مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْأَنْوَارُ النُّعْمَانِيَّةُ - الْجُزْءُ 3 - نِعْمَةُ الله الْجَزَائِرِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 107 من 266

من احتاج الى قلع شجرة صغيرة لا تنقلع الا بمشقة شديدة فقال اؤخّرها ثمّ أعود اليها وهو يعلم انّها كلّما بقيت ازداد رسوخها وهو كلّما زاد عمره ضعفت قوّته فلا حماقة اعظم من حماقته.

واما انتظار عفو اللّه فعلاجه الفكر في انّ العفو ليس بواجب على اللّه فهو كمن أنفق جميع ماله وترك نفسه وعياله فقراء فينتظر انّ اللّه سيطلعه على كنز من الكنوز في أرض خربة وهذا ايضا حماقة.

وما احسن كلاما وقع الينا من سيدنا المرتضى نور اللّه ضريحه،وحاصله الأعتراض على الأنسان بأنّه اذا أذنب ذنبا يقول نرجو عفو اللّه فيعتمد على العفو مع انّه تعالى لم يوجبه على نفسه،والذي اوجبه على نفسه وهو ايصال الرزق لم يصدّق اللّه فيه ولم يعتمد عليه،فيطلبه في البراري والبحار وهو تعالى يقول وَمٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاّٰ عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا فهو سبحانه قد ضمن ايصال الرزق الى كل واحد فكيف لا تعتمد عليه فيما ضمنه لك واعتمدت عليه فيما لم يوجبه على نفسه،ولو ضمن لك ألف دينار رجل نصراني له بعض الأعتبار بين التجار كنت تصدّقه وتعتمد على ضمانه فكيف لا تعتمد على ضمان من له خزائن السماوات والأرض ما هذا الا سفه وجهل.

فان قيل هذا موقوف على الفكر فما بال القلوب هجرت الفاكر وما علاج القلوب لردّها اليه،قلنا المانع لها منه امران احدهما انّ الفكر في مقدمات الآخرة لداع مؤلم للقلب فينفر القلب عنه ويتلذذ بالفكر في امور الدنيا على سبيل التّفرج والأستراحة،وثانيهما انّ الفكر مشغول بلذات الدنيا في كل حين فصار عقله مسخّرا لشهوة(لشهوته خ ل)فهو مشغول بتدبير حيلته،وامّا علاجهما فبأن يقول لقلبه اذا تألمت من الفكر في أمور الآخرة فكيف لا تخاف من الألم على ورودها عليك ومواقعتها لك ونظير هذه التّفكرات.

اذا عرفت هذا فاعلم انّ الإصرار امّا فعلي وهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة او الأكثار من جنس الصغائر بلا توبة،واما حكمي وهو العزم على فعل الصغيرة بعد الفراغ منها،امّا من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظّاهر انّه غير مصر، ولعلّه ممّا تكفّره الأعمال الصالحة من الوضوء والصلاة والصيام كما ورد في الأخبار.

الأمر الخامس الذنب ان لم يستتبع امرا آخر يلزم الأتيان به كفى الندم والعزم على عدم العود اليه ابدا كلبس الحرير وان تبعه امر آخر من حقوق اللّه او الناس وجب ذلك الأمر ايضا كالعتق في الكفارة وقضاء الفوائت،وان كان حدّا فهو مخيّر بين ان يتوب عنه بينه وبين ربه وهو الأولى وبين ان يقرّبه عند حاكم الشرع ليقيم عليه الحدّ.

من احتاج الى قلع شجرة صغيرة لا تنقلع الا بمشقة شديدة فقال اؤخرها ثم أعود اليها وهو يعلم انها كلما بقيت ازداد رسوخها وهو كلما زاد عمره ضعفت قوته فلا حماقة اعظم من حماقته.

واما انتظار عفو الله فعلاجه الفكر في ان العفو ليس بواجب على الله فهو كمن أنفق جميع ماله وترك نفسه وعياله فقراء فينتظر ان الله سيطلعه على كنز من الكنوز في أرض خربة وهذا ايضا حماقة.

وما احسن كلاما وقع الينا من سيدنا المرتضى نور الله ضريحه،وحاصله الأعتراض على الأنسان بأنه اذا أذنب ذنبا يقول نرجو عفو الله فيعتمد على العفو مع انه تعالى لم يوجبه على نفسه،والذي اوجبه على نفسه وهو ايصال الرزق لم يصدق الله فيه ولم يعتمد عليه،فيطلبه في البراري والبحار وهو تعالى يقول وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فهو سبحانه قد ضمن ايصال الرزق الى كل واحد فكيف لا تعتمد عليه فيما ضمنه لك واعتمدت عليه فيما لم يوجبه على نفسه،ولو ضمن لك ألف دينار رجل نصراني له بعض الأعتبار بين التجار كنت تصدقه وتعتمد على ضمانه فكيف لا تعتمد على ضمان من له خزائن السماوات والأرض ما هذا الا سفه وجهل.

فان قيل هذا موقوف على الفكر فما بال القلوب هجرت الفاكر وما علاج القلوب لردها اليه،قلنا المانع لها منه امران احدهما ان الفكر في مقدمات الآخرة لداع مؤلم للقلب فينفر القلب عنه ويتلذذ بالفكر في امور الدنيا على سبيل التفرج والأستراحة،وثانيهما ان الفكر مشغول بلذات الدنيا في كل حين فصار عقله مسخرا لشهوة(لشهوته خ ل)فهو مشغول بتدبير حيلته،واما علاجهما فبأن يقول لقلبه اذا تألمت من الفكر في أمور الآخرة فكيف لا تخاف من الألم على ورودها عليك ومواقعتها لك ونظير هذه التفكرات.

اذا عرفت هذا فاعلم ان الإصرار اما فعلي وهو المداومة على نوع واحد من الصغائر بلا توبة او الأكثار من جنس الصغائر بلا توبة،واما حكمي وهو العزم على فعل الصغيرة بعد الفراغ منها،اما من فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظاهر انه غير مصر، ولعله مما تكفره الأعمال الصالحة من الوضوء والصلاة والصيام كما ورد في الأخبار.

الأمر الخامس الذنب ان لم يستتبع امرا آخر يلزم الأتيان به كفى الندم والعزم على عدم العود اليه ابدا كلبس الحرير وان تبعه امر آخر من حقوق الله او الناس وجب ذلك الأمر ايضا كالعتق في الكفارة وقضاء الفوائت،وان كان حدا فهو مخير بين ان يتوب عنه بينه وبين ربه وهو الأولى وبين ان يقربه عند حاكم الشرع ليقيم عليه الحد.

الصفحة 107 من 266