مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 175 من 266

ستر؟قالوا سكينة بنت الحسين؛قال انت سكينة؟فسالت دموعها على خدّها وأختنقت بعبرتها فسكت عنها حتى كادت تطلع روحها من البكاء،فقال لها وما يبكيك؟قالت كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها ورأسها عنك وعن جلسائك،فبكى يزيد وأهل مجلسه؛ثم قال لعن اللّه عبيد اللّه بن زياد ما اقسى قلبه على آل الرسول،ثم أقبل إليها وقال إرحعي مع النسوة حتى آمر بكن بأمري فقالت يا يزيد إنّ بكائي أكثره من طيف رأيته الليلة،قال قصيه علي فأمر السائق في الوقوف،فقالت إني لم أنم منذ قتل ابي الحسين لأني لم أتمكن من الركوب على ظهر أدبر أعجف هذا،وكلما عثر بي يقهرني هذا زجر بن قيس بالسوط،فلم أر من يخلصني منه فلعنه يزيد وجلسائه؛ثم قالت رقدت الليلة وإذا أرى قصرا من نور شرايفه الياقوت واركانه من الزبرجد وأبوابه من العود القماري،فبينا انا أنظر إليه وإذا ببابه قد فتحت فخرج منها خمس مشايخ يقدمهم وصيف (1)فتقدمت إليه فقلت له لمن هذا القصر؟فقال لأبيك الحسين؛فقلت ومن هؤلاء المشايخ؟فقال هذا آدم،وذاك نوح؛وهذا إبراهيم،و(هذا)موسى و(هذا)عيسى فبينما انا أنظر إلى كلامه وإلى القصر إذ أقبل رجل قمري الوجه قابضا على لحيته هما وأسفا حزينا كئيبا فقلت ومن هذا؟قال أما تعرفيه؟فقلت لا قال هذا جدك المصطفى،فدنوت منه وقلت يا جداه قتلت واللّه رجالنا؛وذبحت أطفالنا وهتكت حريمنا؛يا جدنا لو رأيتنا على الأقتاب بغير وطاء ولا غطاء ولا حجاب ينظر إلينا البر والفاجر لرأيت أمرا عظيما وخطبا جسيما،فأحنى علي وضمني إلى صدره وبكى بكاءا شديدا،وأنا احكيه(حاكيه خ)بهذا وأمثاله،فقالت لي تلك الأنبياء غضي من صوتك يا بنت الصفوة فقد اوجعت قلوبنا وقلب سيدنا وابكيته وابكيتنا.

فأخذ الوصيف بيدي وأدخلني إلى القصر وإذا بخمس نسوة وبينهن امرأة ناشرة شعرها على كتفيها وعليها ثياب سود،وبيدها ثوب مضمخ بالدّم،إذا قامت قمن لقيامها،وإذا جلست جلسن معها لجلوسها،لاطمة خدّيها جارية دمعتها وهي تنوح والنساء تجيبها بذلك فقلت للوصيف ومن هؤلاء النسوة؟فقالت يا سكينة هذه حوّى،وهذه مريم والتي عندها آسيا بنت مزاحم،وهذه أم موسى؛وخديجة الكبرى،فقلت وصاحبة القميص المضرج بالدماء،قال جدتك فاطمة الزهراء؛فدنوت منها فقلت السّلام عليك يا جدتاه،ورفعت رأسها وقالت سكينة ؟قلت نعم،فقامت لاطمة معولة فقالت أدن مني فضمتني إلى صدرها،فقلت يا جدتي على صغر سني أيتمت،فقالت واويلتا وامهجة قلباه من أحنا عليكن من بعد القتل،من جمعكن عن الشتات آن الرحيل أخبريني يا سكينة عن حال العليل،فقلت يا جدتاه مرارا كثيرة أرادوا قتله

____________________

(1) قد يطلق الوصيف على الخادم غلاما كان أو جارية.

ستر؟قالوا سكينة بنت الحسين؛قال انت سكينة؟فسالت دموعها على خدها وأختنقت بعبرتها فسكت عنها حتى كادت تطلع روحها من البكاء،فقال لها وما يبكيك؟قالت كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها ورأسها عنك وعن جلسائك،فبكى يزيد وأهل مجلسه؛ثم قال لعن الله عبيد الله بن زياد ما اقسى قلبه على آل الرسول،ثم أقبل إليها وقال إرحعي مع النسوة حتى آمر بكن بأمري فقالت يا يزيد إن بكائي أكثره من طيف رأيته الليلة،قال قصيه علي فأمر السائق في الوقوف،فقالت إني لم أنم منذ قتل ابي الحسين لأني لم أتمكن من الركوب على ظهر أدبر أعجف هذا،وكلما عثر بي يقهرني هذا زجر بن قيس بالسوط،فلم أر من يخلصني منه فلعنه يزيد وجلسائه؛ثم قالت رقدت الليلة وإذا أرى قصرا من نور شرايفه الياقوت واركانه من الزبرجد وأبوابه من العود القماري،فبينا انا أنظر إليه وإذا ببابه قد فتحت فخرج منها خمس مشايخ يقدمهم وصيف (1)فتقدمت إليه فقلت له لمن هذا القصر؟فقال لأبيك الحسين؛فقلت ومن هؤلاء المشايخ؟فقال هذا آدم،وذاك نوح؛وهذا إبراهيم،و(هذا)موسى و(هذا)عيسى فبينما انا أنظر إلى كلامه وإلى القصر إذ أقبل رجل قمري الوجه قابضا على لحيته هما وأسفا حزينا كئيبا فقلت ومن هذا؟قال أما تعرفيه؟فقلت لا قال هذا جدك المصطفى،فدنوت منه وقلت يا جداه قتلت والله رجالنا؛وذبحت أطفالنا وهتكت حريمنا؛يا جدنا لو رأيتنا على الأقتاب بغير وطاء ولا غطاء ولا حجاب ينظر إلينا البر والفاجر لرأيت أمرا عظيما وخطبا جسيما،فأحنى علي وضمني إلى صدره وبكى بكاءا شديدا،وأنا احكيه(حاكيه خ)بهذا وأمثاله،فقالت لي تلك الأنبياء غضي من صوتك يا بنت الصفوة فقد اوجعت قلوبنا وقلب سيدنا وابكيته وابكيتنا.

فأخذ الوصيف بيدي وأدخلني إلى القصر وإذا بخمس نسوة وبينهن امرأة ناشرة شعرها على كتفيها وعليها ثياب سود،وبيدها ثوب مضمخ بالدم،إذا قامت قمن لقيامها،وإذا جلست جلسن معها لجلوسها،لاطمة خديها جارية دمعتها وهي تنوح والنساء تجيبها بذلك فقلت للوصيف ومن هؤلاء النسوة؟فقالت يا سكينة هذه حوى،وهذه مريم والتي عندها آسيا بنت مزاحم،وهذه أم موسى؛وخديجة الكبرى،فقلت وصاحبة القميص المضرج بالدماء،قال جدتك فاطمة الزهراء؛فدنوت منها فقلت السلام عليك يا جدتاه،ورفعت رأسها وقالت سكينة ؟قلت نعم،فقامت لاطمة معولة فقالت أدن مني فضمتني إلى صدرها،فقلت يا جدتي على صغر سني أيتمت،فقالت واويلتا وامهجة قلباه من أحنا عليكن من بعد القتل،من جمعكن عن الشتات آن الرحيل أخبريني يا سكينة عن حال العليل،فقلت يا جدتاه مرارا كثيرة أرادوا قتله

____________________

(1) قد يطلق الوصيف على الخادم غلاما كان أو جارية.

الصفحة 175 من 266