ورووا انه لما اراد بناء قصره الذي في المدائن امر بشراء ما حوله ورغّب الناس في الثمن الوافر الا عجوز كان لها بيت صغير قالت ما ابيع جوار السلطان بالدنيا كلها فاستحسن انوشيروان منها هذا القول وامر بترك ذلك البيت على حاله واحكام عمارته وبنى الأيوان محيطا به وكان في جانب الأيوان قبة محكمة العمارة يعرفها اهل تلك الناحية بقبة العجوز وكان على الأيوان نقوش وصور بالتزاويق وقد شكوا غلمان الدار الى انوشيروان وقالوا ان العجوز تدخن في بيتها ودخانها يفسد نقوش الأيوان فقال كلما افسدت اصلحوها ولا تمنعوها من التدخين وكان للعجوز بقرة تأتيها آخر النهار لتحلبها،فاذا وصلت الى الأيوان طووا فرشه لتمشي البقرة الى باب قبة العجوز فاذا فرغت من حلبها رجعت البقرة وسووا الفراش وكان هذا مذهبه في العدل.
وروي ان المأمون ارق ليله فاستدعى سميره (1)تحدته بحديث فقالت يا امير المؤمنين كان بالبصرة بومة وبالموصل بومة فخطبت بومة البصرة الى بومة الموصل بنتها لأبنها فقالت بومة البصرة لا انكحك ابنتي الا ان تجعل في صداقها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل لا اقدر عليها الآن ولكن ان دام والينا سلمه اللّه تعالى علينا سنة واحدة فعلت لك ذلك فاستيقظ المأمون وتفقد امر الولاة.
وروى شيخنا الكليني باسناده الى الأمام ابي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال ان اللّه عز وجل جعل لمن جعل له سلطانا أجلا ومدّة من ليالي وايّاما وسنين وشهور فان عدلوا في الناس امر اللّه عز وجل صاحب الفلك فأبطأ بادارته فطالت ايّامهم ولياليهم وسنونهم وشهورهم وقد وفى اللّه عز وجل بعدد الليالي والشهور.
قال شيخنا المعاصر ادام اللّه ايّامه لعل المراد بسرعة ادارة الفلك وبطؤها تعجيل زوال اسباب الملك وعكسه،ويجوز ان يكون لكل دولة فلك غير الأفلاك المعروفة الحركات فيكون سرعة الأدارة وبطؤها عارضين لذلك الفلك انتهى وكأنه ايده اللّه تعالى اراد دفع الأعتراض على ظاهر الحديث من وجهين:
الأول ما ذهب اليه الحكاء والمنجمون من ان الفلك لا يمكن ان يزول عن الحركة التي ههي عليها الآن وبرهنوا بزعمهم على هذا.
الثاني انه ربما كان سلطان جائر في بلاد من البلدان وسلطان عادل في بلاد اخرى فكيف يكون جور هذا وظلمه سببا في زوال ملك الآخر ونقص عمره مع ان رعيه الجائر ايضا مما ليس لهم ذنب في الجور فكيف تنقضي ايام اعمارهم على طريق السرعة
____________________
(1) الذي يحدث بالليل.
ورووا انه لما اراد بناء قصره الذي في المدائن امر بشراء ما حوله ورغب الناس في الثمن الوافر الا عجوز كان لها بيت صغير قالت ما ابيع جوار السلطان بالدنيا كلها فاستحسن انوشيروان منها هذا القول وامر بترك ذلك البيت على حاله واحكام عمارته وبنى الأيوان محيطا به وكان في جانب الأيوان قبة محكمة العمارة يعرفها اهل تلك الناحية بقبة العجوز وكان على الأيوان نقوش وصور بالتزاويق وقد شكوا غلمان الدار الى انوشيروان وقالوا ان العجوز تدخن في بيتها ودخانها يفسد نقوش الأيوان فقال كلما افسدت اصلحوها ولا تمنعوها من التدخين وكان للعجوز بقرة تأتيها آخر النهار لتحلبها،فاذا وصلت الى الأيوان طووا فرشه لتمشي البقرة الى باب قبة العجوز فاذا فرغت من حلبها رجعت البقرة وسووا الفراش وكان هذا مذهبه في العدل.
وروي ان المأمون ارق ليله فاستدعى سميره (1)تحدته بحديث فقالت يا امير المؤمنين كان بالبصرة بومة وبالموصل بومة فخطبت بومة البصرة الى بومة الموصل بنتها لأبنها فقالت بومة البصرة لا انكحك ابنتي الا ان تجعل في صداقها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل لا اقدر عليها الآن ولكن ان دام والينا سلمه الله تعالى علينا سنة واحدة فعلت لك ذلك فاستيقظ المأمون وتفقد امر الولاة.
وروى شيخنا الكليني باسناده الى الأمام ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال ان الله عز وجل جعل لمن جعل له سلطانا أجلا ومدة من ليالي واياما وسنين وشهور فان عدلوا في الناس امر الله عز وجل صاحب الفلك فأبطأ بادارته فطالت ايامهم ولياليهم وسنونهم وشهورهم وقد وفى الله عز وجل بعدد الليالي والشهور.
قال شيخنا المعاصر ادام الله ايامه لعل المراد بسرعة ادارة الفلك وبطؤها تعجيل زوال اسباب الملك وعكسه،ويجوز ان يكون لكل دولة فلك غير الأفلاك المعروفة الحركات فيكون سرعة الأدارة وبطؤها عارضين لذلك الفلك انتهى وكأنه ايده الله تعالى اراد دفع الأعتراض على ظاهر الحديث من وجهين:
الأول ما ذهب اليه الحكاء والمنجمون من ان الفلك لا يمكن ان يزول عن الحركة التي ههي عليها الآن وبرهنوا بزعمهم على هذا.
الثاني انه ربما كان سلطان جائر في بلاد من البلدان وسلطان عادل في بلاد اخرى فكيف يكون جور هذا وظلمه سببا في زوال ملك الآخر ونقص عمره مع ان رعيه الجائر ايضا مما ليس لهم ذنب في الجور فكيف تنقضي ايام اعمارهم على طريق السرعة
____________________
(1) الذي يحدث بالليل.




