زدني يا يزيد،فقال يا امير المؤمنين ليس بينك وبين آدم الا أب ميت،فبكى وقال زدني يا يزيد، فقال يا امير المؤمنين ليس بين الجنة والنار منزل،فسقط مغشيا عليه،وليتلوا الواعظ ان الدنيا دار من لا دار له،ومال من لا مال له،ولها يجمع من لا عقل له،وعليها يعادي من لا علم له،وعليها يحسد من لا فقه له،ومن صح فيها سقم،ومن سلم فيها هرم،ومن افتقر فيها حزن،ومن استغنى فيها فتن حلالها حساب وحرامها عقاب،من سعى اليها فاتته،ومن قعد عنها اتته،لا خيرها يدوم ولا شرها يبقى.
واعلم ان الذي اصبحت فيه من النعيم انما صار اليك بموت غيرك وهو خارج من يدك بمثل ما صار اليك وهل الدنيا الا كما قال الأول قدر يغلي وكنيف يملأ:
ولقد سألت الدار عن اخبارهم فتبسمت عجبا ولم تبدي
حتى مررت على الكنيف فقال لي أموالهم ونوالهم عندي
وقال الرشيد لأبن السماك عظني وبيده شربة من ماء،فقال يا امير المؤمنين لو حبست عنك هذه الشربة أكنت تشتريها بملكك؟قال نعم،قال أرأيت لو حبس عنك خروجها أكنت تفتديها بملكك؟قال نعم،قال فما(فلا)خير في ملك لا يسوى شربة ولا بولة.
وحكى الأصمعي ان النعمان لما بنى الخورنق وأشرف عليه يوما وقد اعجبه ملكه وسعته ونفوذ امره،فقال لأصحابه هل أوتي أحد مثل ما أوتيت؟فقال له حكيم من حكماء اصحابه هذا الذي أوتيت شيء لم يزل ولا يزول ام شيء كان لمن قبلك زال عنه وصار اليك؟قال بل شيء كان لمن قبلي وصار الي وسيزول عني،قال فسررت بشيء تذهب عنك لذته وتبقى تبعته،قال فاين المهرب؟قال امّا تقيم وتعمل بطاعة اللّه او تلبس أمساحا وتلحق بجبل تعبد ربك فيه وتفر من الناس حتى يأتيك أجلك،قال فاذا فعلت ذلك فمالي،قال حياة لا تموت وشباب لا يهرم،وصحة لا تسقم وملك جديد لا يبليه،قال فاي خير فيما يفنى اللّه لأطلبن عيشا لا يزول ابدا،فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض وتبعه الحكيم،وجعلا يسيحان في الأرض ويعبدان اللّه حتى ماتا.
وهذا القصر قد بناه رجل اسمه سنمار وفلما فرغ من بنائه دخله النعمان وخواصه وتعجبوا من عظم بنائه وارتفاعه،فقال لهم ذلك الباني وأعجب من هذا انّي اريك آجرة في حائطه اذا قلعتها تهدم هذا القصر العظيم كلّه فدلّه عليها،فأمر به فرموه من أعلى القصر،وقيل انّما رماه لئلا يبني لغيره من الملوك مثله،وقد صار جزاء سنمار مثلا بين الناس يضرب لمن يقابل الأحسان بالأسائة،ووجدت هذه الأبيات على مدينة سيف بن ذي يزن وهو من اعظم الملوك:
زدني يا يزيد،فقال يا امير المؤمنين ليس بينك وبين آدم الا أب ميت،فبكى وقال زدني يا يزيد، فقال يا امير المؤمنين ليس بين الجنة والنار منزل،فسقط مغشيا عليه،وليتلوا الواعظ ان الدنيا دار من لا دار له،ومال من لا مال له،ولها يجمع من لا عقل له،وعليها يعادي من لا علم له،وعليها يحسد من لا فقه له،ومن صح فيها سقم،ومن سلم فيها هرم،ومن افتقر فيها حزن،ومن استغنى فيها فتن حلالها حساب وحرامها عقاب،من سعى اليها فاتته،ومن قعد عنها اتته،لا خيرها يدوم ولا شرها يبقى.
واعلم ان الذي اصبحت فيه من النعيم انما صار اليك بموت غيرك وهو خارج من يدك بمثل ما صار اليك وهل الدنيا الا كما قال الأول قدر يغلي وكنيف يملأ:
ولقد سألت الدار عن اخبارهم فتبسمت عجبا ولم تبدي
حتى مررت على الكنيف فقال لي أموالهم ونوالهم عندي
وقال الرشيد لأبن السماك عظني وبيده شربة من ماء،فقال يا امير المؤمنين لو حبست عنك هذه الشربة أكنت تشتريها بملكك؟قال نعم،قال أرأيت لو حبس عنك خروجها أكنت تفتديها بملكك؟قال نعم،قال فما(فلا)خير في ملك لا يسوى شربة ولا بولة.
وحكى الأصمعي ان النعمان لما بنى الخورنق وأشرف عليه يوما وقد اعجبه ملكه وسعته ونفوذ امره،فقال لأصحابه هل أوتي أحد مثل ما أوتيت؟فقال له حكيم من حكماء اصحابه هذا الذي أوتيت شيء لم يزل ولا يزول ام شيء كان لمن قبلك زال عنه وصار اليك؟قال بل شيء كان لمن قبلي وصار الي وسيزول عني،قال فسررت بشيء تذهب عنك لذته وتبقى تبعته،قال فاين المهرب؟قال اما تقيم وتعمل بطاعة الله او تلبس أمساحا وتلحق بجبل تعبد ربك فيه وتفر من الناس حتى يأتيك أجلك،قال فاذا فعلت ذلك فمالي،قال حياة لا تموت وشباب لا يهرم،وصحة لا تسقم وملك جديد لا يبليه،قال فاي خير فيما يفنى الله لأطلبن عيشا لا يزول ابدا،فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض وتبعه الحكيم،وجعلا يسيحان في الأرض ويعبدان الله حتى ماتا.
وهذا القصر قد بناه رجل اسمه سنمار وفلما فرغ من بنائه دخله النعمان وخواصه وتعجبوا من عظم بنائه وارتفاعه،فقال لهم ذلك الباني وأعجب من هذا اني اريك آجرة في حائطه اذا قلعتها تهدم هذا القصر العظيم كله فدله عليها،فأمر به فرموه من أعلى القصر،وقيل انما رماه لئلا يبني لغيره من الملوك مثله،وقد صار جزاء سنمار مثلا بين الناس يضرب لمن يقابل الأحسان بالأسائة،ووجدت هذه الأبيات على مدينة سيف بن ذي يزن وهو من اعظم الملوك:




