مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 205 من 266

حرم الإعلام من كثرة الغذاء الأبداني لوجود الأرواح عندهم،وعلى هذا فالعلماء مرزوقون الرزق الأكمل؛وحينئذ فقوله:

كم عالم عالم أعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقلاه مرزوقا

هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصيّر العالم النحرير زنديقا

مما لا ينبغي وذلك لأنّ العالم اكثر رزقا من الجاهل وإن كان له ملك كسرى أو قيصر، ومن كان له حظ من الإنصاف وكان له نوع اطلاع على بعض العلوم يعلم أنّه لو أتى إليه جاهل سيّما الأحمق وكان عنده من المال ما لا يحصى،وقال أريد أن اعاوضك هذا المال الوافر بهذا العالم القليل الذي تعرفه لم يقبل ذلك العالم بل يرجع عليه ماله وذلك لأنّ الأموال لذّات خيالية وما يصل إلى مالكها منها إلا تعب الأرواح والأبدان والعلم لذّة حقيقية لا يزال يصعد بصاحبه حتى يرقيه فوق مراتب الملوك والسلاطين،وهل رأيت عالما عزل عن سرير علمه؟وكم رأيت سلطانا عزل عن سرير ملكه وتاجر أغرق ماله أو سرق فبقي يتكفف الناس

ونظير هذا ما روي من أن رجلا من فقراء الشيعة أتى إلى الأمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فشكى إليه الفقر،فقال له عليه السّلام انت من شيعتنا تدعي الفقر شيعتنا كلهم أغنياء،ثمّ قال له يا فلان أنت(إنّ)لك تجارة قد أغنتك؛فقال وما هي؟قال لو أنّ رجلا غنيا قال لك أعطيك ملأ الدنيا فضة وتحول عن ولاية أهل البيت إلى ولاية غيرهم أكنت فاعلا قال لا يا ابن رسول اللّه ولو ملأت الدنيا لي ذهبا،فقال عليه السّلام إذن لست فقيرا وأنّما الفقير من ليس له مالك،ثمّ وصله بمال.

وروي انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال يوما لأصحابه من الفقير؟قالوا الذي لا درهم له ولا دينار؛فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس هذا هو الفقير،وإنّما الفقير الذي يؤتى به في عرصات القيامة ضاربا لهذا وشاتما لهذا وغاضبا من هذا؛فإن كان له شيء من الحسنات أخذت منه ودفعت ألى المضروب والمغصوب منه والمشتوم،وإن لم يكن له حسنات أخذت ذنوبهم وجعلت في عنقه،أقول وذلك قوله تعالى وليحملنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم.

ولنرجع إلى ما نحن بصدده،فنقول أن خطبته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع قد رواها العامّة والخاصة وهي صريحة فما ذهبنا إليه غير قابل للتأويل،رواها شيخنا الكليني طاب ثراه بإسناده ألى الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام قال:قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع ألا أنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه واجملوا في الطلب،ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن

حرم الإعلام من كثرة الغذاء الأبداني لوجود الأرواح عندهم،وعلى هذا فالعلماء مرزوقون الرزق الأكمل؛وحينئذ فقوله:

كم عالم عالم أعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقلاه مرزوقا

هذا الذي ترك الأوهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا

مما لا ينبغي وذلك لأن العالم اكثر رزقا من الجاهل وإن كان له ملك كسرى أو قيصر، ومن كان له حظ من الإنصاف وكان له نوع اطلاع على بعض العلوم يعلم أنه لو أتى إليه جاهل سيما الأحمق وكان عنده من المال ما لا يحصى،وقال أريد أن اعاوضك هذا المال الوافر بهذا العالم القليل الذي تعرفه لم يقبل ذلك العالم بل يرجع عليه ماله وذلك لأن الأموال لذات خيالية وما يصل إلى مالكها منها إلا تعب الأرواح والأبدان والعلم لذة حقيقية لا يزال يصعد بصاحبه حتى يرقيه فوق مراتب الملوك والسلاطين،وهل رأيت عالما عزل عن سرير علمه؟وكم رأيت سلطانا عزل عن سرير ملكه وتاجر أغرق ماله أو سرق فبقي يتكفف الناس

ونظير هذا ما روي من أن رجلا من فقراء الشيعة أتى إلى الأمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام فشكى إليه الفقر،فقال له عليه السلام انت من شيعتنا تدعي الفقر شيعتنا كلهم أغنياء،ثم قال له يا فلان أنت(إن)لك تجارة قد أغنتك؛فقال وما هي؟قال لو أن رجلا غنيا قال لك أعطيك ملأ الدنيا فضة وتحول عن ولاية أهل البيت إلى ولاية غيرهم أكنت فاعلا قال لا يا ابن رسول الله ولو ملأت الدنيا لي ذهبا،فقال عليه السلام إذن لست فقيرا وأنما الفقير من ليس له مالك،ثم وصله بمال.

وروي ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوما لأصحابه من الفقير؟قالوا الذي لا درهم له ولا دينار؛فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس هذا هو الفقير،وإنما الفقير الذي يؤتى به في عرصات القيامة ضاربا لهذا وشاتما لهذا وغاضبا من هذا؛فإن كان له شيء من الحسنات أخذت منه ودفعت ألى المضروب والمغصوب منه والمشتوم،وإن لم يكن له حسنات أخذت ذنوبهم وجعلت في عنقه،أقول وذلك قوله تعالى وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم.

ولنرجع إلى ما نحن بصدده،فنقول أن خطبته صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع قد رواها العامة والخاصة وهي صريحة فما ذهبنا إليه غير قابل للتأويل،رواها شيخنا الكليني طاب ثراه بإسناده ألى الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع ألا أن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله واجملوا في الطلب،ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن

الصفحة 205 من 266