحاف وأقل شكرا عند الأعطاء وأبطأ عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الدهر من اهل الخاصة، وانما عمود الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة فليكن صفوك لهم وميلك

الصفحة 224 من 266