مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 130 من 266

ثم خرجت فاذا هو ميت فغسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته،ثم قلت للعجوز من هذا؟ فقالت هذا قتيل الحب عروة بن خزام.

الثاني من العلامات السهر والقلق والأضطراب عند ذكره وان لا يشتغل بغيره،اما السهر فلأنه طريق العاشق من جهة نار الهجران وانتظار لوقت الوصال سيما الليل الستّار،وفي الحديث القدسي يا موسى كذب من زعم انّه يحبني وهو نيام طول ليله،أليس كل حبيب يحب الخلوة مع حبيبه،يا ابن عمران لو رأيت الذين يصلون لي في الدّجى وقد مثلت نفسي بين أعينهم يخاطبوني وقد جللت عن المشاهدة،ويكلموني وقد عززت عن الحضور،يا ابن عمران هب لي من عينك الدموع ومن قلبك الخشوع ثم ادعني في ظلم الليالي تجدني قريبا مجيبا،وسأل عليه السّلام مال بال المتهجدين في الأسحار من أحسن الناس وجوها؟قال لأنهم خلوا بربهم فكساهم من حلل انواره،وذلك انك ترى القائمين في الأسحار على هيئة من الحسن المعنوي وان لم يكن فيهم هذا الحسن الظاهري وما ذلك الا لتلك الخلوة مع الحبيب.

وفي الحديث القدسي يا احمد ليس من قال اني احب اللّه تعالى احبني حتى يأخذ من ابليس قوتا ويلبس دونا(درنا خ)وينام سجودا ويطيل قعودا،ويلزم صمتا ويتوكّل عليّ ويبكي كثيرا،ويقل ضحكا ويخالف هواه،ويتّخذ المسجد بيتا والعلم صاحبا،والزهد جليسا،والعلماء احبابا والفقراء رفقاء،ويطلب رضائي ويفر من سخطي ويهرب من المخلوقين هربا،ويفر من المعاصي فرارا ويشتغل بذكري اشتغالا فيكثر التسبيح دائما ويكون بالوعد صادقا وبالعهد وافيا، ويكون طاهرا وفي الصلاة زاكيا،وفي الفرائض مجتهدا وفيما عندي من الثواب راغبا،ومن عذابي راهبا مشفقا ولأحبابي قرينا وجليسا.

واما القلق والأضطراب فهي من لوازم العاشق اذا ذكر محبوبه كما قال عز من قائل في صفات اهل الأيمان إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وذلك ان العاشق تتحرك نار وجده وتشب عند ذكر المعشوق وكذلك أكثر عروقه وأعضائه،ومن هذا استدل الطبيب الحاذق على معرفة المعشوق عند كتمان العاشق هواه،وقد وقع في قرب اعصارنا مثل هذا وهو انّ شابا من أولاد الأكابر قد عشق امرأة في بعض بلاد الهند،واتّفق ان اباه اراد السفر الى منزله في اصفهان فأتى بذلك الولد معه وقد كان ذلك الولد يكتم ذلك الحب،فلمّا وصلا الى اصفهان زاد شوقه والتهبت نار فراقه وبقي يصفر وجهه وينحل بدنه يوما فيوما ولا يدري ما علته حتى ضعف عن حركة المشي فبقي نائما على الفراش،وقد أعيت الأطباء عن علاجه ومعرفة علته فأتوا اليه بطبيب حاذق وتأمّله فقبض على نبضه وقال يا صبي مرضك من الشيء الفلاني ام من الشيء الفلاني،فجعل يعد عليه الأمراض حتى بلغ الى العشق،فلما عده تحرك النبض حركة شديدة

ثم خرجت فاذا هو ميت فغسلته وكفنته وصليت عليه ودفنته،ثم قلت للعجوز من هذا؟ فقالت هذا قتيل الحب عروة بن خزام.

الثاني من العلامات السهر والقلق والأضطراب عند ذكره وان لا يشتغل بغيره،اما السهر فلأنه طريق العاشق من جهة نار الهجران وانتظار لوقت الوصال سيما الليل الستار،وفي الحديث القدسي يا موسى كذب من زعم انه يحبني وهو نيام طول ليله،أليس كل حبيب يحب الخلوة مع حبيبه،يا ابن عمران لو رأيت الذين يصلون لي في الدجى وقد مثلت نفسي بين أعينهم يخاطبوني وقد جللت عن المشاهدة،ويكلموني وقد عززت عن الحضور،يا ابن عمران هب لي من عينك الدموع ومن قلبك الخشوع ثم ادعني في ظلم الليالي تجدني قريبا مجيبا،وسأل عليه السلام مال بال المتهجدين في الأسحار من أحسن الناس وجوها؟قال لأنهم خلوا بربهم فكساهم من حلل انواره،وذلك انك ترى القائمين في الأسحار على هيئة من الحسن المعنوي وان لم يكن فيهم هذا الحسن الظاهري وما ذلك الا لتلك الخلوة مع الحبيب.

وفي الحديث القدسي يا احمد ليس من قال اني احب الله تعالى احبني حتى يأخذ من ابليس قوتا ويلبس دونا(درنا خ)وينام سجودا ويطيل قعودا،ويلزم صمتا ويتوكل علي ويبكي كثيرا،ويقل ضحكا ويخالف هواه،ويتخذ المسجد بيتا والعلم صاحبا،والزهد جليسا،والعلماء احبابا والفقراء رفقاء،ويطلب رضائي ويفر من سخطي ويهرب من المخلوقين هربا،ويفر من المعاصي فرارا ويشتغل بذكري اشتغالا فيكثر التسبيح دائما ويكون بالوعد صادقا وبالعهد وافيا، ويكون طاهرا وفي الصلاة زاكيا،وفي الفرائض مجتهدا وفيما عندي من الثواب راغبا،ومن عذابي راهبا مشفقا ولأحبابي قرينا وجليسا.

واما القلق والأضطراب فهي من لوازم العاشق اذا ذكر محبوبه كما قال عز من قائل في صفات اهل الأيمان إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وذلك ان العاشق تتحرك نار وجده وتشب عند ذكر المعشوق وكذلك أكثر عروقه وأعضائه،ومن هذا استدل الطبيب الحاذق على معرفة المعشوق عند كتمان العاشق هواه،وقد وقع في قرب اعصارنا مثل هذا وهو ان شابا من أولاد الأكابر قد عشق امرأة في بعض بلاد الهند،واتفق ان اباه اراد السفر الى منزله في اصفهان فأتى بذلك الولد معه وقد كان ذلك الولد يكتم ذلك الحب،فلما وصلا الى اصفهان زاد شوقه والتهبت نار فراقه وبقي يصفر وجهه وينحل بدنه يوما فيوما ولا يدري ما علته حتى ضعف عن حركة المشي فبقي نائما على الفراش،وقد أعيت الأطباء عن علاجه ومعرفة علته فأتوا اليه بطبيب حاذق وتأمله فقبض على نبضه وقال يا صبي مرضك من الشيء الفلاني ام من الشيء الفلاني،فجعل يعد عليه الأمراض حتى بلغ الى العشق،فلما عده تحرك النبض حركة شديدة

الصفحة 130 من 266