فَلَمَّا دَخَلُوا الْحَائِطَ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَبُو الذَّرِّ وَالْمِقْدَادُ وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَجَعَلُوا يَتَنَاوَلُونَ الْحَشَفَ مِنَ النَّخْلِ، وَرَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لَهُمْ: كُلُوا الْحَشَفَ وَلَا تُفْسِدُوا عَلَى الْقَوْمِ شَيْئاً، فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا هَبِي لِي طَبَقاً مِنْ هَذَا فَقَالَتْ: لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ مِمَّا شِئْتَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ، فَحَمَلْتُ مِنْهَا طَبَقاً وَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيَأْكُلُهَا فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُوا، وَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَعَقِيلٌ وَحَمْزَةُ، وَقَالُوا لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: مُدَّ يَدَكَ فَأَكَلَ هُوَ وَالْبَاقُونَ، فَقُلْتُ: وَ اللَّهُ عَلَامَةٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِطَبَقٍ آخَرَ فَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهُ كُلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ، قُلْتُ: هَذِهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى، فَبَيْنَمَا أَدُورُ مِنْ خَلْفِهِ إِذْ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَقَالَ: يَا رَوْزَبَةُ تَطْلُبُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَكَشَفَ عَلَيْنَا سَلَامُهُ عَنْ كَتِفِهِ فَإِذَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَخْتُومٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فِيهِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فَسَقَطْتُ عَلَى قَدَمَيْ رَسُولِ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أُقَبِّلُهُمَا فَقَالَ لِي: يَا رَوْزَبَةُ ادْخُلْ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَقُلْ لَهَا يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبِيعِينَا هَذَا الْغُلَامَ، فَدَخَلْتُ وَقُلْتُ لَهَا: يَا مَوْلَاتِي إِنَّ مُحَمَّداً بْنَ عَبْدِ اللَّهُ يَقُولُ لَكِ تَبِيعِينَا هَذَا الْغُلَامَ، فَقَالَتْ: قُلْ لَهُ لَا أَبِيعُكَ هُوَ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ نِصْفُهَا صُفْرٌ وَنِصْفُهَا حُمْرٌ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: مَا أَهْوَنَ مَا سَأَلْتَ، ثُمَّ
فلما دخلوا الحائط وفيهم رسول الله -عز عزه- وأمير المؤمنين -عز عزه- وأبو الذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، فجعلوا يتناولون الحشف من النخل، ورسول الله -عز عزه- يقول لهم: كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا، فدخلت على مولاتي فقلت لها هبي لي طبقا من هذا فقالت: لك ستة أطباق مما شئت فاصنع ما شئت، فحملت منها طبقا وقلت في نفسي إن كان نبيا فإنه لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية ويأكلها فجعلته بين يديه وقلت له: هذه صدقة، فقال رسول الله -عز عزه- : كلوا، وأمسك رسول الله -عز عزه- وأمير المؤمنين وعقيل وحمزة، وقالوا لزيد بن حارثة: مد يدك فأكل هو والباقون، فقلت: و الله علامة، ثم أتيته بطبق آخر فقلت له: هذه هدية فمد يده وقال: بسم الله كلوا وأكل معهم، قلت: هذه علامة أخرى، فبينما أدور من خلفه إذ حانت منه التفاتة فقال: يا روزبة تطلب خاتم النبوة فقلت: نعم، فكشف علينا سلامه عن كتفه فإذا بخاتم النبوة مختوم بين كتفيه فيه ثلاث شعرات فسقطت على قدمي رسول الله -عز عزه- أقبلهما فقال لي: يا روزبة ادخل إلى هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب تبيعينا هذا الغلام، فدخلت وقلت لها: يا مولاتي إن محمدا بن عبد الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام، فقالت: قل له لا أبيعك هو إلا بأربعمائة نخلة نصفها صفر ونصفها حمر، قال: فجئت إلى النبي وأخبرته فقال: ما أهون ما سألت، ثم




