مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رِسَـالَةُ نَفْيِ الصِّفَاتِ وَإِفْرَادِ الذَّاتِ مِنَ الذَّوَاتِ - الشَّيْخِ مُحَمَّد الدَّرْوِيشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 102

الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(1) فَالرَّحْمَةُ قَبْلَ الْعَذَابِ، فَهٰذَا كُلُّهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَابِ فَهُوَ سَلْمَانُ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُول -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا وَأَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَن أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ وَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ فَمَن أَرَادَ الْحَقَّ فَلْيَدْخُلْ مِن بَابِ عَلِيٍّ.

وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾(2)، أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ (بِالْمَوْتِ) وَرَافِعُكَ إِلَيَّ أَرَادَ مَن بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾(3) أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْإِلٰهَ الْآخَرَ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ عَلَى الظُّلْمَةِ، وَلِهٰذَا قَالَ الزَّاهِدُ الْجَنَانُ الْجَنْبَلَانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَإِذَا كَانَتِ الظُّلْمَةُ نُوراً فَمَن يَكُن مَوْلَاهَا فَقَدْ كَشَفْنَا عِلْماً عَظِيماً، وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ رَشَّ عَلَيْهِم مِن نُورِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾(4) أَرَادَ بِالْمُغْتَسَلِ الْبَارِدِ الْمَاءَ وَمَا دُونَهُ شَرَابُ الْخَمْرِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ أَرَادَ بِهِ الْمِحْنَةَ ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ فَاعْتَرَفَ بِرَبٍّ ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ سَاجِداً ﴿وَأَنَابَ﴾(5) رَجَعَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ أَرَادَ بِهِ إِن عَادَ أَظْلَمَ وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيقَةِ: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا

الهوامش

1سورة الحديد الآية 13
2سورة آل عمران الآية 55
3سورة الذاريات الآية 51
4سورة ص الآية 42
5سورة ص الآية 24
الصفحة 15 من 102