مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 211 من 266

فاذا جنّه الليل نزع ثياب الملك ولبس ثيابا من ليف النخل وغل يديه الى عنقه فقام باكيا الى الصباح.

وفي الرواية عن الصادق عليه السّلام قال ان سليمان عليه السّلام قال ذات يوم لأصحابه ان اللّه تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي سخّر لي الريح والأنس والجن والطيور والوحوش،وعلمني منطق الطير وأتاني من كل شيء ومع جميع ما أوتيت الملك ماتم سروري يوما الى الليل،وقد احببت ان ادخل قصري في غد فأصعد الى اعلاه وأنظر الى ممالكي ولا تؤذوا لأحد علي لئلا يرد عليّ ما ينقص عليّ يومي،فقالوا نعم،فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد الى اعلى موضع من قصره،ووقف متكيا على عصاه ينظر الى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطاه،اذ نظر شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره،فلما بصر به سليمان قال له من أدخلك الى هذا القصر وقد اردت ان اخلو فيه اليوم؟وباذن من دخلت؟قال الشاب ادخلني هذا القصر ربه وباذنه دخلت،فقال ربه أحق مني فمن انت؟فقال انا ملك الموت قال وفيم جئت؟قال جئت اقبض روحك،قال امض لما امرت به فهذا يوم سروري وابى اللّه عز وجل ان يكون لي سرور دون لقائه،فقبض ملك الموت روحه وهو متكىء على عصاه،فبقي سليمان متكيا على عصاه وهو ميت ما شاء اللّه والناس ينظرون اليه وهم يقدّرون(يعتقدون)انّه حي فافتتنوا فيه واختلفوا.

فمنهم من قال ان سليمان قد بقى متكيا على عصاه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب انّه لربنا الذي يجب علينا ان نعبده،وقال قوم ان سليمان سارح،وقال المؤمنون ان سليمان عبد اللّه ونبيه يدبر اللّه امره بما شاء،فلما اختلفوا بعث اللّه عز وجل الأرضة فدبّت في عصا سليمان،فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان من قصره على وجهه،فشكرت الجن للأرضة صنيعها،فلأجل ذلك لا توجد الأرض في مكان الا وعندها ماء وطين،وذلك قول اللّه عز وجل فَلَمّٰا قَضَيْنٰا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مٰا دَلَّهُمْ عَلىٰ مَوْتِهِ إِلاّٰ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يعني عصاه،فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.

ثم قال الصادق عليه السّلام واللّه ما نزلت هذه الآية هكذا وانما نزلت فلما خر تبينت الجن ان الأنس لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين،ثم لينظر العاقل اغلى قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم لو كانت الدنيا تسوى عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء، والى قول جبرئيل عليه السّلام يا محمد ان اللّه يقول لك عش ما شئت فانك ميت،واحبب من شئت فانك مفارقه،واعمل ما شئت فانك مجزى به،ولما دخل يزيد الرّقاشي على عمر بن عبد العزيز قال عظني يا يزيد،قال يا امير المؤمنين اعلم انك لست اول خليفة تموت،فبكى عمر وقال

فاذا جنه الليل نزع ثياب الملك ولبس ثيابا من ليف النخل وغل يديه الى عنقه فقام باكيا الى الصباح.

وفي الرواية عن الصادق عليه السلام قال ان سليمان عليه السلام قال ذات يوم لأصحابه ان الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي سخر لي الريح والأنس والجن والطيور والوحوش،وعلمني منطق الطير وأتاني من كل شيء ومع جميع ما أوتيت الملك ماتم سروري يوما الى الليل،وقد احببت ان ادخل قصري في غد فأصعد الى اعلاه وأنظر الى ممالكي ولا تؤذوا لأحد علي لئلا يرد علي ما ينقص علي يومي،فقالوا نعم،فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد الى اعلى موضع من قصره،ووقف متكيا على عصاه ينظر الى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطاه،اذ نظر شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره،فلما بصر به سليمان قال له من أدخلك الى هذا القصر وقد اردت ان اخلو فيه اليوم؟وباذن من دخلت؟قال الشاب ادخلني هذا القصر ربه وباذنه دخلت،فقال ربه أحق مني فمن انت؟فقال انا ملك الموت قال وفيم جئت؟قال جئت اقبض روحك،قال امض لما امرت به فهذا يوم سروري وابى الله عز وجل ان يكون لي سرور دون لقائه،فقبض ملك الموت روحه وهو متكىء على عصاه،فبقي سليمان متكيا على عصاه وهو ميت ما شاء الله والناس ينظرون اليه وهم يقدرون(يعتقدون)انه حي فافتتنوا فيه واختلفوا.

فمنهم من قال ان سليمان قد بقى متكيا على عصاه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب انه لربنا الذي يجب علينا ان نعبده،وقال قوم ان سليمان سارح،وقال المؤمنون ان سليمان عبد الله ونبيه يدبر الله امره بما شاء،فلما اختلفوا بعث الله عز وجل الأرضة فدبت في عصا سليمان،فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان من قصره على وجهه،فشكرت الجن للأرضة صنيعها،فلأجل ذلك لا توجد الأرض في مكان الا وعندها ماء وطين،وذلك قول الله عز وجل فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته يعني عصاه،فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.

ثم قال الصادق عليه السلام والله ما نزلت هذه الآية هكذا وانما نزلت فلما خر تبينت الجن ان الأنس لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين،ثم لينظر العاقل اغلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لو كانت الدنيا تسوى عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء، والى قول جبرئيل عليه السلام يا محمد ان الله يقول لك عش ما شئت فانك ميت،واحبب من شئت فانك مفارقه،واعمل ما شئت فانك مجزى به،ولما دخل يزيد الرقاشي على عمر بن عبد العزيز قال عظني يا يزيد،قال يا امير المؤمنين اعلم انك لست اول خليفة تموت،فبكى عمر وقال

الصفحة 211 من 266