الْمُقَُُدِّمَُةُ
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلّٰهِ الظَّاهِرِ مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ مِن هَيُولَى الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ بِالزَّيْتِ الْمُضِيءِ مِنَ الْمِشْكَاةِ الْمُتَوَقِّدَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ النَّامِيَةِ مِن سَرَايَةِ الْمَفَاتِحِ وَإِرْجَاعِهِ بِفَرْعِهِ الْجَامِعِ إِلَى الصُّورَةِ الْخَيَالِيَّةِ وَالْمِثَالِيَّةِ وَبهَيْئَتِهِ النَّاطِقَةِ بَعْدَ أَن تَوَارَتْ بِالصَّمْتِ فَأَفَاضَتْ مِن ذٰلِكَ النَّوْعِ قُوَّتَهَا وَبَدَا نُطْقَهَا مِن حِكْمَتِهَا إِذْ هِيَ صِبْغَةٌ فَاعِلِيَّةٌ وَهَا هُنَا الْيَقِينُ الْوَاضِحُ مِنَ الْوُجُودِ الْمُعْجَمِيِّ بَدِيهِي فِطْرِي وَفِي غَيْبِهِ الْكَوْنِيِّ اجْتَلَى غَيْماً رَقِيقاً بَعْدَ اسْتِمْرَارِهِ بِالْفَيْضِ الْخَصِيصِ مَفْتُولِ السِّبَالِ مُتَنَوِّعٌ بِالْقَوَانِينَ الثَّلَاثِ أَبْيَضُ الْوَجْهِ فِي الدَّارَيْنِ الْآتِي بِالْحَرَكَةِ وَالتَّكْوِينِ مُقَارِنَ الْهَيُولَى فِي الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَاللُّطْفِ الْخَفِيِّ سُبْحَانَهُ عَلَى هٰذِهِ الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ وَالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ فَمِن قَبْلُ حُدُوثِ خَلْقِ الثَّقَلَيْنِ جَدَّدَ ظُهُورَهُ النَّامِي الْمُخْتَرِعِ الْعَقْلِ الْمُحِيطِ بِالْكُلِّ، قُوَّةُ بَحْرِ الْجُودِ الْمُنْفَلِقِ مِن صُبْحِ الْوُجُودِ سُرَادِقِ اللّٰهِ الْقُدُسِيِّ وَشَبَحِهِ الظِّلِّيِّ ظَهَرَ بِظُهُورِ مَوْلَاهُ وَغَابَ بِغَيْبَةِ مَعْنَاهُ وَإِن بَطَنَ أَخْفَاهُ تَحْتَ تَلَالِي نُورِهِ أَبْدَعَهُ الْأَحَدُ نُوراً لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُنْعَتُ قَبْلَ اخْتِرَاعِهِ يَعْنِي جَمِيعَ الْكُلِّ مِنْهُ وَعَنْهُ دَائِمٌ بِدَوَامِ بَارِيهِ أَوْجَدَ الْعَوَالِمَ وَأَبْدَا الْأَكْوَانَ ثُمَّ خَلَقَ بِأَمْرِ بَارِيهِ وَقُدْرَةِ مُصَوِّرِهِ وَمُنْشِيهِ كَوْناً ثَالِثاً




