الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(1) فَالرَّحْمَةُ قَبْلَ الْعَذَابِ، فَهٰذَا كُلُّهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ الْبَابِ فَهُوَ سَلْمَانُ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُول -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا دَارُ الْحِكْمَةِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا وَأَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَن أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ وَإِنِّي أُمِرْتُ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ فَمَن أَرَادَ الْحَقَّ فَلْيَدْخُلْ مِن بَابِ عَلِيٍّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾(2)، أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ (بِالْمَوْتِ) وَرَافِعُكَ إِلَيَّ أَرَادَ مَن بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾(3) أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَنَّ الْإِلٰهَ الْآخَرَ هُوَ الْمُتَأَخِّرُ عَلَى الظُّلْمَةِ، وَلِهٰذَا قَالَ الزَّاهِدُ الْجَنَانُ الْجَنْبَلَانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَإِذَا كَانَتِ الظُّلْمَةُ نُوراً فَمَن يَكُن مَوْلَاهَا فَقَدْ كَشَفْنَا عِلْماً عَظِيماً، وَقَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللّٰهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ رَشَّ عَلَيْهِم مِن نُورِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾(4) أَرَادَ بِالْمُغْتَسَلِ الْبَارِدِ الْمَاءَ وَمَا دُونَهُ شَرَابُ الْخَمْرِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ أَرَادَ بِهِ الْمِحْنَةَ ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ فَاعْتَرَفَ بِرَبٍّ ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ سَاجِداً ﴿وَأَنَابَ﴾(5) رَجَعَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِن عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ أَرَادَ بِهِ إِن عَادَ أَظْلَمَ وَقَوْلُهُ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيقَةِ: ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ قَالُوا




