مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 102

وَلَقَدْ أَحْسَنَ بَعْضُ الْمُوَحِّدِينَ شِعْرًا:

سِرُّ السَّرَائِرِ مَخْفِيٌّ بِإِثْبَاتِ

مُجَانِبُ الْأَيْنِ مَعْرُوفٌ بِآلَاتِ

مُكَيِّفُ الْكَيْفِ مَعْرُوفٌ بِظَاهِرِهِ

وَالْغَيْبُ بَاطِنُهُ عَنْ ذَاتِ بِالذَّاتِ

وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَلَعَنَ مَنْ ضَرَّهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: يَا ابْنَ هَارُونَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الِاسْمُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْنَى بَدَا، فَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ اسْمُهُ؟ وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِنَ الشَّيْءِ فَهُوَ اسْمُهُ لَا تَفْرُقُ بَيْنَهُمَا بِفَاصِلَةٍ أَوْ وَاسِطَةٍ يَا ابْنَ هَارُونَ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِكَ شَمْسٌ فَهُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ لِنُورٍ وَقُرْصٍ، فَإِنَّ قَوْلَكَ اللَّهُ فَهُوَ اسْمٌ وَاحِدٌ لِلْمَعْنَى وَلِمَقَامِهِ، كَمَا قِيلَ نُورُ الشَّمْسِ، فَالشَّمْسُ تُعْرَفُ بِغَيْرِ النُّورِ، وَالنُّورُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالشَّمْسِ كَقَوْلِكَ نُورُ الشَّمْسِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ هَارُونَ: يَا سَيِّدِي فَإِذَا وَقَعَ الظُّهُورُ الْكَامِلُ فِي ذَاتِهِ بِالْعَدْلِ السَّنِيِّ الشَّامِلِ، وَرَأَيْنَا الْمَعْنَى الْأَزَلَ ظَاهِرًا بِاسْمٍ يُدْعَى بِهِ وَصِفَةٍ يُعْرَفُ بِهَا، وَرَأَيْنَا نُورَهُ الَّذِي هُوَ حِجَابُهُ ظَاهِرًا بِاسْمٍ وَصِفَةٍ يُعْرَفُ بِهِمَا، فَأَيُّهُمَا نَدْعُو وَإِلَى أَيِّهِمَا نُشِيرُ؟ فَقَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾(1).

الهوامش

1سُورَةُ الْإِسْرَاءِ الْآيَةُ 110.
الصفحة 55 من 102