ولا ينحل بدني،وان اردت وصف حال المحبين فانظر في احوال يحيى بن زكريا عليهما السّلام تجد حالا غريبا وطرازا عجيبا.
روينا بالأسانيد الكثيرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال كان من زهد يحيى بن زكريا عليهما السّلام انّه أتى بيت المقدس فنظر الى المجتهدين من الأحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر وبرانس الصوف،واذا هم قد خرقوا تراقيهم وتركوا فيها السلاسل وشدّوها الى سواري المسجد، فلمّا نظر الى ذلك أتى امه فقال يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر،وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس فأعبد اللّه مع الأحبار والرهبان،فقالت له امّه حتى يأتي نبي اللّه فاوامره في ذلك، فلما دخل زكريا عليه السّلام أخبرته بمقالة يحيى،فقال له زكريا يا بني ما يدعوك الى هذا وانّما أنت صبي صغير،فقال له يا ابه اما رأيت من هو اصغر سنا من قد ذاق طعم الموت،قال بلى،ثم قال لأمه انسجي له مدرعة من شعر وبرنسا من صوف،ففعلت فتدرع بالمدرعة على بدنه ووضع البرنس على رأسه،فأقبل يعبد اللّه عز وجل مع الأحبار حتى اكلت مدرعة الشعر لحمه،فنظر يوما الى ما قد نحل من جسمه،فأوحى اللّه عز وجل اليه أتبكي على ما قد نحل من جسمك؟ وعزتي وجلالي لو اطّلعت الى النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج،فبكى حتى أكلت الدموع لحم خدّيه،ثم بدا للناظرين اضراسه فبلغ ذلك امه،فدخلت عليه وأقبل زكريا واجتمع الأحبار والرهبان فأخبروه بذهاب لحم خدّيه،وقال ما شعرت بذلك.
فقال زكريا ما يدعوك الى هذا انّما سألت ربّي ان يهبك لي لتقرّ بك عيني،قال انت امرتني بذلك يا ابه،قال ومتى ذلك يا بني؟قال ألست القائل ان بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها الا البكّاؤن من خشية اللّه تعالى،قال نعم فجد واجتهد فشأنك غير شأني،فقام يحيى فنفض مدرعته فأخذته امه فقالت أتأذن لي يا بني ان اتّخذ لك قطعتي لبود تواريان اضراسك،وينشفان دموعه، حتى ابتلتا من دموع عينيه،فحسر عن ذراعيه ثمّ أخذهما فعصرهما فتحدّر الدموع من بين اصابعه،فنظر زكريا الى ابنه والى دموع عينيه فرفع رأسه الى السماء فقال اللهم هذا ابني وهذه دموع عينيه وأنت ارحم الراحمين.
وكان زكريا عليه السّلام اذا أراد ان يعظ بني اسرائيل يلتفت يمينا وشمالا فاذا رأى يحيى لا يذكر جنة ولا نارا،فجلس ذات يوم يعظ بني اسرائيل وأقبل يحيى فلف رأسه بعباه وجلس في غمار الناس والتفت زكريا يمينا وشمالا فلم ير يحيى،فأنشأ يقول حدّثني حبيبي جبرئيل عليه السّلام عن اللّه عز وجل انّ في جهنم جبلا يقال له السكران في اصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان يغضب لغضب الرحمن تبارك وتعالى،في ذلك الوادي جبّ قامته مأة عام،في ذلك الجبّ توابيت من نار،في تلك التوابيت صناديق من نار وأغلال من نار،فرفع يحيى رأسه وقال
ولا ينحل بدني،وان اردت وصف حال المحبين فانظر في احوال يحيى بن زكريا عليهما السلام تجد حالا غريبا وطرازا عجيبا.
روينا بالأسانيد الكثيرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال كان من زهد يحيى بن زكريا عليهما السلام انه أتى بيت المقدس فنظر الى المجتهدين من الأحبار والرهبان عليهم مدارع الشعر وبرانس الصوف،واذا هم قد خرقوا تراقيهم وتركوا فيها السلاسل وشدوها الى سواري المسجد، فلما نظر الى ذلك أتى امه فقال يا أماه انسجي لي مدرعة من شعر،وبرنسا من صوف حتى آتي بيت المقدس فأعبد الله مع الأحبار والرهبان،فقالت له امه حتى يأتي نبي الله فاوامره في ذلك، فلما دخل زكريا عليه السلام أخبرته بمقالة يحيى،فقال له زكريا يا بني ما يدعوك الى هذا وانما أنت صبي صغير،فقال له يا ابه اما رأيت من هو اصغر سنا من قد ذاق طعم الموت،قال بلى،ثم قال لأمه انسجي له مدرعة من شعر وبرنسا من صوف،ففعلت فتدرع بالمدرعة على بدنه ووضع البرنس على رأسه،فأقبل يعبد الله عز وجل مع الأحبار حتى اكلت مدرعة الشعر لحمه،فنظر يوما الى ما قد نحل من جسمه،فأوحى الله عز وجل اليه أتبكي على ما قد نحل من جسمك؟ وعزتي وجلالي لو اطلعت الى النار اطلاعة لتدرعت مدرعة الحديد فضلا عن المنسوج،فبكى حتى أكلت الدموع لحم خديه،ثم بدا للناظرين اضراسه فبلغ ذلك امه،فدخلت عليه وأقبل زكريا واجتمع الأحبار والرهبان فأخبروه بذهاب لحم خديه،وقال ما شعرت بذلك.
فقال زكريا ما يدعوك الى هذا انما سألت ربي ان يهبك لي لتقر بك عيني،قال انت امرتني بذلك يا ابه،قال ومتى ذلك يا بني؟قال ألست القائل ان بين الجنة والنار لعقبة لا يجوزها الا البكاؤن من خشية الله تعالى،قال نعم فجد واجتهد فشأنك غير شأني،فقام يحيى فنفض مدرعته فأخذته امه فقالت أتأذن لي يا بني ان اتخذ لك قطعتي لبود تواريان اضراسك،وينشفان دموعه، حتى ابتلتا من دموع عينيه،فحسر عن ذراعيه ثم أخذهما فعصرهما فتحدر الدموع من بين اصابعه،فنظر زكريا الى ابنه والى دموع عينيه فرفع رأسه الى السماء فقال اللهم هذا ابني وهذه دموع عينيه وأنت ارحم الراحمين.
وكان زكريا عليه السلام اذا أراد ان يعظ بني اسرائيل يلتفت يمينا وشمالا فاذا رأى يحيى لا يذكر جنة ولا نارا،فجلس ذات يوم يعظ بني اسرائيل وأقبل يحيى فلف رأسه بعباه وجلس في غمار الناس والتفت زكريا يمينا وشمالا فلم ير يحيى،فأنشأ يقول حدثني حبيبي جبرئيل عليه السلام عن الله عز وجل ان في جهنم جبلا يقال له السكران في اصل ذلك الجبل واد يقال له الغضبان يغضب لغضب الرحمن تبارك وتعالى،في ذلك الوادي جب قامته مأة عام،في ذلك الجب توابيت من نار،في تلك التوابيت صناديق من نار وأغلال من نار،فرفع يحيى رأسه وقال




