وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾(1)، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: فَإِذَا جَاءَ الْأَمْرُ فَارَ التَّنُّورُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾(2)، أَيِ: الْعَدْلَ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾(3)، فَبَانَ فِي قَوْلِهِ أَنَّ الْمَوَازِينَ تَثْقُلُ وَتَخِفُّ، وَرُبَّمَا زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ كُسِرَتْ أَوْ جُبِرَتْ، رَجَحَتْ أَوْ لَمْ تَرْجَحْ، سُرِقَتْ أَوْ لَمْ تُسْرَقْ، فَهَذَا وَمَا يُشَاكِلُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمِيزَانِ، وَهُوَ مِنْ كِيَانِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْبَيَانِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾(4)، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: الْمُتَلَقِّيَانِ الْخَافِقَانِ وَهُمَا الْمَغْرِبُ وَالْمَشْرِقُ عَلَى مَا قَالَتْ أَهْلُ التَّحْقِيقِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾، فَبَانَ أَنَّ الْمَوْتَ لَهُ سَكْرَةٌ وَقُدْرَةٌ وَغَيْبَةٌ وَحَضْرَةٌ وَقَوْلُهُ: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾(5)، فَالْأَجَلُ: الْكَوْرُ وَالدَّوْرُ، كَمَا قِيلَ: إِنَّ أَجَلَ الشَّيْءِ مُدَّتُهُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾(6)، وَكُلُّ مَنْظُورٍ مُعَايَنٌ مِنْ قَبْلُ أَوْ مِنْ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾(7)، أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ مِنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، وَالْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً، وَكُلُّ مَا ثُنِّيَ كَانَ حَتْمًا وَجَزْمًا.
1سورة المؤمنون الآية 27.
2سورة الأنبياء الآية 47
3سورة القارعة الآية 6
4سورة ق الآية 17
5سورة الرعد الآية 38
6سورة آل عمران الآية 143
7سورة غافر الآية 11




