مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 87 من 102

فَلَمَّا دَخَلُوا الْحَائِطَ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَبُو الذَّرِّ وَالْمِقْدَادُ وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَجَعَلُوا يَتَنَاوَلُونَ الْحَشَفَ مِنَ النَّخْلِ، وَرَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لَهُمْ: كُلُوا الْحَشَفَ وَلَا تُفْسِدُوا عَلَى الْقَوْمِ شَيْئاً، فَدَخَلْتُ عَلَى مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا هَبِي لِي طَبَقاً مِنْ هَذَا فَقَالَتْ: لَكَ سِتَّةُ أَطْبَاقٍ مِمَّا شِئْتَ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ، فَحَمَلْتُ مِنْهَا طَبَقاً وَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ نَبِيّاً فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيَأْكُلُهَا فَجَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُوا، وَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَعَقِيلٌ وَحَمْزَةُ، وَقَالُوا لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: مُدَّ يَدَكَ فَأَكَلَ هُوَ وَالْبَاقُونَ، فَقُلْتُ: وَ اللَّهُ عَلَامَةٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِطَبَقٍ آخَرَ فَقُلْتُ لَهُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهُ كُلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ، قُلْتُ: هَذِهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى، فَبَيْنَمَا أَدُورُ مِنْ خَلْفِهِ إِذْ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَقَالَ: يَا رَوْزَبَةُ تَطْلُبُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَكَشَفَ عَلَيْنَا سَلَامُهُ عَنْ كَتِفِهِ فَإِذَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَخْتُومٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فِيهِ ثَلَاثُ شَعَرَاتٍ فَسَقَطْتُ عَلَى قَدَمَيْ رَسُولِ اللَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أُقَبِّلُهُمَا فَقَالَ لِي: يَا رَوْزَبَةُ ادْخُلْ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَقُلْ لَهَا يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهُ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَبِيعِينَا هَذَا الْغُلَامَ، فَدَخَلْتُ وَقُلْتُ لَهَا: يَا مَوْلَاتِي إِنَّ مُحَمَّداً بْنَ عَبْدِ اللَّهُ يَقُولُ لَكِ تَبِيعِينَا هَذَا الْغُلَامَ، فَقَالَتْ: قُلْ لَهُ لَا أَبِيعُكَ هُوَ إِلَّا بِأَرْبَعِمِائَةِ نَخْلَةٍ نِصْفُهَا صُفْرٌ وَنِصْفُهَا حُمْرٌ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: مَا أَهْوَنَ مَا سَأَلْتَ، ثُمَّ

فلما دخلوا الحائط وفيهم رسول الله -عز عزه- وأمير المؤمنين -عز عزه- وأبو الذر والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، فجعلوا يتناولون الحشف من النخل، ورسول الله -عز عزه- يقول لهم: كلوا الحشف ولا تفسدوا على القوم شيئا، فدخلت على مولاتي فقلت لها هبي لي طبقا من هذا فقالت: لك ستة أطباق مما شئت فاصنع ما شئت، فحملت منها طبقا وقلت في نفسي إن كان نبيا فإنه لا يأكل الصدقة ويقبل الهدية ويأكلها فجعلته بين يديه وقلت له: هذه صدقة، فقال رسول الله -عز عزه- : كلوا، وأمسك رسول الله -عز عزه- وأمير المؤمنين وعقيل وحمزة، وقالوا لزيد بن حارثة: مد يدك فأكل هو والباقون، فقلت: و الله علامة، ثم أتيته بطبق آخر فقلت له: هذه هدية فمد يده وقال: بسم الله كلوا وأكل معهم، قلت: هذه علامة أخرى، فبينما أدور من خلفه إذ حانت منه التفاتة فقال: يا روزبة تطلب خاتم النبوة فقلت: نعم، فكشف علينا سلامه عن كتفه فإذا بخاتم النبوة مختوم بين كتفيه فيه ثلاث شعرات فسقطت على قدمي رسول الله -عز عزه- أقبلهما فقال لي: يا روزبة ادخل إلى هذه المرأة وقل لها يقول لك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب تبيعينا هذا الغلام، فدخلت وقلت لها: يا مولاتي إن محمدا بن عبد الله يقول لك تبيعينا هذا الغلام، فقالت: قل له لا أبيعك هو إلا بأربعمائة نخلة نصفها صفر ونصفها حمر، قال: فجئت إلى النبي وأخبرته فقال: ما أهون ما سألت، ثم

الصفحة 87 من 102