وَقَالَ اللّٰه تَعَالَى شَأْنُهُ: ﴿أَيَوَدُّ﴾ أَي يُحِبُّ ﴿أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ الْمَاءُ وَاللَّبَنُ وَالْخَمْرُ وَالْعَسَلُ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾ أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَإِن بَلَغَ مِن ذُرِّيَّتِهِ وَاحِدٌ عَجَزَ وَاحِدٌ وَلَرُبَّمَا أَصَابَ أَوْلَادَهُ ﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌفَاحْتَرَقَتْ﴾ أَعْنِي الْأَوْلَادَ فَرَشَّ عَلَيْهِمْ أَبُوهُمُ الْمَاءَ فِي الْيَوْمِ النَّوْرُوزِ فَحَيُوا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَاللّٰه أَعْلَمُ وَأَيُّ فِي الْقُرْآنِ مِثْلُ هٰذَا كَثِيرٌ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَاللّٰه الْمُوَفِّقُ وَالْمُرْشِدُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُسْعَدٍ وَفِي هٰذَا قَالَ اللّٰه تَعَالَى: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾(1) وَهٰذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الْمَحْضُ بِعَيْنِهِ، فَاعْلَمْ ذٰلِكَ تَرْشَدْ أَوْزَعَنَا اللّٰه شُكْرَ هٰذِهِ النِّعْمَةِ وَجَعَلَنَا مِن أَهْلِهَا وَلَا ضَلَّنَا عَنْهَا بِتَوْفِيقِهِ وَرَحْمَتِهِ وَلَعَلَّ مَن يَقِفُ عَلَى رِسَالَتِنَا هٰذِهِ رُبَّمَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَلْيَعْرِضْهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ وَأَن يَأْخُذَ بِمَا يَقُولُونَهُ مِنَ الشَّوَاهِدِ الْمُفْتَرَضَةِ وَالْآيَاتِ الَّتِي غَيْرُ مُنْتَقِصَةٍ وَقَدْ أَهَلْتُ نَفْسِي لِلّٰهِ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ أَخْبَرَ هٰذَا لِأَهْلِهِ وَنَأْتِي بِمَا سَنَحَ وَخَفَّ عَلَى نَاسِخِهِ وَقَارِئِهِ وَهٰذَا هُوَ مِنَ الشَّرْحِ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا يُصَرَّحُ بِهِ إِلَّا لِمَن وَفَّقَهُ اللّٰه وَهَدَاهُ واختصه وَاجْتَبَاهُ، وَعَلَى قَارِئِهِ وَالْمُتَمَسِّكِ فِيهِ أَن لَا يَمُرَّ بِهِ صَفْحاً فَلَيْسَ شَيْءٌ أَعْوَدُ مِنَ التَّفَكُّرِ وَالتَّمْيِيزِ فَمَن دَاخَلَهُ ضَعْفٌ فَلْيَتَبَحَّرْ وَمَن عَلِمَ فَلْيَتَبَصَّرْ ثَبَّتَنَا
1سورة الأنفال الآية 42




