مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 204 من 266

الدرجة الثالثة ملابسة الأسباب التي يتوهم إفضاؤها إلى المسببات من غير ثقة ظاهرة كالذي يستقصي في التدبيرات الدقيقة في تفصيل الأكتساب ووجوهه وذلك يخرج عن درجات التوكل كلها كما هو الغالب على النّاس؛فإذا ظهر أنّ الأسباب منقسمة إلى ما يخرج التعلق بها عن التوكل وإلى ما لا يخرج وإن الذي لا يخرج ينقسم إلى مقطوع به وإلى مظنون والمتوكلون في ملابسة هذه الاسباب على ثلاث مقامات؛الاول مقام الخواص وقد مثّله اهل السلوك بالذي يدور في البوادي بغير زاد ثقة بفضل اللّه تعالى عليه في تيسير ما يمسك حياته ولو كان من بقول الارض وحشيشها،المقام الثاني ان يقعد في بيته او في مسجد ولكنه في القرى والامصار فهذا أضعف من الاول ولكنه ايضا متوكّل لأنه تارك للكسب والأسباب الظاهرة معتمد على فضل اللّه تعالى في تدبير أموره.

المقام الثالث أن يخرج ويكتسب إكتسابا رفيقا جميلا وهذا المقام هو الممدوح الوارد في الشريعة الذي أراده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله إلا أن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب ولا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه من الحرام فإنّ اله سبحانه قسّم الأرزاق بين عباده حلالا ولم يقسّمها حراما،نعم من ترك الكسب إذا كان مستغرقا وقته في العلم أو العبادة كان له وجه في الجملة، مع إنّ الواردة عن الأئمة الطاهرين عليهم السّلام أنّ التكسب للعيال والأخوان أفضل من العبادة،نعم لا يكون إعتماده على الكسب وعلى آلاته بل على ذلك الكفيل.

روي أنّ العبد ليهم من الليل بأمر من أمور التجارة مما لو فعله لكان فيه هلاكه فينظر اله إليه من فوق عرشه فيصرفه عنه،فيصبح كئيبا حزينا يتظنن بجاره وابن عمّه من شيّعني من دهاني وما هو إلا رحمة اللّه تعالى بها؛وهذا مجمل الكلام في هذا المقام واللّه المستعان

خاتمة هذا البحث في الرزق،إعلم أن الذي إتفق عليه أصحابنا رضوان اللّه عليهن والمعتزلة أنّ الرزق هو ما صحّ إنتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره؛فليس لأحد منعه فالحرام على هذا ليس برزق؛وعند الاشاعرة كلما إنتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو حراما وقال الأشاعرة في الإستدلال لو لم يكن الحرام رزقا لم لم يكن المغتذي به طول عمره مرزوقا، وليس كذلك لقوله تعالى،وما من دابّة في الأرض إلا على اللّه رزقها.

والجواب عن هذا ظاهر وهو أن المغتذي في الدنيا لا يجوز أن يكون مغتذيا بالحرام طول عمره،وذلك أن أيام الرضاع اللبن ليس بحرام عليه وفي كل أوقاته التنفس في الهوى ليس بمحرّم عليه أيضا مع أنّ الرزق على قسمين:منه ما كان غذاء للابدان ومنه وهو الأكمل الأعظم ما كان غذاء للأرواح كالعلوم والكمالات وهذا هو الغذاء الباقي بعد فناء الابدان وغذائها،وبسببه

الدرجة الثالثة ملابسة الأسباب التي يتوهم إفضاؤها إلى المسببات من غير ثقة ظاهرة كالذي يستقصي في التدبيرات الدقيقة في تفصيل الأكتساب ووجوهه وذلك يخرج عن درجات التوكل كلها كما هو الغالب على الناس؛فإذا ظهر أن الأسباب منقسمة إلى ما يخرج التعلق بها عن التوكل وإلى ما لا يخرج وإن الذي لا يخرج ينقسم إلى مقطوع به وإلى مظنون والمتوكلون في ملابسة هذه الاسباب على ثلاث مقامات؛الاول مقام الخواص وقد مثله اهل السلوك بالذي يدور في البوادي بغير زاد ثقة بفضل الله تعالى عليه في تيسير ما يمسك حياته ولو كان من بقول الارض وحشيشها،المقام الثاني ان يقعد في بيته او في مسجد ولكنه في القرى والامصار فهذا أضعف من الاول ولكنه ايضا متوكل لأنه تارك للكسب والأسباب الظاهرة معتمد على فضل الله تعالى في تدبير أموره.

المقام الثالث أن يخرج ويكتسب إكتسابا رفيقا جميلا وهذا المقام هو الممدوح الوارد في الشريعة الذي أراده صلى الله عليه وآله وسلم من قوله إلا أن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه من الحرام فإن اله سبحانه قسم الأرزاق بين عباده حلالا ولم يقسمها حراما،نعم من ترك الكسب إذا كان مستغرقا وقته في العلم أو العبادة كان له وجه في الجملة، مع إن الواردة عن الأئمة الطاهرين عليهم السلام أن التكسب للعيال والأخوان أفضل من العبادة،نعم لا يكون إعتماده على الكسب وعلى آلاته بل على ذلك الكفيل.

روي أن العبد ليهم من الليل بأمر من أمور التجارة مما لو فعله لكان فيه هلاكه فينظر اله إليه من فوق عرشه فيصرفه عنه،فيصبح كئيبا حزينا يتظنن بجاره وابن عمه من شيعني من دهاني وما هو إلا رحمة الله تعالى بها؛وهذا مجمل الكلام في هذا المقام والله المستعان

خاتمة هذا البحث في الرزق،إعلم أن الذي إتفق عليه أصحابنا رضوان الله عليهن والمعتزلة أن الرزق هو ما صح إنتفاع الحيوان به بالتغذي أو غيره؛فليس لأحد منعه فالحرام على هذا ليس برزق؛وعند الاشاعرة كلما إنتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو حراما وقال الأشاعرة في الإستدلال لو لم يكن الحرام رزقا لم لم يكن المغتذي به طول عمره مرزوقا، وليس كذلك لقوله تعالى،وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها.

والجواب عن هذا ظاهر وهو أن المغتذي في الدنيا لا يجوز أن يكون مغتذيا بالحرام طول عمره،وذلك أن أيام الرضاع اللبن ليس بحرام عليه وفي كل أوقاته التنفس في الهوى ليس بمحرم عليه أيضا مع أن الرزق على قسمين:منه ما كان غذاء للابدان ومنه وهو الأكمل الأعظم ما كان غذاء للأرواح كالعلوم والكمالات وهذا هو الغذاء الباقي بعد فناء الابدان وغذائها،وبسببه

الصفحة 204 من 266