مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 13 من 266

مغتاظ على من لا ذنب له وقد اتفق العقلاء على ان الحسد مع انه رذيلة عظيمة للنفس فهو من الأسباب العظيمة لخراب العالم اذا كان الحاسد كثيرا ما يكون حركاته وسعيه في هلاك ارباب الفضائل واهل الشرف والأموال الذين تقوم بوجودهم عمارة الأرض اذ لا يتعلق الحسد بغيرهم من اهل الخسة والفقر.

واما الغبطة المحمودة فهي انّك لا تتمنى زوال تلك النعمة عنه ولكّنك تشتهي لنفسك مثلها كما قال الصادق عليه السّلام انّما نغبطكم يا أهل العراق على الأرز.

الثاني في الأسباب المثيرة للحسد وقد حصروها في سبعة:العداوة والتعزز والتكبر والتعجب والخوف من فوت المقاصد وحب الرئاسة وخبث النفس وبخلها فانه انما يكره النعمة عليه اما لأنه عدوه لا يريد له الخير وهذا لا يختص بالأمثال واما لأنه يخاف ان يتكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وعظمته لعزة نفسه وهو المراد بالتعزز واما ان يكون في طبعه ان يتكبر على المحسود ويتمنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبّر واما ان تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا ويتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة وهو التعجب واما ان يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بأن يتواصل به الى مزاحمته في اغراضه واما أن يكون لحب الرئاسة التي تبتنى على الأختصاص بنعمة لا يساوي فيها،واما ان لا يكون بسبب من هذا الأسباب بل بخبث النّفس وشحّتها بالخير لعباد اللّه.

وقد أشار سبحانه الى السّبب الأوّل بقوله وَدُّوا مٰا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضٰاءُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ والى الثالثة بقوله(لو انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ،)أي كان لا يثقل علينا الأنقياد لأنهم قالوا كيف يتقدم علينا غلام يتيم،والى الرابعة بقوله مٰا أَنْتُمْ إِلاّٰ بَشَرٌ مِثْلُنٰا، وأعظم الأسباب فساد الخامس والسادس لتعلقهما غالبا بعلماء السوء ومناط الخامس يرجع الى متزاحمين على مطلوب واحد ومن هذا الباب تحاسد الضّرات في التّزاحم على مقاصد الزوجية.

الثالث في بيان الدواء الّذي ينقي مرض الحسد عن القلب الا بالعلم والعمل،والعلم النافع لغرض الحسد هو ان يعلم يقينا ان الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ولا ضرر به على المحسود في الدنيا ولا في الدين بل ينتفع به فيها فيه ومهما عرفت هذا عن بصير ولم تكن عدوّ نفسك وصديق عدوّك فارقت الحسد لا محالة وما أحسن ما قيل:

لا مات أعداؤك بل خلدوا حتى يروا منك الذي يكمد

لا زلت محسودا على نعمة فانّما الكامل من يحسد

مغتاظ على من لا ذنب له وقد اتفق العقلاء على ان الحسد مع انه رذيلة عظيمة للنفس فهو من الأسباب العظيمة لخراب العالم اذا كان الحاسد كثيرا ما يكون حركاته وسعيه في هلاك ارباب الفضائل واهل الشرف والأموال الذين تقوم بوجودهم عمارة الأرض اذ لا يتعلق الحسد بغيرهم من اهل الخسة والفقر.

واما الغبطة المحمودة فهي انك لا تتمنى زوال تلك النعمة عنه ولكنك تشتهي لنفسك مثلها كما قال الصادق عليه السلام انما نغبطكم يا أهل العراق على الأرز.

الثاني في الأسباب المثيرة للحسد وقد حصروها في سبعة:العداوة والتعزز والتكبر والتعجب والخوف من فوت المقاصد وحب الرئاسة وخبث النفس وبخلها فانه انما يكره النعمة عليه اما لأنه عدوه لا يريد له الخير وهذا لا يختص بالأمثال واما لأنه يخاف ان يتكبر بالنعمة عليه وهو لا يطيق احتمال كبره وعظمته لعزة نفسه وهو المراد بالتعزز واما ان يكون في طبعه ان يتكبر على المحسود ويتمنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبر واما ان تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا ويتعجب من فوز مثله بمثل تلك النعمة وهو التعجب واما ان يخاف من فوات مقاصده بسبب نعمته بأن يتواصل به الى مزاحمته في اغراضه واما أن يكون لحب الرئاسة التي تبتنى على الأختصاص بنعمة لا يساوي فيها،واما ان لا يكون بسبب من هذا الأسباب بل بخبث النفس وشحتها بالخير لعباد الله.

وقد أشار سبحانه الى السبب الأول بقوله ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم والى الثالثة بقوله(لو انزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ،)أي كان لا يثقل علينا الأنقياد لأنهم قالوا كيف يتقدم علينا غلام يتيم،والى الرابعة بقوله ما أنتم إلا بشر مثلنا، وأعظم الأسباب فساد الخامس والسادس لتعلقهما غالبا بعلماء السوء ومناط الخامس يرجع الى متزاحمين على مطلوب واحد ومن هذا الباب تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد الزوجية.

الثالث في بيان الدواء الذي ينقي مرض الحسد عن القلب الا بالعلم والعمل،والعلم النافع لغرض الحسد هو ان يعلم يقينا ان الحسد ضرر عليك في الدنيا والدين ولا ضرر به على المحسود في الدنيا ولا في الدين بل ينتفع به فيها فيه ومهما عرفت هذا عن بصير ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك فارقت الحسد لا محالة وما أحسن ما قيل:

لا مات أعداؤك بل خلدوا حتى يروا منك الذي يكمد

لا زلت محسودا على نعمة فانما الكامل من يحسد

الصفحة 13 من 266